مهرجان «كارلوفي فاري» يحتفي بالذكرى الـ30 لـ «الثورة المخملية»

المخرج جاروجاج جاروبوسكو خلال تقديم فيلمه في المهرجان (إدارة مهرجان كارلوفي فاري)
كارلوفي فاري (تشيخيا) – فـيكي حبيب |

في صالات فندق «تيرمال» ذي الطراز الهندسي السوفياتي، يحتفي «مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في دورته الـ 54 بالذكرى الـ30 لـ «الثورة المخملية» التي أطاحت النظام التوتاليتاري في عام 1989، بعدما انطلقت شرارتها الأولى إثر قمع مظاهرة سلمية للطلاب في العاصمة التشيخية براغ.


هذه الثورة، كان لها الفضل في تحوّل تشيخيا الى دولة ديموقراطية في 29 كانون الأول (ديسمبر) 1989، حين سقط النظام أمام سلمية الحراك وتسلم عرّاب «الثورة المخملية» فاتسلاف هافل رئاسة البلاد (1989-2003)، هو الذي أمضى سنوات في زنزانات الشيوعيين.

والمفارقة أن الفندق الذي يتخذه «مهرجان كارلوفي فاري» اليوم مقراً رئيساً له، هو المبنى الوحيد في هذه المدينة البوهيمية الساحرة الذي ما زال شاهداً بطرازه المعماري القبيح على تلك الحقبة، خلافاً لكل ما عداه من جمال هندسي يلفّ المدينة التي ينظم مهرجانها السينمائي هذا العام برنامجاً احتفالياً لمناسبة الذكرى الثلاثين للتحرير بعنوان: «محررة» (liberated)... كل هذا من دون أن يغيب عن بال منظمي الاحتفالية مآل مهرجانهم الذي يعدّ الأعرق في أوروبا الوسطى والشرقية خلال تلك الحقبة بعدما ظل لسنوات طويلة يواجه الضغوط السياسية في ظل الحكم السوفياتي، قبل أن تأتي «الثورة المخملية»، ويعيش أصعب أوقاته ليعود بعدها بسنوات قليلة إلى سمعته الدولية، وتحديداً بعدما تسلّم تنظيمه الممثل التشيخي يري بارتوشكا والكاتبة ايفا زاؤورالوفا في عام 1994.

من هنا، كان طبيعياً أن يحتفي المهرجان بهذه الذكرى من خلال تخصيص برنامج احتفالي يضم عروض أفلام ومناقشات تعيد تلك السنوات إلى الواجهة.

سبعة أفلام صوّرت بين الأعوام 1989 و1992، قدمها «مهرجان كارلوفي فاري» لجمهوره المهتم بـ «الثورة المخملية» والسينما. ويمكن القول إن القاسم المشترك بين الأفلام السبعة، هو ما يمكن اعتباره نوعاً من تصفية حساب مع الماضي الشيوعي. فالسينما في تشيخوسلوفاكيا (سابقاً) قبل «الثورة المخملية» ليست كما بعدها. والسينمائيون الذين واجهوا القمع والنفي وكم الأفواه خلال الحقبة الحديدية كان لهم دور في الثورة السلمية.

ويقول منظمو الاحتفالية إن «الأفلام المختارة أنتجت في سنوات «التسعينات الجامحة» بعد تفسخ النظام التوتاليتاري، ما كان له أثره الواضح عند السينمائيين الذين اكتسبوا حديثاً حريتهم الفنية، فأضحت مخيلة السينمائي هي الحاجز الوحيد». ويشيرون إلى أن «عدم الخوف من استكشاف هذا النوع، حمّلت تلك الأعمال انتقادات اجتماعية»، وبكلمات السينمائي التشيخي جان نيميك: «إنها الروح الغريبة لعصر ينطوي على تغيرات شتى، ليس فقط من الأسوأ إلى الأحسن، ولكن من الأسوأ إلى كل شيء». وانطلاقاً من هذه المحاور، ناقش المهرجان هذه السنة مع صانعي هذه الأعمال التي «ولدت في حقبة زاخرة بالتفاؤل للسينما وللمجتمع» التغيرات والتحولات الكبيرة التي عاشتها البلاد على الصعد كافة.

ولم يكتفِ المهرجان بعرض الأفلام السبعة وحسب، بل تلا كل عرض لقاء مع واحد من صناعها. وسيكون جمهور كارلوفي فاري اليوم (الجمعة) على موعد مع فيلم «الميراث» (the inheritance)، يليه لقاء مع الممثل بوليك بوليفكا للحديث عن إشكالية صناعة السينما بين الأمس واليوم.

وكانت عروض برنامج «محررة» افتتحت مع المخرجة إيرينا بافلاسكوفا، التي عرض فيلمها «وقت الخدم» (time of the servants)، ثم تلته سلسلة أفلام هي: «لهيب حب ملكي» (the flames of royal love ) للمخرج الراحل جان نيميك و«جناز للعذراء» (requiem for a maiden) للمخرج فيليب رينس، و«دعونا نغني جميعاً» (let s all sing around ) للمخرج والمنتج أوندريج تروجان، و»دخان» (smoke) للمخرج توماس فوريل، و«الأفضل أن تكون ثري وبصحة جيدة من أن تكون فقير» (It is better to be wealthy and healthy than poor) للمخرج جاروجاج جاروبوسكو.