أوردغان يواجه أزمات سياسية واقتصادية ودولية.. "والعدالة التنمية" يواجه التشظي

أنقرة – "الحياة" |

تتوالى الأزمات على الرئيس التركي طيب رجب أوردغان، وتراوح بين الدولية والمحلية والاقتصادية، ففي الوقت الذي مازالت أصداء إقالة رئيس البنك المركزي التركي من منصبه تضغط على الأوساط الاقتصادية، فيما يهتز الحزب الحاكم بعد استقالة أحد مؤسسيه، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن تركيا انتهكت حرية تعبير المعارض الكردي صلاح الدين دميرتاش، بإدانته جنائياً، بسبب إبداء وجهة نظره خلال مقابلة تلفزيونية.


وقالت المحكمة، إنها بعد التحقق من تصريحات تلفزيونية للزعيم المؤيد للقضية الكردية صلاح الدين دميرتاش تعود لعام 2005 "رأت أن تلك التصريحات بمجموعها لا يمكن النظر إليها على أنها تتضمن دعوة لاستخدام العنف، أو دعوة للمقاومة المسلحة أو التمرد، ولا يمكن اعتبارها خطاباً محرضاً على الكراهية".

وترأس دميرتاش سابقاً حزب الشعوب الديموقراطي، وسجن في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، واتهم بقيادة "منظمة إرهابية". ومن المقرر أن تبدأ محاكمته الثلثاء المقبل في تركيا، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هي الجهاز القضائي الخاص في مجلس أوروبا، ومقرها ستراسبورغ. ولا يمكن أن يلجأ إليها أي مواطن إلا بعد أن يكون استنفد كل السبل القضائية الأخرى في بلاده، وبالنتيجة، فإن تركيا مدانة بدفع تعويضات بقيمة 2500 يورو عن ضرر معنوي للمعارض الكردي، وألف يورو رسوماً قانونية.

وحاول أرودغان تبرير موقفه من إقالة رئيس البنك المركزي عبر تسريبات إعلامية قال فيها إن بلاده قد تواجه مشكلات خطرة، ما لم يجر إصلاح البنك المركزي إصلاحاً تاماً بعد إقالة رئيسه.

وعلى صعيد انقسامات حزب أوردغان، أعلن نائب رئيس الوزراء التركي الأسبق علي باباجان، استقالته الاثنين الماضي، متحدثاً عن "تباينات عميقة" والحاجة إلى "رؤية جديدة".

وأعلن باباجان، الذي يلفت بعض المراقبين إلى نية لديه بإنشاء حزب جديد، أنّه قدّم استقالته إلى قيادة حزب العدالة والتنمية الذي أسهم في تأسيسه عام 2001.

وقال في بيان وزّع على الوسائل الإعلامية: "في السنوات الأخيرة، نشأت تباينات عميقة بين التدابير المتخذة في عدد من المجالات وبين القيم والأفكار والمبادىء التي أؤمن بها".

وتابع: "في الظروف الحالية تحتاج تركيا إلى رؤية جديدة لمستقبلها. بلدنا بحاجة إلى تحليلات صحيحة في كل المجالات، استراتيجيات، خطط وبرامج جديدة".

وتأتي هذه الاستقالة التي تمثّل ضربة قوية للرئيس التركي بعد أقل من شهر على هزيمة حزب العدالة والتنمية في انتخابات بلدية اسطنبول المعادة، التي اعتبرت أسوأ خسارة انتخابية يتلقاها اوردغان منذ وصول حزبه إلى السلطة عام 2002.

كما تأتي استقالة باباجان، وهو أحد الوجوه الاقتصادية المقدّرة بين الأوساط الاقتصادية في تركيا، بعد يوم واحد من إقالة حاكم البنك المركزي بمرسوم رئاسي.

ويتداول الإعلام التركي أنّ علي باباجان الذي تسلم في السابق وزارتي الاقتصاد والخارجية قبل أن يصبح نائباً لرئيس الوزراء حتى عام 2015، يتحضّر لتأسيس حزب سياسي جديد في الخريف المقبل مع الرئيس السابق عبدالله غول.

وأعلن باباجان في رسالته أنّ "جهداً جديداً بات لا مفر منه لضمان حاضر تركيا ومستقبلها. أنا، وغيري كثر من الرفاق، نشعر بمسؤولية تاريخية".

ويتداول الإعلام التركي أنّ وجهاً آخر من الوجوه التاريخية لـ"العدالة التنمية"، رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، يتحضّر بدوره لتأسيس حزب جديد، في مؤشر على انقسامات تهزّ الحزب الحاكم بعد 17 عاماً من وصوله إلى السلطة وتسيّد اوردغان للمشهد.