جدل حول «المصطلحات»

أحمد الحناكي |

في الخلافات التي تدور بين التيارات الإسلامية وبين غيرهم، تخلط هذهع "التيارات" عمدا أو جهلا بين الليبراليين وبين العلمانيين أو كل من يتصدى لحكم الدولة بالدين.


وفي جميع الدول الديموقراطية نجد أحزابا اشتراكية أو شيوعية أو قومية أو إسلامية أو بعثية، لكنها لا تستطيع أن تحكم إلا من خلال الدستور، مهما كان التباين بين ما يؤمنون به وبين التشريعات أو التنظيمات في ذلك الدستور.

التيارات الإسلامية من جهتها لا تألوا جهدا في تشويه كل من لا يحكم باسم الإسلام، وتصفه بشتى العبارات البذيئة، وفيما عداها يتفق الجميع على الفصل بين الدين والدولة في أي نظام سياسي في العالم. المفارقة التي تحدث في هذا «الاتفاق» يحدث ويندرج من تحته «بعثيا» كصدام حسين ومناوئ له بشدة كحافظ الأسد، أو عتاة دمويون كهتلر وموسوليني، أو شيوعيون كستالين، أو ديموقراطيون كرؤساء أميركا.

إذن، كل ليبيرالي علماني وليس كل علماني ليبيرالي، كالأمثلة أعلاه، لكن الطريف هو أن الأحزاب الأخرى غير الليبيرالية تندمج أحيانا مع التيارات الإسلامية «مناوأة» لليبيراليين، بحكم أن الليبيرالية قيمة أخلاقية حتى لو كانت ضد حكم الدين، بينما بعض هذه الأحزاب تسحق معارضيها بالحديد والنار.

في المملكة هناك التباس في مفهوم الليبيرالية أو الليبيرالي، وعادة ما يصفون البعض الكاتب التنويري أو الإصلاحي أو من يؤيد حقوق المرأة بالليبيرالي، لكن هذا لا يعني أنه ليبيرالي، وإن كان الليبيرالي يؤيد مثل هذا؛ فحقوق المرأة على سبيل المثال يكاد يتفق عليها الجميع بما فيها التيارات الإسلامية، لكن الفارق هو في تفسير حقوق المرأة.

التيارات الإسلامية تتهم الليبيرالي بأنه متناقض، بحكم أنه لا يؤيد حكمه على سبيل المثال، بينما الحقيقة ألا تناقض في الموقف الليبيرالي؛ فهو ضد الحكم الديني أي كان، إسلاميا أم غير ذلك.

الليبيرالية تثير حنق الشارع الإسلامي عندما ترفض إجبار المرأة على النقاب أو الحجاب، فمن المعلوم أن بعض المسلمين في دول غربية يجبر نساء عائلته على ذلك، وهذا مما يتعارض مع القوانين الديموقراطية، لكن هؤلاء الحانقين يتجاهلون أن الليبيرالية أيضا ترفض إجبار المرأة على خلع النقاب أو الحجاب.

الليبيرالية تدافع عن حقوق الأقليات الدينية أو غير الدينية في بعض الدول كما حدث في الصين، بينما التيارات الإسلامية تدافع فقط عن المسلمين في بعض الدول ولا يعنيهم أي ديانة أخرى.

الليبيرالية تدافع عن حقوق الأكراد أو مساجين الرأي في تركيا على سبيل المثال، فيما تنافح التيارات الإسلامية عن سياسة تركيا ضدهم.

عند غزو الكويت، من قبل نظام صدام حسين، تحالفت بعض التيارات الإسلامية في الدول العربية مع بعض الأحزاب المعارضة دعما للغزو، وهو ما يثبت أن المسألة لا علاقة لها بالدين، فكيف يتعاطف الإسلامي مع نظام غير إسلامي؟! وبطبيعة الحال كان الليبيراليون أيا كانت دولتهم أو اتجاهاتهم شاجبة للغزو تماما.

للتنبيه.. ما أتحدث عنه هنا فيما سبق هي أحلام «طوباوية» لم تطبق على المستوى السياسي إلا من خلال الدساتير، لكن هذه الدساتير وإن كانت تتصف بالعدالة والمساواة إلا أن كثيرا من الحكام لا يطبقها أو يستخدم سلطاته بالالتفاف عليها.

@abofares1