الرياض G20.. «السعودية العُظمى» ستبهر العالم!

عبدالملك المالكي |

في البدء وقبيل الدخول في معترك الحديث عن أهم المقالات التي كتبتها وأكتبها عن «السعودية العُظمى»، دعوني أشير الى ما يقع على عاتق الإعلام من أهمية إبراز الحدث الأبرز الذي تنتظره المملكة العربية السعودية لاستقبال قادة العالم على أرضها في الحدث الأهم «Riyadh G 20»، إذ يجب العمل من الآن لإبراز نجاحات المملكة في كل النواحي الحياتية والتي جعلت المملكة في العهد الزاهر لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حديث العالم المتحضر لكل ما واكب هذا العصر من تقدم يراه المحبون والأصدقاء بكل وضوح، ويتغافل عنه بل ويذم ويقدح فيه الأعداء بكل ما تملكوا من آلة إعلامية جيشت للنيل من كل تلك الإنجازات المتلاحقة، فوجب مواكبة إعلامنا بكافة مشاربة، ليس للرد على الصغار الذين لن يضرونا، بل لإيصال حقيقة ما تعيشه «السعودية العُظمى» من تقدم أذهل العالم وبكل اللغات الحية.


تتسارع الخُطى والقفزات العظيمة نحو التطوير في بلادي.. تسارع مُذهل.. تسارع يسابق آلة الزمن، بالأمس القريب كتبت مقالة عن «G20» و«السعودية العظمى» في دورتها الثامنة عشرة، حينما عُقدت اجتماعات قادتها في بيونس آيرس، واليوم أكتب ما تقرأون وقد اختتمت دورتها التاسعة عشرة في أوساكا اليابانية ومعها نستعد لاستقبال دورتها العشرين في الرياض، عاصمة وطن السلام المملكة العربية السعودية.. «السعودية العُظمى» بكل فخر.

أدرك أن هناك من يتحسس من إطلاق «السعودية العُظمى» على بلد ضاربة جذوره في حضارة التاريخ، إما جهلاً بعظمتها أو الوقوع تحت تأثير معطيات دول يسوؤها كل تقدم تشهده «السعودية العُظمى»، أو لنقل دويلات كل ما تملكه في الواقع هو «ترددات فضائية» تدندن لحظيا على كل ما من شأنه النيل من هذا البلد الأمين وتسيء إليه.. «السعودية العُظمى» اليوم تستمد عظمتها من عظمة «الحرمين الشريفين» قبلة 1.6 بليون مسلم، ومن عظمة منجزاتها في التوسعات المباركة للحرمين الشريفين، ومن عظمة بلد لم يعرف الاستعمار له طريقا على مر التاريخ ومنذ بزوغ شمس الإسلام قبل ١٤ قرناً من الزمان، ومن عظمة دولة دانت لحكم آل سعود منذ العام ١٧٤٤ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، دولة عظيمة أسست بالعهد الزاهر لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لـ «لبنة» استمرار قيادي وريادي بقيادة طموحة شابة ممثلة في اسم ورسم ولي العهد الذي قالها بكل تجل ووضوح.. السعودية اليوم «طموحها عنان السماء».

لا شك أن هناك من يتغافل عن حقيقة دول وصلت لمصاف الدول العُظمى بإبهار آلتها الصناعية وتقدمها العلمي ووجودها على كوكب الأرض لم يتجاوز حضارة الـ200 عام، بينما أخرى ضاربة في حضارات الأمم منذ آلاف السنين ولكنها لا تملك من مقومات المملكة العربية السعودية وثرواتها ومن تأثيرها في اقتصاديات العالم شيئاً يقبل حتى مجرد المقارنة.. بينما المملكة اليوم وبلغة الأرقام التي وجب التذكير باليسير منها، وفق «الرؤية» التي تركز على «إنسان هذا البلد» تعليمه وتنميته وصحته، وبلغة أرقام تسندها تاريخ حضارة الجزيرة العربية التي تملك من الطموح والفوارق ما يجعلها تضع نصب أعين العالم «مكانتها العظيمة» شاهدا لتلك المكانة التي تليق بها «السعودية العُظمى» قولا وعملا!

«السعودية العظمى» اليوم تبهر العالم بالقفزات الاقتصادية التي تعتمد «تنوع مصادر الدخل»، تلك المصادر التي تعمل صباح مساء على تأسيس وتشغيل قطاع الثورة الصناعية الرابعة -كمراكز القدرات- وكفاءة الانفاق الحكومي الذي صنف المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) المملكة العربية السعودية في المرتبة السابعة على مستوى العالم في كفاءة مؤشر الإنفاق الحكومي للعام 2018، أي بعد عامين ونيف من بدء العمل عمليا برؤية المملكة 2030 في برنامجها الاقتصادي المعلن للوصول إلى زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 164 بليونا إلى تريليون ريال سنويا.. هذا فضلا عن الوصول عمليا وفي الفترة الزمنية ذاتها وفي الربع الاول فقط من عام 2018 إلى ارتفاع رخص الاستثمار الأجنبي 130 في المئة.

أدرك أن البعض يأخذ الأمر، أمر «السعودية العُظمى» بحساسية نرجسية «العظمة» وهم محقون في ذلك لو ذهبت تلك النرجسية لمسميات تعظم الأشخاص، فعلى العكس تماما يأبى حكام هذه البلاد الطاهرة إلا التسمي والوصف بـ «خدام الحرمين الشريفين» وحاشاهم من الوقوع في مزالق الألقاب الرنانة.. أمام الشواهد التي على الأرض التي جعلت وتجعل العالم وقادته يشهدون لكل تطور مذهل يسابق الزمن كما لم يحصل لدول صناعية واقتصادية سبقتنا للمضمار ذاته الذي متى وجد الطموح والقيادة فلن ينازعنا في طموحنا إلا «عنان السماء».. إذاً، لا سقف يقف في حد طموحه الأخاذ!

اليوم تقوم «السعودية العُظمى» راسخة شامخة في العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وقد وصلنا عملياً لإطلاق مبادرة التحول 2020، ومن أهمها ما طرحه صندوق التنمية الصناعي فقط، من دون إغفال جل برامج التحول الوطني التي تمضي على قدم وساق في جوانب تهم إنسان هذا الثرى الطاهر من خدمات صحية واجتماعية كبرى، وصولنا لإنجازات رئيسية حققها الصندوق التنمية الصناعي حتى الآن لتبسيط وتعزيز إجراءات طلب وتقييم القروض، وتعزيز وتحسين الوظائف والعمليات الداخلية، وتقديم واعتماد العديد من الحلول الإلكترونية المتعلقة بإجراءات العمل الرئيسية، وخدمات الدعم وإطلاق برنامج خفض الديون المتعلقة بتوسيع نطاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، وإحراز تقدم بشأن عملية زيادة الأموال المخصصة لصندوق التنمية الصناعية السعودي من 65 إلى 105 بليونات ريال سعودي لزيادة القدرة التمويلية للصندوق.

لا يذكر طموح «السعودية العُظمى» اليوم قولا وعملا ولا تذكر «أرامكو»، عملاق اقتصاديات العالم من دون منازع.. بإعلان السعودية مجموعة برامج تنفيذية، أذكر منها مثلاً، برنامج التحول الاستراتيجي لشركة أرامكو، لريادة العالم في قطاعات جديدة إضافة للنفط. وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، ورأس المال البشري، والتحول الوطني كما أشرت، والشراكات الاستراتيجية، والتوسع في التخصيص لقطاعات مختلفة، وتعزيز حوكمة العمل الحكومي وإلغاء الأدوار المتكررة.

ولعل إطلاق خادم الحرمين الشريفين مشروع مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) يجعل من أرامكو السعودية تواصل تطويرها لمدينة «صناعية عالمية» وستتولى تشغيلها أيضًا، والتي ستُشيد على مساحة 50 كم2 في المنطقة الشرقية، إذ تستهدف هذه المدينة توطين التصنيع وسلسلة توريد الخدمات في مجال الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق بحلول 2035م ستة بليونات دولار في الناتج المحلي الإجمالي، 100 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لتوظيف عدد هائل من المواطنين، وتشتمل مدينة الطاقة على تجمعات صناعية وعقارات تجارية وسكنية وتدريبية يقدمها مستثمرون تابعون لجهات خارجية، إضافة إلى منطقة اللوجستيات المُجهزة بميناء جاف، وقد بدأ بالفعل إنشاء البنية التحتية للمرحلة الأولى بهدف إنجازها بنهاية 2021، كما بدأ المستأجرون والمستثمرون الأوائل في استلام الأراضي في الربع الأخير من العام 2018.

«السعودية العُظمى» اليوم أعلنت ممثلة في هيئة المسح الجيولوجي السعودي 5300 موقع غني بالمعادن، ومن المتوقع أن يوفر الاستخدام الكامل لهذه المواقع 90 ألف وظيفة سنوياً، وأن يحقق عائداً بواقع 67 بليون دولار سنوياً، ولا تُذكر تلك الإنجازات من دون ذكر إطلاق مبادرات لتشجيع الاستثمار السياحي التي تقديم كفالة لـ 91 منشأة سياحية جديدة بقيمة تمويلية تُقدَّر بـ 142 مليون ريال تم توقيع 5 عقـود قبل 2020 لتقديـم دعـم إقـراض بقيمـة 64 مليـون ريـال لاستثمـارات سيـاحيـة جديـدة، وما مشاريع «نيوم» و«القدية» وغيرها بعشرات البليونات من الريالات إلا شواهد على عمل جبار يذكر فيشكر.. إلا عند من اعتاد النظر للتطور من حوله بنظرة سلبية.

«السعودية العُظمى» اليوم تقف بشموخ وثقة في مستقبل زاهر في الخدمات المقدمة للمواطن يطول شرحها في الإسكان والصحة والتنمية الاجتماعية، ولعل ما نلمسه من نواح في دعم الطاقة ومشاريعها في توازن لا يغيب إلا عن عقل «متحجر» بدعم المواطن تحديدا من ناتج الغلاء المصاحب لرفع الطاقة والذي لمسه كل مواطن عبر «حساب المواطن» وزيادة غلاء المعيشة وزيادة التقاعد والضمان الاجتماعي، كل هذا وكما أشرت فقد أسرت ولمست وواكبت مشاريع بدأت بالفعل قبيل التحول الوطني، من تأسيس الصناعات العسكرية إلى الصناعات الخفيفة، ففي عام 2018 أطلقت مؤسسة النقد السعودي مبادرة فينتك (Fintech) وهي مبادرة لتطوير المملكة كمركز للتكنولوجيا المالية والإسهام في دعم الشمول المالي وزيادة وتيرة المعاملات الرقمية. منذ ذلك الحين، وافقت مؤسسة النقد العربي السعودي على أول ترخيصين للتكنولوجيا المالية العام الحالي، ولا أنسى الإشارة لتطوير مدينة لصناعة السيارات تهدف إلى جذب الاستثمارات السعودية والأجنبية، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، والإسهام في التنوع الاقتصادي كجزء من رؤية 2030.

«السعودية العُظمى» اليوم (يا من تجهل ما حولك أو تسمع لإعلام المحبطين والأعداء من حولنا) أشاد بخطواتها المتسارعة والمتزنة في الوقت ذاته مختصون بالدراسة التي أجرتها مجلة US News and World Report والتي استندت في تقييمها لترتيب المملكة في قائمة أقوى 10 دول في العالم على ما تتمتع به من تأثير سياسي كبير، وقدرات اقتصادية ضخمة، وتفوق عسكري، ويأتي اختيار المملكة في هذه القائمة انعكاسا طبيعيا لمكانتها العالمية وقوتها الإقليمية، وأخذها زمام المبادرة في مواجهة الكثير من التحديات ومجابهة العديد من الأزمات التي شهدتها المنطقة والعالم.

«السعودية العُظمى» يا من تجهل قوتها العسكرية التي صنفت مع باقي تأثيرها السياسي والاقتصادي كقوة تاسعة عالميا، وترى جهلا في صواريخ الحوثي الإيرانية التي يطلقها بين الفينة بمساعدة خونة العروبة والإسلام قوة مؤثرة، وفي حقيقتها لا تتجاوز ما تتركه صواريخها وطائرات «الدرونز» من أثر لا يكاد يذكر في حرب تشنها السعودية ضد ميليشيات متدرعة بالمدنيين، تأبى السعودية أن تمحوها من على وجه الارض باتباع تشريع رباني ونهج نبوي كريم يحرص على تجنيب المدنيين في الجانب المعتدي من حرب لا يقيم فيها «عميل إيران» أي أخلاقيات يجهل أسسها، وبحول الله لن تقوم له وللملالي من خلفه قائمة بعد أن تعلن المملكة تحقيق أهدافها التي سيدركها العالم أجمع قريبا.. وقريبا جدا.

أخيرا.. أقول: عديدة وواعدة هي المشاريع والمبادرات التي خلقتها وتخلقها «الرؤية» ستؤتي أكلها بتقليص نسب البطالة إلى حدود لم تحصل عليها دول متقدمة، والشواهد والأرقام منذ بدء العمل بـ «الرؤية» خير دليل.. فهل من شك في أحقيتنا بالفخر و التفاخر بـ «السعودية العظمى» قولا وعملا؟!