إصابة «ناقلات» خليج عمان.. امتداد للصراع في الخليج العربي

فلاح بن هندي |

التاريخ لا يمكن أن تتجاهل حقائقه ووقائعه المثبتة، في العام ١٩٨٨م تعرضت سفينة «صامويل ربورت» التابعة للقوات البحرية الأميركية لانفجار لغم بحري بها في مياه الخليج العربي، عندما كانت تعمل ضمن قوة عسكرية تؤمن الحماية اللازمة لقوافل السفن البحرية المدنية من التهديد الإيراني آنذاك. نجت «صامويل روبرت» من اللغم البحري لحسن الحظ ولم يصب أحد من طاقمها وتم سحبها إلى ميناء دبي القريب في الامارات العربية المتحدة، وتجنبت من الغرق المحتمل نتيجة الإصابة.


تمكن غواصون مدربون من البحرية الأميركية من انتشال لغم بحري في المنطقة، بعيد أيام قليلة مرت على الحادثة، مشابه لما أصاب السفينة الأميركية، أُخذ اللغم إلى معامل التحليل، وتم تحليل أرقامه التسلسلية والتي أكدت أنه لغم إيراني الصنع، وتم هنا الإثبات أن السفينة الأميركية كانت ضحية للغم إيراني.

لم يتأخر الرد الأميركي على التهديد الإيراني وإصابة السفينة الأمريكية بعد التأكد من الضلوع الإيراني في ذلك وسعي الإيرانيون إلى عرقلة الملاحة البحرية في الخليج العربي، أطلقت القوات البحرية الأميركية عملية «Praying Mantis»، أو «فرس النبي» بحسب الترجمة العربية لها، ضد القوات البحرية الإيرانية لتأديبها ومنعها من تكرار خروقاتها للأمن البحري وقواعد القانون الدولي في المنطقة، ونتج عن ذلك أن خسرت القوات البحرية الإيرانية فرقاطتين وعددا من الزوارق البحرية وتدمرت لها قواعد بحرية ومنصات نفطية كانت تستخدمها كقواعد متقدمة لزوارقها البحرية، وألجمت تلك العملية التهديدات الإيرانية للملاحة البحرية في الخليج العربي وفي مضيق هرمز الاستراتيجي منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا.

من هنا يمكن لنا أن نقيس ما حدث أخيراً لناقلات النفط في قبالة سواحل الفجيرة وفي خليج عمان لما حدث في العام ١٩٨٨، والذي يحمل البصمات الإيرانية نفسها، قد يكون الإيرانيون نسوا ما حدث لهم في ذلك العام، ولكن لم ينسَ العالم ذلك، ولن يكون الرد الجديد على أعمالهم العدائية الجديدة بأقل من ذلك الرد، ولا يتوقع العالم اليوم بأن يكون الرد على ما أصاب الناقلات البحرية بأقل من الرد على ما أصاب السفينة الأميركية «صامويل روبرت».

الأكثر قراءة في الرأي