"الاتحاد العربي لحقوق الانسان": منتقدو ورشة البحرين دول لها مواقف مسبقة وقنوات ذات ايديولوجيات رجعية

عيسى العربي. (الحياة)
الرياض – "الحياة" |

انتقد رئيس الاتحاد العربي لحقوق الانسان المستشار عيسى العربي، الهجوم الإعلامي على "ورشة السلام من اجل الازدهار"، التي تستضيفها البحرين، من "دول وقنوات وشخصيات لها مواقفها المسبقة وايديولوجياتها الفكرية الرجعية".أ

وأضاف العربي في تصريح صحافي: "اتساءل عما قدمته هذه الدول والتنظيمات والدعوات للشعب الفلسطيني طوال اكثر من 70 عاماً سوى القتل والمعاناة والتخلف، بل وعجزت عن تقديم أية خيارات تنموية أو مشاريع سلام واستقرار فاعلة، أو مبادرات تحفظ للأرض والشعب والقضية الفلسطينية محوريتها الدولية، وتضمن تمتع المدنيين بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني أسوة في بقية شعوب العالم".

وعد الورشة "خطوة بالغة الأهمية في دعم الشعب الفلسطيني، وتحقيق تطلعاته وصيانة حقوقه في العيش الكريم وضمانة جميع حقوقه المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، داعياً إلى أن "يتحمل المسؤولين الفلسطينيين مسؤولياتهم التاريخية تجاه شعبهم الفلسطيني، وإلى أن يقدموا مصالح وتطلعات الشعب الفلسطيني على مصالحهم الضيقة".


وقال عيسى العربي: "إن استمرار المعاناة الانسانية والاقتصادية والمدنية في حق الشعب الفلسطيني أمر يجب ان تضع له القيادة الفلسطينية نهاية، وأن تتدارك قراراتها، ولو كان ذلك متأخراً جدا، لاسيما أن مراجعة مسار القرارات الاستراتيجية الفلسطينية أظهرت أنه شابها الكثير من الأخطاء التي يتحمل جزءاً رئيساً منها القادة الفلسطينيين الذي فرطوا في استحقاقاتهم أو اتخذوا قراراتهم الاستراتيجية في شان القضية الفلسطينية وشعوبهم في وقت متأخر وفي ظروف إقليمية ودولية غير مواتية".

وقدم رئيس الاتحاد العربي، شكره للحكومة البحرينية "على إسهامها البالغ في انعقاد هذه الورشة على أرضها، متحملة في سبيل ذلك مسؤوليات جسيمة تسعى لتحقيقها للشعب الفلسطيني"، وقال: "يجب العمل على إيجاد ما يضمن للشعب الفلسطيني التمتع في حقوقه المدنية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وأن يعيش على غرار بقية شعوب العالم في ظروف اقتصادية توفر له فرص العمل اللائق وظروف الحياة الكريمة والعيش في بيئة صحية واجتماعية واقتصادية يستطيع فيها المواطن الفلسطيني، العمل على بناء مستقبل له ولأجياله في سلام واستقرار، بعيداً عن الحروب والنزاعات المسلحة التي لم تحقق للشعب الفلسطيني الا المعاناة الإنسانية والحرمان من أبسط حقوقه الإنسانية، وحولت فلسطين وشعبها إلى أحدى أكبر المناطق معاناة على وجه الكرة الأرضية".

واستطرد العربي في تعليقه بمناسبة قرب انعقاد الورشة بالقول: ”إن جميع الدعوات التي تطالب بمقاطعة الورشة هي دعوات تفتقر إلى النظرة الشمولية لواقع الأزمة الفلسطينية ومساراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا تاخذ في اعتباراتها أولوية الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة إنسانية وضرورة العمل على تحقيق تطلعاته المستحقة في العيش الكريم، وضمان مستقبل مدني واقتصادي واجتماعي مدعوم ببنية اقتصادية وصناعية في دولته المستقلة فلسطين".

وطالب الدول المنظمة أن "تأخذ في اعتبارها المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وأن تسعى بشكل فاعل لتحقيق حياة كريمة للشعب الفلسطيني مبنية على ضمانات أكيدة وقوية لبنية اقتصادية فلسطينية واعدة، وأن تخرج الورشة بنتائج وتوصيات حقيقية تضمن للشعب الفلسطيني حقه في التنمية بموجب اعلان الامم المتحدة الخاص في الحق في التنمية الصادر في عام 1986، وان تتكفل في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في فلسطين، وأن تضمن تمتع جميع الفلسطينيين بها على حد سواء".

وأشار إلى أن تحقيق التنمية الاقتصادية في فلسطين وضمان تمتع جميع الفلسطينيين بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة انطلاقاً من مبدأ الحق في التنمية، يُعد "خطوة أساسية ومتقدمة في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في كامل الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس".

وحض رئيس الاتحاد العربي لحقوق الانسان، جميع الجهات المشاركة في الورشة على "استغلال هذه الفرصة الواعدة في مساعدة الشعب الفلسطيني، وتحقيق تطلعاته في العيش الكريم"، مؤكداً أهمية الدور الهام لحكومات الدول المشاركة وممثلي المجتمع المدني وقادة الأعمال في "استلهام رؤى طموحة وأطر عمل تنفيذية تحقق مستقبل مزدهر للشعب الفلسطيني والمنطقة، وضرورة التركيز على المبادرات الخاصة في تحسين الحوكمة الاقتصادية، وتطوير رأس المال الفلسطيني، وتوفير الفرص الحقيقية لنمو وتطور وازدهار القطاع الخاص الفلسطيني بوتيرة متسارعة، وأهمية تقديم المبادرات والبرامج والمشاريع التي تحقق للدولة الفلسطينية تأسيس بنية أساسية لاقتصاد فلسطيني مستدام قائم على مبادرات ومشاريع اقتصادية وصناعية وعلمية وخدماتية وزراعية متكاملة ومبتكرة".

ودعا عيسى العربي، في ختام حديثه، البحرين والحكومة الأميركية، إلى ضرورة العمل على "دراسة تعميق مثل هذه المبادرات في خدمة قضايا السلام والتنمية والاقتصاد في فلسطين، وأن يتم العمل على تنظيم مثل هذه الورشة في إطار حقوق الإنسان والتنمية المستدامة"، وأن يتم تخصيصها لاستشراف المستقبل في هذه المجال، والسعي إلى إيجاد مبادرة حقيقية فاعلة وناجعة لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار والتنمية للشعب الفلسطيني، تنطلق من مجالات حقوق الإنسان والتنمية".