تهديد "داعش" مستمر بعد ثلاثة أشهر من القضاء على "الخلافة"

مقاتلين في "داعش" تعتقلهم قوات سورية الديموقراطية (أف ب)
بيروت - أ ف ب |

بعد ثلاثة أشهر من اعلان "قوات سورية الديموقراطية" (قسد) المدعومة أميركياً القضاء على "خلافة" تنظيم "داعش" في سورية، يواصل الأخير شنّ اعتداءات في مناطق عدة، في خطوة تهدف وفق محللين لإثبات أن وجوده مستمر ولا يزال فاعلا.


وتمكّنت "قسد"، تحالف فصائل كردية وعربية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية من طرد التنظيم المتطرف من آخر معاقله في شرق سورية في 23 آذار (مارس)، إثر سيطرتها على بلدة الباغوز عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، بعد حملة عسكرية استمرت أشهراً.

ومهّدت السيطرة على هذه البلدة النائية القريبة من الحدود العراقية، الطريق أمام "قسد" لاعلان انتهاء "الخلافة" التي كان التنظيم أعلنها عام 2014 بعد سيطرته على مناطق شاسعة في سورية والعراق المجاور.

وفي وقت تستنفر "قسد" جهودها في ملاحقة "الخلايا النائمة" التابعة للتنظيم في مناطق سيطرتها، يواصل الأخير تنفيذ هجمات واعتداءات يتبناها دورياً عبر حساباته على تطبيق تلغرام، ليس آخرها احراق حقول القمح في شمال شرق سورية.

ويقول الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد نيكولاس هيراس: "لم يتوقف داعش قط عن أن يشكل تهديداً في شمال وشرق سورية".

وفي اعتداء يعدّ الاكثر دموية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تبنى التنظيم تفجير سيارة مفخخة مطلع حزيران (يونيو)، أسفرت عن مقتل عشرة مدنيين وسبعة من مقاتلي "قسد" في مدينة الرقة (شمال)، التي كانت تعدّ المعقل الأبرز للتنظيم في سورية، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.

وفي التاسع من نيسان (أبريل)، تسبب تفجير انتحاري في المدينة في مقتل 13 شخصاً، غالبيتهم مدنيون، وفق المرصد.

ويوضح هيراس: "يرتكز جوهر استراتيجية داعش في مناطق سيطرة قوات سورية الديموقراطية، مناطق سيطرته السابقة، على إحباط أي مشاريع (حكم) بديلة". ويرى أن التنظيم "ينخرط في لعبة شدّ حبال مع الولايات المتحدة وقسد من أجل كسب قلوب وعقول السكان العرب المحليين".

وتسيطر قوات سورية الديموقراطية على مناطق شرق الفرات في محافظة دير الزور (شرق) ذات الغالبية العربية. وتتنافس مع الحكومة السورية على كسب ودّ العشائر العربية في هذه المنطقة الغنية بحقول النفط.

ووفق هيراس، يصعّب لجوء التنظيم إلى تكتيكات حرق المحاصيل الزراعية، الحيوية في المنطقة، وتنفيذ اغتيالات، مهمّة قوات سورية الديموقراطية في ارساء نظام جديد، وكسب ثقة السكان المحليين.

وتطال هجمات التنظيم مواقع ونقاطاً للجيش السوري في البادية السورية الممتدة من ريف حمص الشرقي (وسط) حتى الحدود العراقية، حيث لا يزال يحتفظ بانتشاره.

وينفّذ التنظيم باستمرار وفق المرصد، هجمات دموية وكمائن في البادية، تسببت منذ 24 آذار (مارس) في مقتل أكثر من 150 من قوات النظام والمجموعات الموالية لها. وقتل أربعة منهم الأحد.

وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، التي تديرها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وتتواجد فيها فصائل إسلامية أقل نفوذاً، تتواجد "خلايا نائمة" تابعة للتنظيم، غالباً ما يتم الاعلان عن توقيف عناصر منها.

ويواصل التنظيم عبر حسابات جهادية على تطبيق تلغرام تبني هجمات في سورية والعراق وكذلك مناطق عدة حول العالم.

ويقول المحلل والباحث في الشأن السوري حسن حسن: بالنسبة لمقاتلي التنظيم "ما هو مهم حالياً هو أن يقنعوا الناس أنهم موجودون هنا ليبقوا". كما يريدون اقناع "المجندين المحتملين (في صفوف التنظيم) بأن لديهم مشروعاً طويل الأجل بمعزل عن عدم وجود مناطق تحت سيطرتهم".

ويبدو أن تنفيذ التنظيم لهجمات سريلانكا الانتحارية التي أوقعت 258 قتيلاً في 21 نيسان (أبريل)، من ثم بثّه بعد أيام شريط فيديو قال إنه لزعيمه أبو بكر البغدادي، في اطلالة كانت الأولى منذ خمس سنوات، تصبّ في هذا الاتجاه، وفق محللين.

ويقول الناطق باسم التحالف الدولي سكوت راولينسن لفرانس برس "ما يسمى بالخلافة الجغرافية للتنظيم قد هُزمت، لكن داعش كتنظيم لم يهزم".

خلال الأسبوع الماضي، أفادت قوات سورية الديموقراطية عن تنفيذها عمليتين في محافظتي الحسكة ودير الزور، لتوقيف عناصر من التنظيم من أفراد الخلايا النائمة.

ويدعم التحالف جهود هذه القوات في نزع الألغام التي تركها التنظيم خلفه، وفي انشاء مجالس عسكرية، تتولى وفق راولينسن، "كل المهام الأمنية في مجتمعاتها وارساء الاستقرار والعمل على اعادة الحياة الطبيعية".

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية قبل أيام تأسيس مجلس عسكري خاص في مدينة الرقة. ويرى راولينسن أن "هذه المبادرات المحلية والمناطقية مهمة لضمان الحاق الهزيمة الدائمة بداعش".

ويحذّر حسن من أنه على التحالف وحلفائه بقيادة الأكراد أن يتصرفوا بسرعة بينما لا يزال التنظيم "هارباً ومهزوماً".

ويوضح "الخشية هي أن يصبح التنظيم مع مرور الوقت قادراً على إعادة تنظيم نفسه، ومن ثمّ سيخسر التحالف تلك الفرصة التي بإمكانه من خلالها أن يحدث فرقاً كبيراً".

ولا يمكن إحداث هذا الفرق وفق حسن، إلا مع اشراك وجهاء من القبائل العربية ذات التأثير الحقيقي في عملية صنع القرار.

ويقول: "يجب أن يتمّ إشراك السكان المحليين في هذا المسار، وفي (شؤون) الأمن والسياسة، وأن يديروا مناطقهم من دون أن يشعروا أنهم محكومون من أطراف من خارج مناطقهم".