"آخر زيارة": سينما سعودية واعدة في مهرجان كارلوفي فاري من دون نساء

فيلم "آخر زيارة" للمخرج السعودي عبدالمحسن الضبعان. (الحياة)
كارلوفي فاري (تشيخيا) – فيكي حبيب |

للوهلة الأولى، يبدو فيلم "آخر زيارة" للمخرج السعودي عبدالمحسن الضبعان وكأنه يسير على الضفة المقابلة للتطورات والانفتاح والتغيير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، لكنّ نظرة متفحصة الى الفيلم الذي شهد عرضه العالمي الأول أمس (الأحد)، في "مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي" تجعل المشاهد يعيد النظر، بل على العكس يجد فيه حلقة قوية تُضاف الى حلقات كثيرة تواكب عملية التغيير الكبيرة.


ولعل أول ما يلفت النظر في الفيلم، هو غياب العنصر النسائي تماماً عن الشاشة، خلافاً للتطورات التي تجسّدت في تحولات اجتماعية كبيرة، بخاصة في ما يتعلق بحقوق المرأة، وسرعان ما يتبين أن في الأمر تغييباً مقصوداً، الهدف منه، تقديم نظرة نقدية للمجتمع الذكوري تماشياً مع ما تعيشه المملكة من انفتاح. وهنا بالذات تكمن إحدى أهم نقاط قوة الفيلم الذي نجح في انتزاع تصفيق جمهور كارلوفي فاري بعدما اكتظت به إحدى قاعات المهرجان الرئيسية. فماذا عن الحبكة؟

تدور القصة، التي كتبها فهد الأسطا، حول العلاقة المضطربة بين أب وابنه، وهي تيمة عامة موجودة في كل المجتمعات، حتى أن المهرجان التشيخي عرض في اليوم ذاته فيلمين آخرين يدوران في الفلك ذاته. الأول ألماني بعنوان "لارا" عن العلاقة المتشنجة بين أم وابنها، والثاني فيلم سلوفاكي بعنوان "دع النور يعبر" عن غياب التواصل بين أب وابنه.

وإذ تلتقي الأفلام الثلاثة في التيمة، فإن كل واحد منها يعبّر عن هواجس محيطه والبيئة التي يعيش فيها. ونجح عبدالمحسن الضبعان في رسم المشهد على أرض الواقع السعودي، فأبصر النور شريطاً سينمائياً ينتمي الى سينما المؤلف بعيداً من السينما التجارية الهابطة. وبالتالي، يأتي إدراج فيلم "آخر زيارة" عن استحقاق ضمن مسابقة "شرق الغرب" التي تضم للمرة الأولى في تاريخ مهرجان كارلوفي فاري فيلماً سعودياً. فالفيلم الذي يعدّ العمل الروائي الطويل الأول لمخرجه، يصوّر بحسّ نقدي، الفجوة بين الأجيال والخوف من المجتمع من خلال علاقة "ناصر" بابنه "وليد". علاقة تتسم بالتشنج والتوتر والارتباك، نجح الضبعان في ضبط إيقاعها أمام الشاشة، من دون أن يقع في فخ الميلودراما أو البكائيات.

وإذ تتسلل تلك العلاقة المشحونة منذ اللقطة الأولى للأب وابنه وهما في السيارة، يتجهان نحو زفاف أحد الأصدقاء، تأخذ الأمور منحى أكثر مباشرة بعد مخابرة هاتفية، تجعل "ناصر" يغيّر مساره، ويتجه نحو بلدته بعدما ساءت حال والده العجوز كثيراً. وهناك، بعيداً من ضوضاء الرياض، سيعيد الرجل وابنه اكتشاف بعضهما بعضاً لتتحول الرحلة الى بداية لصفحة جديدة لا تخلو من إسقاطات على الواقع في المجتمع السعودي.

"آخر زيارة" هو العمل الروائي الطويل الأول للمخرج عبدالمحسن الضبعان، الذي تضمّ مسيرته خمسة أفلام قصيرة، هي: "الباص" (2007)، "ثلاثة رجال وامرأة" (2009)، "الوقائع غير المكتملة لحكاية شعبية" (2010)، "هذا هو منزلي" (2012)، و"المفتاح" (2013)، إضافة الى مسلسل تلفزيوني بعنوان "42 يوم" (2016). فهل سيحدث مفاجأة وينتزع جائزة من مهرجان كارلوفي فاري تماماً كما شكّل مفاجأة بمستواه الفني، خصوصاً أنه ينتمي الى سينما وليدة؟

أياً يكن الأمر، سواء نجح الفيلم في خطف جائزة ما أو لم ينجح، تبقى المكافأة باختياره للمسابقة في سابقة في تاريخ المهرجان الذي قدم في دورته الـ54 سينما سعودية واعدة.