قمة العشرين.. من أوساكا للرياض

خالد دراج |

انتهت قمة العشرين في اليابان، وسيظل التحليل والتعليق على نتائجها قائما لفترة أطول من الأيام الثلاثة التي شهدت هذا التجمع الدولي الضخم، ممثلا في أقوى اقتصادات العالم والتي من خلالها تتم المراجعة الدورية من بحث ودعم وتصحيح لكل ما يشغل سكان الأرض، من قضايا سياسية واقتصادية وبيئية وعلمية ومناخية.


قمة العشرين لم تعد كل ذلك فقط، بل أصبحت أشبه ما تكون بالمنتدى السنوي الذي يترقبه العالم ليشهد قمما هامة تحل فيها وتتحلحل العديد من الملفات والقضايا العالقة بين كبريات دول العالم، ولعل أهمها من دون جدال هو الملف الصيني - الأميركي الذي أصبح قضية دولية يتابعه العالم أجمع. ربما لم يصل القطبان الكبيران لاتفاق نهائي إلا أن أوساكا شهدت من دون شك ترطيب الكثير من المحاور في هذا الملف الملغم فعلا، وتبين ذلك من تصريحات الرئيس الأميركي الذي أشار إلى أنه أصبح جاهزا للسماح للشركات الأميركية بالتعامل مع شركة هواوي، ليعطي ترامب مؤشرا قويا إلى أن الملف في طريقه للحل، ويبدد بذلك الكثير من المخاوف التي اجتاحت العالم منذ اندلاع أزمة هواوي الصينية الأميركية، من أن واشنطن التي تمثل الأب الروحي لمنظمة التجارة العالمية كادت تعصف بعقيدتها الاقتصادية، وتنسف هذه المنظمة من خلال موقفها المتشدد في أزمة هواوي.

عودا لبدء، حيث كان الحضور السعودي في هذه القمة امتدادا إيجابيا لحضورها السابق في الأرجنتين، بل إن ما هو مؤكد هذه المرة في قمة أوساكا أن السعودية كانت تمثل احدى أهم بصمات هذه القمة، سواء من خلال كلمة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وما تضمنته من رؤية سعودية متكاملة للعديد من القضايا المحورية والتي تتواكب في معظم بنودها مع الرؤية السعودية 2030 سواء فيما يتعلق بالاقتصاد الرقمي أم التنمية المستدامة أم الذكاء الاصطناعي والتمسك بمنظمة التجارة العالمية كمظلة دولية تنظم العلاقة التجارية بين دول العالم والدعوة في ذات الوقت إلى إصلاح المنظمة وتطوير أدائها إلى آخر ما جاء في كلمة الأمير محمد بن سلمان.

هذه القمة كانت مهمة لكل ما جاء فيها ومن خلالها، ولكن الجانب الأهم أيضا فيها أنها شهدت الإعلان السعودي بالترحيب بدول العشرين لعقد قمتهم القادمة في الرياض عام 2020، وهو الحدث الذي وبقدر ما يمثل تحديا مهما للسعودية فإنه في الوقت ذاته سيبين للعالم أجمع قدرة الرياض ليس فقط في الاستضافة والتنظيم بل وحتى في الاعداد الجيد لهذه القمة، والذي لم يكن قد بدأ حقيقة من اليابان، بل بدأ فعليا منذ قمة الأرجنتين.

من أوساكا إلى الرياض سيلمس العالم قدرة وإمكانات السعوديين فعلا في استضافة وتنظيم واحدة من أبرز القمم التي تشهدها دول العشرين في تاريخها، نتيجة للخبرات التراكمية الضخمة لدى السعودية في تنظيم مؤتمرات دولية بهذا الحجم.

«2020» للسعودية لن تكون فقط تمثل عام استضافة G20 فقط، بل تصادف أن تكون السعودية حينها في سنة التحول الوطني، حيث التناغم والانسجام سيكون واضحا، بينما هو قائم في الأجندة السعودية من جهة وأجندة القمة من جهة أخرى.

khaliddarraj@.