التزام سعودي - بريطاني شراكة طويلة الأمد لدعم "رؤية 2030"

من لقاء مجلس الشراكة الإستراتيجية في جدة. (واس)
جدة - "الحياة" |

عقد مجلس الشراكة الإستراتيجية بين السعودية والمملكة المتحدة الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية والاجتماعية في فندق كارلتون جدة اليوم (الأحد)، وأكدا التزام البلدين شراكة طويلة الأمد لدعم تنفيذ "رؤية 2030" في المجالات المحددة ضمن الشراكة الإستراتيجية، تشمل تقييم فرص الاستثمار المشترك بما في ذلك استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في المملكة المتحدة، والتجارة الثنائية والاستثمار التي تحقق رؤية المملكة 2030. وحضر اللقاء وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، ووزير الخزانة البريطاني فليب هاموند.


وجاء الاجتماع بعد لقاء وزير الخزانة البريطاني خادمَ الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد، ووزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان، ووزير المالية محمد الجدعان، وعددًا من الوزراء، حيث جرى فيها عدة مباحثات بناءة ومثمرة جرى خلالها تبادل وجهات النظر حول سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات التعاون في إطار الشراكة الإستراتيجية، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وصدر بيان مشترك في نهاية أعمال الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الإستراتيجية بين السعودية والمملكة المتحدة، أكدت خلاله المملكة المتحدة من جديد التزامها المستمر بدعم تنفيذ رؤية 2030، البرنامج السعودي للتنوع الاقتصادي والتطوير الاجتماعي، وأقرت بالتقدم الاقتصادي الكبير الذي تحقق منذ بدء العمل على رؤية 2030 في عام 2016، في إطار الشراكة الإستراتيجية، كما عملت كلتا الدولتين لدعم تطوير مهارات وإمكانيات المواطنين السعوديين، فالسعودية والمملكة المتحدة شريكان إستراتيجيان رئيسان في رؤية 2030، وتؤكد كلتا الدولتين من جديد التزامهما المشترك ببناء وتطوير التجارة والاستثمار، وتحقيق الرخاء المشترك لمواطني كلتا المملكتين.

وأوضح البيان أن تعيين المملكة المتحدة للسير كين كوستا مبعوثًا خاصًا لرئيسة الوزراء ولوزير الخارجية لرؤية المملكة 2030، والسير أنتوني سيلدون كمبعوثًا للتعليم في المملكة المتحدة لرؤية 2030 يعزز الأهمية التي توليها المملكة المتحدة لتطوير الروابط الثنائية لدعم جسور الاتصال بين الشعبين وتوفير فرص أوثق للتعاون الاقتصادي والاجتماعي.

وفي محور التجارة والاستثمار، أشار البيان المشترك إلى أن حجم التجارة الثنائية بين والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة يتجاوز 5 بلايين دولار سنويًا، فيما استعرض الاجتماع طرقًا لزيادة تعزيز التعاون، بما في ذلك تشجيع الصادرات المتبادلة، وجذب الاستثمارات الداخلية المباشرة، فيما جرى مناقشة القطاعات السعودية ذات الأولوية للاستثمار، وسيحدد المزيد من العمل مجالات إضافية لشراكات استثمارية إستراتيجية جديدة، كما ناقش الجانبان أيضًا تراخيص الاستثمار الممنوحة للشركات البريطانية، التي تقدر باستثمار رأس المال بأكثر من 10 بلايين دولار.

وناقشت اللجنة عمل مجموعات القطاع الخاص، التي جرى تأسيسها في مارس 2018م لتسهيل العلاقات بين المؤسسات (B2B)، مما يسهم في تحقيق أهداف رؤية 2030م، وستجتمع المجموعات في الرياض ولندن في نهاية هذا العام لمواصلة العمل، فيما أعرب الجانبان عن امتنانهما لكبار قطاع الأعمال في البلدين الذين يرأسون هذه المجموعات.

واستعرض الاجتماع استثمار صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في البنية التحتية والتكنولوجيا واللوجستيات بشكل مباشر وغير مباشر، وسيواصل العمل مع وزارة التجارة الدولية (DIT) لتحديد شركاء الاستثمار الإستراتيجيين وأهم فرص الاستثمار، ومع زيادة مشاركة PIF في المملكة المتحدة ستسهم في تقدم الفرص في هذا المجال.

وفي محور التعليم، أشادت المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة بإقامة حوار التعليم بين البلدين وأثنت على التقدم المحرَز حتى الآن بما في ذلك تحديد الأولويات قصيرة المدى، التي تعد المملكة المتحدة متمكنة في تقديم الدعم بخبرائها في القطاع الخاص، وجددت السعودية إشادتها أيضاً بخبرة المملكة المتحدة وتجربتها في قطاع التعليم، وهي ممتنة لعمل الممثل الخاص للمملكة المتحدة السير أنتوني شيلدون.

وفي محور الصحة، استعرض اجتماع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع المؤسسات الصحية الرائدة في المملكة المتحدة لدعم تحقيق أهداف رؤية 2030، كما سيضمن إنشاء اللجنة التنفيذية المشتركة السعودية البريطانية في مجال الصحة المزيد من فرص التعاون الوثيق، فيما تتمثل قوة التعاون بين المملكتين في استضافة المملكة للقمة الوزارية الرابعة لسلامة المرضى في أذار (مارس) 2019، ومشاركة وفد السعودية في معرض الرعاية والابتكار والشراكة العالمية للصحة الرقمية، إضافة إلى الزيارات الثنائية لمقدمي الرعاية الصحية من كلا البلدين.

وفي شأن الصناعة والطاقة، تناول الاجتماع حوارًا افتتاحيًا حول الطاقة والصناعة الذي استضافته الرياض في فبراير 2018، حيث ناقش الجانبان مجالات التعاون بما في ذلك الطاقة المتجددة والتنظيم و(CCUS) ومستقبل التنقل، كما تؤكد المملكة المتحدة والسعودية التزامهما بالتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك التي تتماشى مع الإستراتيجيات الصناعية لكل منهما، وتسهيل النمو والتوظيف وتنمية المهارات.

وناقش الاجتماع محور الثقافة والرياضة، حيث أقرت السعودية والمملكة المتحدة الاستفادة من التواصل مع الشعوب من خلال تطوير الفرص الثقافية والرياضية، إضافة إلى ما ستسهم الاتفاقات بين البلدين تبرم بين وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه مع مؤسسات الترفيه في المملكة المتحدة، في تطوير التعاون في مجال الثقافة والتطوير الإبداعي، وتتطلع المملكة المتحدة والسعودية إلى الاجتماع المقبل للجنة الاقتصادية والاجتماعية في المملكة المتحدة لمراجعة التقدم المحرز وتحديد المزيد من المشاركة والفرص التي ستواصل تعزيز الشراكة الإستراتيجية وبناء علاقات أوثق بين الشعوب وتحقيق فائدة الرخاء المتبادل لكلا البلدين والشعبين.

يذكر أن مجلس الشراكة الإستراتيجية تأسس في شهر مارس 2018 من قبل ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ورئيسة الوزراء تيريزا ماي، سعيًا منهما على تأكيد العلاقات بين البلدين وتعزيزها والالتزام بشراكة إستراتيجية أعمق لتعزيز المصالح المشتركة.