الحفلات الغنائية ونفض غبار «الصحوة»

عقل العقل |

نعيش منذ العام الماضي تنوعا ثقافيا وغنائيا في مدن المملكة، خاصة في فصل الصيف، وهذا ما نشهده هذه الأيام من حفلات غنائية لمجموعة من فناني وفنانات المملكة والخليج، ويتصدر حفلاتهم الفنان الكبير محمد عبده الذي شارك الأسبوع الماضي حفلة جميلة في منطقة القصيم مع الفنان الشعبي خالد عبدالرحمن، تلك الحفلة وما تخللها من مواقف طريفة من جراد حط على جبين الفنان «أبو نورة» زاد الحفل ومتابعيه على شاشات التلفزيون ظرفا وجمالا، الليلة نفسها كان هناك حفل أوبرالي إيطالي يقام في العاصمة الرياض، وقبلها بأسبوع شهدنا افتتاح محال ترفيهية على الساحل الغربي من المملكة، وستستمر الأفراح والحفلات الفنية المتنوعة التي تلبي رغبة كل الأذواق من شباب ونساء ورجال من مختلف الأعمار.


رؤية المملكة 2030 خصصت برنامجا محددا لـ «جودة الحياة» له عناية خاصة بالارتقاء بنوعية الحياة وتهيئة الظروف لذلك، خاصة للأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية، وما نشهده من فعاليات فنية هو جزء من هذا البرنامج، فلقد مللنا من الازدواجية في حياتنا وتبذير ثرواتنا على الدول المجاورة لنا في حضور الحفلات الفنية التي تقام في تلك الدول لفنانين سعوديين.

نشهد هذه الأيام رجعة لبعض هؤلاء (الصحويين)، خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، وهم يتباكون على إقامة الحفلات في مدننا وتحت إشراف جهات رسمية، وكل من حضرها وتابعها يشهد أنها تتم في جو من الانضباط والاحترام الذي يحترم حقوق الآخرين، لكن هؤلاء البقايا الصحوية للأسف ليس همهم «الثوابت» كما يدعون، وإنما يوظفونها للضحك على البسطاء ويحاولون خلق جو من التشويش على كل ما تقوم به الدولة من فعاليات فنية وثقافية ورياضية، مرّة بداعي أن هناك اختلاطا ومرات أن الفن برمته محرم أصلا كما يزعمون، والغريب أن بعض من يزعجوننا بهذه الرسائل هم يقضون إجازاتهم هذه الأيام في مصايف الغرب والشرق ولا نعرف أي أنواع من الحفلات هم يحضرون، لا أحسدهم على إجازاتهم هناك، ولكن نريد فقط منهم أن يتركونا نعيش إجازاتنا بالشكل الجميل الذي نشاهده في وطننا، ونتمنى أن تتغير أشكال الفعاليات الفنية والثقافية إلى الأحسن في كل عام، لأن الأرقام مفزعة لمن يسافرون إلى الخارج لقضاء إجازاتهم، وهذا بالفعل هدر اقتصادي خطر يجب معرفة أسبابه الحقيقية ومعالجة النقص في منظومتنا السياحية وما هي الأسباب الحقيقة التي تدفع نصف مليون سعودي للخروج في إجازة العيد مثلا لدولة مجاورة؟

كم أتمنى أن نعمل على تأسيس بنية ثقافية وفنية في مدارسنا تشمل تعليم الموسيقى والفنون والمسرح حتى تكتمل منظومة صناعة الثقافة والفنون لدينا، ليس كافيا إنشاء مراكز ثقافية وأوبرالية في مدننا مع أهميتها، علينا في تجذير حب هذه الفنون في عقول أبنائنا وبناتنا، نريد تنوعا ثقافيا وفنيا يلبي رغبات الجميع لكل من يقيم على هذه الأرض.

وداعا لأعداء الفرح والمتناقضين وبقايا الصحوة، لقد انطلق قطار الفرح والحب في مدننا ولن يلتفت لمن يحاولون أن يدّعوا المثالية وهم كاذبون، فقط همهم هو التوظيف السياسي لأي تغير نعيشه ونمر فيه.