شراع شمسي "يبحر بين النجوم"

الشراع الشمسي. (أ ف ب)
واشنطن- أ ف ب |

بعد أيام قليلة يطلق صاروخ "فالكون هيفي" من انتاج "سبايس اكس" من فلوريدا قمرا اصطناعيا صغيرا جدا مجهزا بشراع "شمسي" ضخم مصنوع من البولييستر البراق يشكل قوة الدفع الوحيدة له.


وهذا المفهوم يغذي أحلام علماء فلك منذ عقود ولم يتحقق حتى الآن. وتقوم هذه الفكرة على إطلاق مركبات في الفضاء من دون محرك أو وقود أو ألواح شمسية، بدفع فقط من فوتونات الشمس التي لا يمكن إدراكها.

وتطلق المركبة الاثنين المقبل وهي مسماة "لايت سيل 2" وقد صممتها منظمة "بلانيتري سوساييتي" الأميركية المروجة لاستكشاف الفضاء والتي ساهم في تأسيسها عالم الفلك كارل ساغان العام 1980.

وقال بيل ناي رئيس "بلانيتري سوساييتي"، "في القرن السابع عشر تحدث يوهانس كيبلر عن فكرة الإبحار بين النجوم. فالنجوم تملك طاقة كبيرة ورأى أنه قد يكون بالامكان ترويضها. ويبدو أنه كان محقا ولم يكن الأمر مجرد شعر ورومانسية".

الشراع الشمسي هذا لا يحتاج إلى تقنيات متطورة. فهو مربع كبير مصنوع من مادة رقيقة جدا وخفيفة وعاكسة للضوء وقد استخدمت في صنعه ماركة "ميلار" للبولييستر المسوقة منذ الخمسينات.

ويتحول الشراع عند بسطه إلى فخ للفوتونات. وأوضح بيل ناي "الفوتون طاقة صرفة، وعندما تنعكس على شيء ما، تنقل طاقتها إلى هذا الشيء وكلما كانت المركبة كبيرة وبراقة، دفعت بقوة".

وقوة الدفع التي توفرها الفوتونات ضعيفة لكنها متواصلة. وأكد بيل ناي "فما أن تصل المركبة إلى المدار لن ينقصها الوقود أبدا. إنها فكرة رومانسية حان وقتها الآن. ونأمل بأن يحذو حذوها كثيرون".

وكلف "لايت سيل 2" سبعة ملايين دولار. وفي العام 2015، أطلق "لايت سيل 1" إلا ان المهمة واجهت مشكلات وكان الهدف منها فقط تجربة بسط الشراع.

وأضاف بيل ناي "نريد أن نجعل استكشاف الفضاء في متناول الجميع"، وهو يدعو الجامعات والشركات إلى استخدام هذه التكنولوجيا.

وبعد الاطلاق المقرر الاثنين من مركز كينيدي الفضائي، ستنشر أربعة أنابيب معدنية أربعة مثلثات ستشكل شراعا مربعا كبيرا. وخلال هذه العملية، ستغذي ألواح شمسية وظائف أخرى للقمر الاصطناعي.

وسيبقى الشراع الشمسي في مدار حول الأرض وسيرتفع إذا تمت الأمور على ما يرام، تدريجا بفضل ضغط الاشعاعات الشمسية.

وما هي استخدامات هذه الأشرعة الشمسية في المستقبل؟ أوضح ناي أنها ستكون مفيدة للسفر خارج النظام الشمسي لأن المركبة حتى لو كانت انطلاقتها أبطأ في البداية مقارنة بتلك المجهزة بمحرك، فإن سرعتها تزداد تدريجا وباستمرار للوصول في نهاية المطاف إلى سرعات خارقة.

ومن الإيجابيات الأخرى أيضا إبقاء مسبار في نقطة ثابتة في الفضاء الأمر الذي يتطلب تصحيحات متواصلة، على سبيل المثال تلسكوب يراقب وصول كويكبات إلى محيط الأرض او قمر اصطناعي ثابت فوق القطب الشمالي.

وقال العالم إنه في هذه الحالات "نحتاج إلى كميات هائلة من الوقود للبقاء في مكان ثابت على مدى عشر سنوات".

لكن الفوتونات على عكس ذلك لا تتوقف أبدا. وأكد ناي أيضا أن بالإمكان رؤية "لايت سيل 2" من الأرض بالعين المجردة.