بالتعاون مع منظمة الـ "يونيسكو"

استراتيجيا تونسية لتعزيز الديبلوماسية الثقافية

وزير الثقافة التونسي محمد زين العابدين ("الحياة")
تونس- "الحياة" |

أكد وزير الثقافة التونسي محمد زين العابدين العمل على الارتقاء بالوعي الذاتي والجماعي في ما يخص الديبلوماسية الثقافية وقدرتها على تسويق الوجهة التونسية ثقافياً، إلى جانب السياسة والاقتصاد.


جاء ذلك خلال ندوة نظمتها وزارة الدولة للشؤون الثقافية التونسية أخيراً، حول سبل تفعيل الديبلوماسية مؤكداً أن تونس سعت إلى تأكيد هذا الوعي من خلال إنشاء عدد من المؤسسات التابعة لها على غرار قصر الآداب والفنون ("القصر السعيد") و"المكتبة السينمائية" و"مسرح الأوبرا" و"بيت الرواية"، وإدراج "مائدة يوغرطة" على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي و"فخار سجنان" على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي في الـ "يونيسكو".

وأشار زين العابدين إلى "أهمية مثل هذه الندوات الفكرية ودورها في إبراز مفهوم الديبلوماسية الثقافية"، مؤكداً "حرص تونس على العناية بهذا القطاع في سياق رؤية ثقافية شاملة من شأنها أن تسهم في تعزيز حضور تونس في الخارج وإبراز صورتها والتعريف بأعلامها وبتاريخها وحضارتها."

وخلال الندوة، أكد وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي أن من بين أهداف وزارته "استغلال المخزون الثقافي والتراثي كأداة اقتصادية وفي خدمة التنمية، والإسهام في دعم سياسة الدولة للتشغيل من خلال التشجيع على مشاريع مرتبطة بالصناعة الثقافية والإبداعية، وجعل الثقافة أحد المقومات الأساسية في علاقات تونس مع شركائها ومع المؤسسات الدولية".

وعرض الجهيناوي أهم ملامح استراتيجية الديبلوماسية الثقافية التي تتبناها وزارته من خلال وضع خطة تعمل على جملة من الأهداف؛ أهمها التعريف بتونس كمنارة ثقافية وبلد ثري حضارياً وتاريخياً، ومنفتح على محيطه، وتوظيف المخزون الثقافي في مختلف الجهات والترويج له، فضلاً عن توفير الإمكانات المالية، وتركيز برامج التعاون لتثمين المعالم الحضارية والتاريخية التي تزخر بها تونس واستثمارها في تنشيط الاقتصاد. وأبرز وزير الخارجية التونسي الجهود الرامية إلى دعم التعاون مع مختلف الأطراف وتكثيف برامج التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف مع المنظمات الدولية والاقليمية مثل الـ "يونيسكو" والـ "ألكسو" وغيرهما، لتعزيز العلاقات مع مختلف البلدان، على أن يكون عمادها التبادل الثقافي بما يسهم في تعزيز التواصل والتقارب وقبول الآخر، وقطع الطريق أمام تيارات التطرف والانغلاق.

وأشار في هذا الصدد إلى برنامج دعم قطاع الثقافة في تونس (PACT) بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي الذي يهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الثقافة في البلاد، ويهتم بالأساس بدعم التنوع الثقافي على الصعيد المحلي والجهوي والوطني وتقدّر موازنته بـستة ملايين يورو، خُصص منها 2,4 مليون يورو لمشروع "تفنّن" بالتعاون مع شبكة المراكز الثقافية الأوروبية (EUNIC). وذكّر الوزير بالتعاون القائم مع "المنصة الأوروبية للديبلوماسية الثقافية"، لرسم خارطة الطريق الرامية إلى إرساء استراتيجيا وطنية في هذا الصد بمشاركة لأطراف الحكومية وغير الحكومية المعنية بالشأن الثقافي، بالإضافة إلى العمل على الانتفاع من الاعتمادات المرصودة من قبل "الصندوق الدولي للتنوّع الثقافي" تحت إشراف الـ "يونيسكو" لتمويل المشاريع المرتبطة بدعم السياسات الثقافية للدول الأعضاء.

وأكد وزير الخارجية التونسي سعي وزارته إلى استغلال الاستحقاقات الكبرى التي تحتضنها تونس على غرار الدورة الـ 18 لقمّة الفرنكوفونية 2020، لتأكيد مكانتها على الساحة الدولية وإبراز تنوع مخزونها الثقافي وفتح آفاق جديدة لدعم وتطوير علاقاتها في مختلف المجالات خدمة لأهدافها الوطنية، وخصوصاً ترسيخ البعد الإفريقي في سياستها الخارجية، لا سيما وأنها تتزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس المنظمة الدولية للفرنكفونية.