إمام أوغلو نقيضاً لأردوغان... وموحّداً لخصومه بأسلوب راقٍ

ملصقان دعائيان لإمام أوغلو وأردوغان في إسطنبول (أ ب)
أنقرة - أ ف ب |

لا يستسيغ مرشّح المعارضة لرئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المواجهات ويفضل عليها التسويات، كما يحبّذ القيام بالحملات الانتخابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدل التلفزيونات.


وجعل هذا التوجه من مرشّح "حزب الشعب الجمهوري" المعارض في انتخابات الإعادة على رئاسة بلدية إسطنبول، النقيض من الرئيس رجب طيب أردوغان، المهيمن على السياسة في تركيا خلال العقدين الماضيين.

وخلال مسيرته السياسية الطويلة، انتهج أردوغان سياسة الهجمات المباشرة، متهماً خصومه السياسيين بالارتباط بتنظيمات إرهابية أو بالسعي الى تقويض تركيا.

لكن إمام أوغلو ظهر من العدم خلال الأشهر الماضية وبنهج مختلف تماماً، ويقول أمام أنصاره: "لم أتعارك قط في حياتي، لكنني أيضاً لم أخسر أبداً".

وشكّل قرار إمام أوغلو اختيار خطاب جامع توحيدي، متنفساً جديداً لكثيرين من الناخبين الأتراك، علماً ان هذا النهج يتعارض مع أسلوب القياديين السابقين في حزبه.

ففي العام 2018، حين نافس مرشّح الحزب محرّم إنجه أردوغان في انتخابات الرئاسة، استخدم الأسلوب ذاته المشابه لأسلوب زعيم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم.

وحتى مع حرمانه المثير للجدل من فوزه في الانتخابات البلدية التي نُظمت في 31 آذار (مارس) الماضي، وإرغامه على خوض انتخابات إعادة الأحد المقبل، بحجة حصول "تجاوزات واسعة" خلال الاقتراع، تمكّن إمام أوغلو من الحفاظ على رباطة جأشه.

وعلى رغم غضب عارم لدى أنصاره، لم يدعهم إمام أوغلو الى التظاهر في الشوارع، دعماً لموقفه، متعهداً القتال لاسترجاع "ما كسبناه". وقال: "لا حاجة لهذه الأعمال. سنقاتل من أجل الديموقراطية في صندوق الاقتراع".

وأضاف بعد صدور قرار إعادة الانتخابات: "أنظر إلى الناس في إسطنبول وأرى أملاً. هل تعلم ما هو الأمل؟ أن ترى الضوء حتى في الظلام".

وُلد إمام أوغلو عام 1970 في مدينة طرابزون شمال شرقي تركيا، وبدأ حياته المهنية بالعمل في شركة بناء مملوكة لأسرته، قبل أن يدخل المعترك السياسي قبل عقد.

انتُخب عام 2014 رئيساً لبلدية بيليك دوزو، ولم يكن معروفاً في بداية حملته الانتخابية في آذار، حين دفع به حزبه مرشحاً مفاجئاً في إسطنبول التي يقطنها 15 مليون فرد.

وعلى رغم مواجهته مرشّح الحزب الحاكم رئيس الوزراء السابق بن علي يلدرم على المنصب، بدا أن منافسه الحقيقي هو أردوغان الذي شارك بكثافة في التجمّعات الانتخابية.

وقال أنتوني سكينر، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز دراسة الأخطار "فيريسك مايبلكروف"، إن تركيز إمام أوغلو على الجمع بدل التفرقة، وعلى التسامح، وسّع دائرة أنصاره في إسطنبول. وأشار الى انه "تحوّل من معارض غامض نسبياً قبل الاقتراع، إلى حامل راية الأمل الرئيس للناخبين الذين لا يدعمون حزب العدالة والتنمية" في المدينة.

وعلى رغم أنه بدأ الظهور أخيراً في وسائل الإعلام الرئيسة، التي تواجه دوماً اتهامات بمحاباة الحكومة، فإن إمام أوغلو أُجبر قي البداية على التركيز على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: "أنصاري يتابعونني من الشاشات التي في أيديهم".

وقال زيلان كاراكورت الذي يقدّم بثّاً حياً لمسيرات حملة إمام أوغلو: "وضع وسائل الإعلام في تركيا معروف. لم نتمكّن من إيجاد مساحة كافية قبل اقتراع 31 آذار. مواقع التواصل الاجتماعي هي أكبر قوة في أيدينا الآن، لذلك نستخدمها بفاعلية منذ البداية".

ولفت الى ان عبية إمام أوغلو تزايدت في شكل كبير جداً، منذ قرار إعادة الانتخابات. فعدد متابعي حسابه على "تويتر" زاد من 350 ألفاً إلى 2,6 مليون، فيما باتت التسجيلات المصوّرة الخاصة به تجتذب أكثر من مليون مشاهدة، بعدما كانت لا تتجاوز 30 ألف مشاهدة في آذار. وأوضح كاراكورت أن الفارق بين الحملة الأولى والحملة الحالية، مثل الفارق بين "الليل والنهار".

وحاولت وسائل إعلام موالية للحكومة تلطيخ صورة إمام أوغلو، بالقول إنه مدعوم من أثينا، أو إنه يوناني. لكن سيكنر لفت الى أن حملات التشويه من هذا النوع تعطي نتائج عكسية، مشيراً إلى أن إحجام إمام أوغلو عن التورط بحملات دعائية قذرة، يمنحه "قوة ويميّزه" عن بقية الساسة في تركيا.