إنقاذ "فتيان الكهف" يحول منطقة ماي ساي إلى مزار

زائرون يلتقطون صورًا أمام لوحة جدارية توضح الجهود المبذولة لإنقاذ 12 صبيا من فريق لكرة القدم ومدربهم. (أ ف ب)
ماي ساي، تايلاند - أ ف ب - |

يلتقط السياح صور سيلفي أمام تمثال برونزي لغطاس توفي أثناء محاولته إنقاذ أطفال ينتمون إلى فريق لكرة القدم علقوا لأكثر من أسبوعين في كهف في شمال تايلاند حيث يتوافد عدد كبير من الزوار إلى هذه المنطقة الجبلية بلغ عددهم حتى الآن 1,3 مليون بعد قرابة سنة على الحادثة.


وقال السائح جون ماكغوان لوكالة فرانس برس بعد التقاط صور في مركز الزوار الذي يبعد حوالى 100 متر عن مدخل كهف ثام لوانغ "إن ما حصل هنا مذهل. كنت أتابع كل المجريات من أستراليا".

وروى هذا الرجل الذي يبلغ 60 عاما "أردت أن أراه بعيني"، مضيفا أنه شعر بخيبة أمل لأن الدخول إلى الكهف ما زال ممنوعا.

في مقابل بضعة دولارات، يمكن للسياح الحصول على صور للموقع موضوعة في إطار وشراء ملصقات لأعضاء فريق "وايلد بورز" والحصول على قمصان تذكارية بعضها مطبوع عليه وجه الغطاس التايلاندي سامان جونان الذي توفي أثناء محاولته إنقاذ الفتية ومدربهم.

فقد حظيت منطقة ماي ساي الريفية الخلابة باهتمام عالمي غير مسبوق بعدما علق 12 صبيا تراوح أعمارهم بين 11 و16 عاما مع مدربهم في كهف ثام لوانغ في 23 حزيران (يونيو) 2018.

وهم حوصروا فيه بسبب ارتفاع منسوب المياه، وقد استحوذت العملية الجريئة وغير المسبوقة لاستخراجهم من خلال الممرات الملتفة التي اجتاحتها الفيضانات، على اهتمام عالمي لمدة 18 يوما.

ومنذ ذلك الحين، يستقبل هذا الكهف نحو 5 آلاف زائر سنويا، من محليين وأجانب.

وقال السائح السنغافوري تشيونغ "لقد حدثت معجزة هنا مع هؤلاء الفتية" مضيفا أن ثام لوانغ "يجب أن تحافظ على جانبها الروحي" رغم شعبيتها الكبيرة.

لطالما كانت منطقة ماي ساي حيث يقع الكهف خارج نقاط الجذب السياحي للزوار الأجانب.

لكن في الفترة بين تشرين الأول (أكتوبر) 2018 ونيسان (أبريل) 2019 وحدها، "زارها 1,3 مليون شخص" على ما قال مدير الموقع كاوي براسومفول لوكالة فرانس برس.

وأضاف أن الحكومة وضعت خططا كبيرة للمنطقة المحيطة بالكهف المؤلف من طبقات عدة، إذ خصصت مبلغ 50 مليون بات (1,6 مليون دولار) لبناء مجمع تجاري ومطاعم وفنادق والعديد من الأماكن المخصصة للتخييم خارج الحديقة الوطنية.

وتنقل حافلات سياحا يستكشفون مركز الزوار حيث ثمة جدارية بعنوان "الأبطال".

وهي تصور لاعبي الفريق والمنقذين ورئيس المجلس العسكري براوت تشان-أو-تشا، وهو تذكير بأن الحكومة ساهمت أيضا في عملية الإنقاذ.

وفي قلب الجدارية، يظهر الغطاس سامان غونان الذي توفي بعدما نفد منه الأكسجين فيما كان يحاول مساعدة الأطفال ومدربهم، وهي الوفاة الوحيدة المسجلة خلال مهمة الإنقاذ التي استمرت ثلاثة أسابيع.

وقد قطع الممرض التايلاندي سومالي مسافة أربع ساعات لزيارة المكان ويضع الأزهار البيضاء عند أقدام تمثال برونزي مكرس له. ويصف الغطاس بأنه "بطل على مستوى البلاد".

ويستفيد بائعو تذاكر اليانصيب الموجودون في الجوار من الاعتقاد السائد بأن بقاء الأطفال على قيد الحياة مرتبط بحسن الطالع. وقد ارتفع عدد الأكشاك من بضع عشرات إلى حوالى 250.

يبيع كراينغكراي كامسوان (60 عاما) الذي نقل كشكه إلى الموقع بعد أسابيع من عملية الإنقاذ، 4 آلاف تذكرة شهريا لكنه يعتقد أن المزيد من الزوار سيأتون عندما يعاد فتح الكهف.

وقال لوكالة فرانس برس "الناس يريدون المراهنة بعدما تمنوا أن يحالفهم الحظ الجيد من خلال زيارة المزار".