لقاء الحريري وجنبلاط لم يعد كافيا لمعالجة خلافهما حمادة: التعاطي مع الفريق الحاكم لم يعد يطاق

صورة جنبلاط مع زين الدين التي ارفقها بتغريدته (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

علمت "الحياة" أن وساطات عديدة دخلت على خط التهدئة بين "تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" أول من أمس أدت إلى اتفاق الطرفين على وقف الحملات الإعلامية التي اندلعت في شكل غير مسبوق بين نواب وقياديين منهما على "تويتر"، لكن الوساطة الأساسية التي قادت إلى التهدئة جاءت من خلال الدور الذي لعبه رئيس البرلمان نبيه بري بعد اجتماع عضو "اللقاء النيابي الديموقراطي النائب مروان حمادة إليه، حيث عرضا ما آلت إليه الأمور في ظل الأجواء السياسية الملبدة والوضع اللبناني الدقيق.


كما قالت مصادر مطلعة لـ"الحياة" إن بعض الجهات العربية دخلت لاحقا على الخط من زاوية الاستفسار عن أسباب اشتعال السجال بهذا القدر من الحدة، فنصحت بوقف التراشق الكلامي ودعت إلى التهدئة وعدم الانجرار إلى تصعيد الخلافات القائمة بين الفريقين.

وقال وزير الصناعة وائل أبو فاعور أمس لإذاعة "لبنان الحر" أن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس "الحزب الاشتراكي" وليد جنبلاط أول من أمس على رغم الخلاف، أدى إلى وقف السجال على "تويتر"، حيث اتفقا على الطلب من مناصريهما الكف عن التراشق.

واعلن النائب مروان حمادة أن "الحزب التقدمي الاشتراكي" يعلم ما يريد والرئيس سعد الحريري يعلم أيضاً ما يريده لكننا لم نعد نريد الامر نفسه، مشيرا الى أن المآخذ ليست وليدة الساعة وهي نتيجة تراكم طويل بدأ بعد التسوية الرئاسية نظرا لتصرف اهل السلطة حيال فرقاء التسوية من الاستفزاز المجاني المستمر الى المواقف المناوئة في قانون الانتخاب والتحالفات الانتخابية والتعاطي مع الدستور والطائف كما ان التعيينات المقبلة ليست المشكلة التي تتعلق في جزء منها في وقف تعيينات مجلس الخدمة المدنية ونقض الالية التي وضعت من سنوات وكرست في عهد الرئيس ميشال سليمان.

وأوضح حمادة لإذاعة "صوت لبنان" أن "لا أحد يريد ترك الحكومة لكن حال التعاطي مع الفريق الحاكم لم تعد تطاق، مشيدا بمساعي الرئيس بري الذي وصفه بحكيم الجمهورية، شاكرا مبادرته الطيبة بعد موجة التصعيد التويترية.

وأكد حمادة حاجة العلاقة بين تيار المستقبل والتقدمي الاشتراكي الى مراجعة هادئة لان هناك شيئا في الجمهورية اللبنانية "مش راكب" لا بالامن لا بالاقتصاد لا بالعلاقات الدولية كما قال، والامر ليس فقط بين المستقبل والتقدمي وقد تكون هناك حاجة لجمع الأفرقاء على الطاولة.

وأشارت مصادر معنية بالعلاقة بين الحزبين ل"الحياة" إلى أن تكرار اشتعال السجال نتيجة تراكم الخلافات بين الفريقين الحليفين منذ أشهر وبسبب اختلاف مقاربة كل منهما في التعاطي مع الأوضاع في السلطة السياسية بات يتطلب معالجة هذه الخلافات بطريقة مختلفة عن المعالجات الروتينية السابقة التي كانت تقضي في كل مرة بلقاء بين الحريري وجنبلاط، لكن الأمور لا تلبث أن تعود إلى حال التباعد. واعتبرت هذه المصادر أنه يفترض أن يسبق أي لقاء بين الزعيمين قيام فريق من الحزبين بعقد اجتماعات تحضيرية تتناول عناوين الخلاف تمهيدا للتفاهم على معالجتها حيث يمكن ذلك.

وأمس غرد الرئيس ميشال سليمان على صفحته على تويتر بالقول: "السفسطائية التويترية تساهم في خراب البلد ..اتقوا الله".

كما قال النائب فؤاد مخزومي على "تويتر": "مشكورة مساعي دولة الرئيس بري التي ساهمت في حل الأزمة الناشئة بين المستقبل والاشتراكي. فقط لتذكير القوى السياسية بأننا نمر بمرحلة صعبة إقليميا ومحليا فالموازنة والتعيينات والكهرباء كلها أمور تحمل في داخلها ألغاما وسط الصراع حول المحاصصات. فلتحذر هذه القوى وتتعظ قبل فوات الأوان".

من جهة ثانية نعى جنبلاط مساء أمس رئيس "مؤسسة العرفان التوحيدية" الشيخ علي زين دين الذي توفي أمس. و"العرفان" إحدى أهم المؤسسات التي تعنى بالشأن التربوي في الجبل، وكانت تحظى بدعم من جنبلاط خصوصا أنها أخذت على عاتقها سد النقص في المدارس في بعض المناطق. ونشر جنبلاط صورة له مع زين الدين وعلق على "تويتر" قائلا: وعلق قائلا: "مع الشيخ علي زين الدين كانت رحلة صداقة شخصية جميلة وطويلة، من الوفاء لكمال جنبلاط، من النضال لعروبة لبنان، من الكفاح لتحريره من الصمود في وجه الوصاية، من التأكيد على المصالحة والعيش الواحد، من العمل الجبار لتدعيم مؤسسة العرفان في العلم والمعرفة".