«الدوامة» عمل غريب وشيق يجذب زوار موسم جدة

الدوامة عمل صوتي ينتمي إلى الفن المعاصر .
جدة - «الحياة» |

تعد «الدوامة» الذي أتيح لزوار فعاليات موسم جدة ومبادرة المجلس الفني السعودي 21،39 التي تدعمها وزارة الثقافة، أول عمل موسيقي صوتي مركب يجذب الجمهور للمشاركة في نتاج فني خلاق مستلهم من طبيعة الجزيرة العربية.


ويبدو هيكل العمل، الذي صممه الفنان ناصر الشميمري بالتعاون مع «بلانك ستوديو» وشهدته منطقة البلد التاريخية بجدة أخيراً، غريباً وشيقاً إلى درجة لفتت انتباه المشاهدين والعابرين، ودفعتهم للمشاركة وتهنئة الشميمري والتقاط الصور التذكارية معه، وذلك احتفاءً بخوض تجربة تجرى لأول مرة في المملكة، إذ إن الصوت المنتج لا يُسمع على المستوى الشخصي فحسب، بل يتفاعل كطاقة قوية تحيط بالمكان لتتيح ممارسة التجربة على المستوى الجماعي والشخصي، الأمر الذي دفع الشميمري لرصد ردود أفعال الجمهور التي لا تخلو من الدهشة والمتعة.

وقال الشميمري: «الدوامة عمل موسيقي أو صوتي مركب، يتكون من أنابيب معدنية تتأرجح فوق منصات ومثبتة حول مبنى تاريخي من مباني جدة التاريخيةـ وأثناء لمسها تحدث نقراً كآلات إيقاعية لتخلق نغمات صوتية تحاكي الرياح عند اصطدامها بالجبال في المناطق الصحراوية، وبذلك تجذب الجمهور للمشاركة من خلال مداعبة تلك الأنابيب بأيديهم، إضافة إلى الأصوات التي تحدثها تلقائياً».

وأضاف أن العمل يستخدم قوة الرياح والتيارات التي تحدثها البيئة المحيطة، فيما يقوم بتركيب أصوات الطبيعة واللمسة الإنسانية فينتج تآلفاً فوضوياً جراء الآلات المعدنية المتصادمة. وأنه نغمات الرياح في الأنابيب ضُبطت على سلم موسيقي أبعاده نغمة كاملة، لينتج ذلك دائرة حلزونية من النغمات، تجسّد الاسم الذي يحمله العمل.

من جهته، أوضح منسق المبادرة تركي قزّاز أن «الدوامة» ترمز إلى الجمال الحقيقي الكامن في جبال الجزيرة العربية، وتآلف الترددات الصوتية الطبيعية دون تدخل الإنسان، إذ تمثل إيقاعاتها مع الحركة الطبيعية لتذبذب الأنابيب المعدنية بالتوازي لتعطي توليفاً صوتياً فريداً، بينما يحاول الفنان استكشاف الحدود الفاصلة بين نغمات هذه الأصوات.

وقال قزّاز معرفاً بناصر الشميمري، إنه فنان «يعمل في حقل هندسة الصوت، ضمن شخصية تدعى (سمكة الصحراء)، وهي شخصية يستخدمها لخلق أعمال تجسّد جذوره التي تعود لمنطقة نجد، ومن واقع اختلاطه بعالم الصوت كمهندس للصوت وعازف لعدد من الآلات الموسيقية، يخلق الشميمري أجواء صوتية خصبة ليحث مستمعيه على إلقاء أسئلة حول واقع الإدراك الإنساني للمكان والزمان، فيما يسعى من خلال أعماله إلى استخدام الصوت في خلق حوارات حول الذات وعلاقتها بالحيز الذي تشغله».