الاتفاق النووي يترنّح بفعل انتهاكات إيران والأوروبيون يدرسون عقد اجتماع طارئ

منشأة آراك في صورة من الأرشيف (أ ب)
طهران – أ ب، أ ف ب – |

ترنّح الاتفاق النووي المُبرم عام 2015، بعدما أعلنت إيران اليوم الأحد بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة يحظّرها الاتفاق، ملوّحة بتدابير إضافية خلال 60 يوماً، إن لم يساعدها الأوروبيون في الالتفاف على العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران.


وسارعت "الترويكا" الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) إلى مطالبة إيران بالتزام الاتفاق، محذرة من عواقب انتهاكه.

وقالت ناطقة باسم الاتحاد الأوروبي إن التكتل "قلق جداً" في شأن قرار إيران التخصيب بنسبة تتجاوز 3.67 في المئة، مشيرة إلى أن الاتحاد حذر طهران من عواقب الأمر. وأضافت أن الاتحاد على اتصال مع أطراف آخرين موقعين على الاتفاق النووي، لمناقشة عقد اجتماع طارئ محتمل يدرس الخطوات المقبلة.

في الوقت ذاته، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن "خطوة خطرة جداً" ودعا فرنسا وبريطانيا وألمانيا الى فرض "عقوبات قاسية" على إيران.

يأتي قرار طهران برفع نسبة تخصيب اليورانيوم، بعد أقل من أسبوع على إقرارها بتجاوز مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 3،67 في المئة، حاجز الـ 300 كيلوغرام الذي يفرضه الاتفاق النووي، مهددة باستئناف مشروع تشييد مفاعل آراك الذي يعمل بماء ثقيل.

وقال الناطق باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي اليوم الأحد، إن بلاده ستستأنف "خلال ساعات" تخصيب اليورانيوم بمستوى "أعلى من 3,67 في المئة"، بمقدار تحتّمه "حاجات" البلاد.

ورجّح أن يثبّت مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية غداً الاثنين أن إيران تخصب بنسبة أعلى من 3,67 في المئة، علماً أن علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني علي خامنئي، اعلن السبت أن بلاده تحتاج التخصيب بنسبة 5 في المئة لتأمين وقود لمفاعل بوشهر.

ولفت كمالوندي إلى أن طهران ستواصل استخدام أجهزة طرد مركزي من الجيل الأول (آي آر-1)، كما لن تتجاوز عدد الأجهزة المنصوص عليه في الاتفاق النووي (5060). واستدرك أن إيران قادرة على مواصلة التخصيب "بأي سرعة وأي كمية وعلى أي مستوى".

في السياق ذاته، أشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أن بلاده قد تخفّض تعهداتها في شكل أكبر، مستدركاً أن "كل هذه الخطوات يمكن الرجوع فيها" إذا نفذت الدول الأوروبية تعهداتها.

أما عباس عراقجي، نائب ظريف، فأعلن إمهال شركاء إيران في الاتفاق النووي "60 يوماً إضافية" للتوصّل إلى "حلّ" يلبّي مطالب بلاده، "وإلا سنطلق المرحلة الثالثة" من خطة خفض التعهدات.

وذكر أن طهران لن تنفذ الآن تهديدها باستئناف مشروع تشييد مفاعل آراك، لافتاً إلى أنها تفضّل مشروع تحويله الذي نصّ عليه الاتفاق النووي، والذي حقّق "تقدّماً" مشجعاً في الأشهر الأخيرة.

وأعلنت الوكالة الذرية أن مفتشيها في إيران سيعدّون تقريراً حول خطوة رفع التخصيب، "ما أن يتثبتوا" منه.

وكانت الوكالة أعلنت عقد اجتماع طارئ الأربعاء، بطلب من الولايات المتحدة، لمناقشة انتهاك إيران الاتفاق النووي.

وبمخالفتها التزاماتها، تجازف طهران مجدداً بإحالة ملفها النووي على مجلس الأمن، المخوّل إعادة فرض العقوبات التي رُفعت عنها.

واتهمت وزارة الخارجية البريطانية إيران بـ "مخالفة بنود الاتفاق النووي"، وحضّتها على أن "توقف فوراً كل النشاطات التي لا تنسجم مع التزاماتها".

وطالبت الخارجية الألمانية طهران بـ "وقف كل النشاطات التي تتعارض مع التزاماتها"، مشيرة إلى أن برلين "تتواصل مع بقية الأطراف المشاركين في الاتفاق، للبحث في الخطوات المقبلة".

جاء ذلك بعدما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال مكالمة هاتفية السبت، عن "قلق شديد من أخطار إضعاف الاتفاق" النووي، و"العواقب" المترتبة على ذلك. وتابع انه يريد أن "يستكشف بحلول 15 تموز (يوليو)، الشروط لاستئناف الحوار مع جميع الأطراف".