يوسف شاهين مكرماً في بلاد بوهيميا

ملصق لأفلام يوسف شاهين في "مهرجان كارلوفي فاري" ("الحياة")
كارلوفي فاري (تشيخيا) – فـيكي حبيب |

تتدلى صورة كبيرة لملصقات أفلام يوسف شاهين على رافعة نُصبت على ضفاف نهر تيبلا في مدينة كارلوفي فاري التي تبعد 130 كيلومتراً عن العاصمة التشيخية براغ.


الصورة هي واحدة من بين صور كثيرة لأفلام عالمية موزعة على ضفاف النهر، ويروّج لها "مهرجان كارلوفي السينمائي الدولي" الذي افتتح الجمعة دورته الـ54.

ولكن، ما الذي جاء بالمخرج المصري ذي الأصول اللبنانية إلى أرض بوهيميا بعد أكثر من عقد على رحيله؟ سؤال لا بدّ من أن يتبادر في ذهن من تستوقفه هذه اللقطة، خصوصاً الزوار العرب الذين يتوافدون بكثرة الى مدينة الينابيع الحارة بهدف السياحة والاستجمام. وسرعان ما يأتيهم الجواب، فالمهرجان التشيخي العريق، يفتخر في دورته التي تنعقد هذه الأيام بأنه يقدم احتفالية تكريمية خاصة، تحية الى سينما يوسف شاهين، هي الأكبر من نوعها للسينمائي العربي الراحل في تاريخ المهرجانات الدولية، من خلال عرض 11 فيلمًا من أفلام شاهين، أعيد ترميمها خلال السنوات الماضية بفضل جهود شركة "أفلام مصر العالمية" الى جانب مؤسسات أخرى منها "سينماتيك" الفرنسية و"سينيتيكا دي بولونيا".

ويوضح القائمون على هذه الاحتفالية أن خمسة أفلام من الأفلام المرممة هذه، تشهد عرضها الأول في المهرجانات في كارلوفي فاري، وثلاثة منها تعرض للمرة الأولى مذيلة بترجمة الى الانكليزية.

ويقول الناقد السينمائي المصري جوزيف فهيم، القيّم على هذه الاحتفالية ومستشار "مهرجان كارلوفي فاري" لشؤون السينما الدولية إن "الأفلام المرممة حديثاً تمنحنا فرصة ذهبية لنعرض للعالم أعمال شاهين الأولى الأقل شهرة، بهدف تسليط الضوء على تطور سينماه". ويضيف: "الجمهور الغربي، في غالبيته، يعرف شاهين من خلال فيلم "باب الحديد" الذي ينتمي الى سينما الواقعية الجديدة، ولكن هناك ما يجب أن يعرفوه أكثر عن سينما شاهين. وهذا ما نحاول أن نعرضه في هذا البرنامج. أفلام أكشن، أفلام موسيقية، أفلام رومانسية وميلودرامية، أفلام سياسية وملاحم... أفلام تشكل البدايات الأولى وأفلام كلاسيكية".

وهكذا، من "بابا أمين" الذي أنتج في الخمسينات الى "اليوم السادس" الذي أنتج في عام 1986، يعرض المهرجان التشيخي بينهما أفلاماً كلاسيكية معروفة لشاهين وأفلاماً أقل شهرة، بعضها علامات سينمائية فارقة، وبعضها أقل شأناً، وهي: "صراع في الوادي" (1954)، "شيطان الصحراء" (1954)، "أنت حبيبي" (1957)، ودعت حبك (1957)، "باب الحديد" (1958)، "الناصر صلاح الدين (1963)، "فجر يوم جديد" (1964)، "عودة الابن الضال" (1976)، و"اسكندرية ليه" (1978).

"لقد تأخرنا كثيراً في تكريم يوسف شاهين في أوروبا الشرقية"، يقول المدير الفني لـ "مهرجان كارلوفي فاري" كارل أوش. ويضيف: "لكن، لا شك في أن هذه الاحتفالية الضخمة التي تقدم نظرة شاملة على أعمال واحد من أبرز السينمائيين في العالم العربي وأفريقيا بما يليق بسينما يوسف شاهين، تأتي لتعوّض هذا التأخير. وهنا لا بد من تحية الى مدير البرنامج جوزيف فهيم الذي تبدو جهوده واضحة في هذه الدورة لإيصال السينما العربية الى جمهور أوروبا الشرقية من خلال سينما تمدّ الجسور وترفع شعار "الإنسان أولاً".