الحريري التقى باسيل "للمصارحة" وجنبلاط رفض "القفز الصبياني" فوق التحقيق وبري أوفد خليل

أرسلان يشترط تسليم المطلوبين لديه كشهود مع ضمان إخلائهم وتحرك ابراهيم يشمل مخرجا للخلاف على المجلس العدلي

(علي سلطان)
بيروت - "الحياة" |

قال مصدر منخرط في جهود المعالجات لذيول حادثة قبرشمون وفق المسارات التي رسمها اجتماع رئيس البرلمان نبيه بري مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ل"الحياة" إنها تعثرت عند نقطة تسليم النائب طلال أرسلان المطلوبين من فريقه، بعد تسليم "الحزب التقدمي الاشتراكي" المطلوبين لديه إلى الأجهزة الأمنية لاستكمال التحقيقات في مقتل إثنين من "الحزب الديموقراطي" وجرح آخرين من الفريق الآخر، ما يبقي اجتماع مجلس الوزراء معلقا.


وتكثفت هذه الجهود بين أول من أمس وأمس، والتي تركزت في الحركة المكوكية التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، في وقت أكدت المصادر الوثيقة الصلة بالمفاوضات الجارية ل"الحياة" أن أرسلان اشترط من أجل تسليم المطلوبين من حزبه أن يتم اعتبارهم شهودا وليسوا مشتبه بهم بإطلاق النار، من جهة، وأن يأخذ ضمانة من الرئيس عون بتوقيت الإفراج عنهم بعد الاستماع إليهم من جهة ثانية.

وأبلغت المصادر إياها "الحياة" أنه يتعذر تلبية شرطي أرسلان قبل التحقيق مع المطلوبين ومعاينة الأدلة والوقائع، فضلا عن أن الانتهاء من التحقيقات مع المطلوبين هو الذي يسمح بوضع المعطيات أمام مجلس الوزراء كي يقرر إذا كانت الحادثة يمكن أن تصنف على أنها تمس بأمن الدولة أوتشمل محاولة اغتيال الوزير صالح الغريب، كي يتخذ مجلس الوزراء قراره بإحالة القضية على المجلس العدلي أو الاكتفاء بمتابعتها من القضاء العادي.

وليل أمس قال رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي"وليد جنبلاط: "وحده التحقيق يقرر مسار العدالة وكفى القفز الصبياني على الاستنتاجات بان حادثة البساتين كانت محاولة اغتيال".

وكان مسار المعالجة الذي اتفق بري عليه مع عون ولقي تجاوبا من رئيس "الاشتراكي" جنبلاط قضى بالبدء بتسليم المطلوبين، لاستكمال التحقيقات التي تسمح لمجلس الوزراء أن يحسم سلبا أو إيجابا في ما يخص مطلب أرسلان إحالة القضية على المجلس العدلي وإلا يكون الإصرار على ذلك استباقا لكل المعطيات، التي توجبها آليات اتخاذ قرار من هذا النوع.

وأوضحت المصادر المعنية بهذه الجهود أن بري أوفد ليل أول من أمس إلى أرسلان معاونه وزير المال علي حسن خليل لهذا الغرض لكنه لم يتجاوب، وجرى نسف محاولة إحداث خرق في الأزمة السياسية الناجمة عن التشنجات التي أعقبت الحادثة التي حصلت أثناء اعتراضات أنصار جنبلاط على زيارة رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل إلى منطقة الشحار الغربي في قضاء عاليه يوم الأحد 30 حزيران (يونيو) الماضي.

وأشارت المصادر إلى أن هذا المخرج كان يمكن يتيح انعقاد جلسة مجلس الوزراء مع تأجيل البت بالإحالة على المجلس العدلي إلى حين انتهاء التحقيقات، لكن جرى نسفه.

وبموازاة ذلك قال مصدر قيادي في "الاشتراكي" لجنبلاط أنه قبل الحديث عن رفضه اإحالة على المجلس العدلي أو قبوله بها، فإن تجاوب جنبلاط مع الصيغة التي طرحها الرئيس بري يعود إلى أن القانون واللآليات المعروفة في هذه الحالات يجب الأخذ بها، ولذلك قال جنبلاط أول من أمس أنه منفتح على كل المسارات ويضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، لأنه مع أن تسلك جهود المعالجة الطريق المرسوم لها ولأنه مطمئن إلى أن المخارج المطروحة من بري منطقية وفق القوانين ومنطق اللجوء إلى الدولة في حل المشكلة.

ويضيف المصدر: "أما رفض تسليم المطلوبين من أرسلان بعدما سلم حزبنا المطلوبين لديه، فإن هذا ينافي المنطق والوقائع، كأن الجرحى الذين سقطوا أثناء مرور موكب الوزير الغريب نحن الذين أصبناهم، أو أن إطلاق النار كي يمر الموكب حصل من مناصرينا وهذا يجافي الحقائق التي باتت معروفة".

إلا أن المصدر لمح إلى أن تشبث أرسلان بمطلبه الاستباقي للتحقيقات، بالاشتراط على مجلس الوزراء إحالة القضية على المجلس العدلي ورفضه تسليم المطلوبين لديه، ليس من بنات أفكاره بل أن هناك من يحرضه على ذلك من حلفائه في الداخل والخارج، بهدف كسر جنبلاط بعد التعاطف الذي لقيه درزيا وعلى الصعيد السياسي لرفضه المواقف التحريضية من قبل باسيل في الجبل، ومواجهته محاولة التضييق عليه عبر دعم خصومه.

وإذ واصل اللواء ابراهيم تحركه المكثف أمس كُشف عن لقاء جمع رئيس الحكومة سعد الحريري مع الوزير باسيل ليل أول من أمس. وذكرت مصادر في تيار "المستقبل" ل"الحياة" أن السؤال الرئيسي الذي كان محور الاجتماع هو كيف يمكن للحكومة أن تواصل عملها في ظل الأجواء المشحونة، حيث استكمل البحث في إطار الحاجة إلى المزيد من المصارحة والمصالحات، خصوصا أن الحريري الرؤساء الثلاثة كانوا اتفقوا على أن يتولى الحريري جانبا من الجهود السياسية بين "الحزب الاشتراكي" و"التيار الحر". وقالت المصادر في "المستقبل" إن باسيل كرر للحريري ما أعلنه تكتله النيابي (لبنان القوي) أول من أمس بأن عدم حضور بعض وزرائه جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي لم يكن بهدف تعطيلها، بل من أجل الحؤول دون انفجار الجلسة نظرا إلى إصرار الوزير الغريب على التصويت مع إحالة حادثة قبر شمون على المجلس العدلي، وأن وزراء التكتل سيلبون أي دعوة من الحريري لعقد مجلس الوزراء.

أما بالنسبة إلى الموقف من إحالة الحادثة على المجلس العدلي، فإن المصادر أوضحت أن باسيل أبلغ الحريري أنه مع التهدئة، وأن تكتله لا يصر على إحالة الحادثة على المجلس العدلي، لكن إذا بقي حليفه أرسلان على تشدده في هذا الشأن لا يمكنه إلا الوقوف إلى جانبه. وفي المقابل أكد الحريري، حسب قول المصادر ل"الحياة" أنه لن يضع على جدول أعمال أي جلسة بندا تفجيريا طالما لا توافق عليه، وأن الإحالة على المجلس العدلي تحتاج إلى توافق بين الفريقين الدرزيين، الأمر الذي لم يحصل.

وتدعو مصادر وزارية إلى ترقب نتائج تحرك اللواء ابراهيم لعله يؤدي إلى حلحلة ما خلال اليومين المقبلين، خصوصا أن استمرار تعليق اجتماعات مجلس الوزراء بسبب الخلاف على آليات الإحالة على المجلس العدلي م لا بات يمس الاستقرار السياسي ويزيد الشرخ الحكومي ويفقد الدولة هيبتها إزاء الخارج، في وقت باتت دراسة الموازنة في البرلمان على الأبواب.

وفي مجال آخر قال الرئيس الحريري أن هناك ضغوطا وتحديات على الصعيدين الاقتصادي والمالي ولكن امام هذا المشهد هناك مشهد اخر مختلف كليا وهو مشهد اقرار الموازنة باصلاحاتها وبنسبة العجز المتدنية ومشهد تنفيذ خطة الكهرباء وتنفيذ برنامج الانفاق الاستثماري ومشهد النهوض بالقطاعات الانتاجية وتنفيذ خطة ماكينزي وبدء عمليات التنقيب عن النفط والغاز اواخر هذه السنة، وهذا هو المشهد الذي اراهن عليه وهو سيغلب كل التوقعات السلبية باذن الله.

وكان الحريري يتحدث خلال رعايته حفل تكريم رئيس جمعية المصارف السابق الدكتور جوزيف طربيه فقال: "بتكريمه اليوم نكرم القطاع المصرفي كله،هذا القطاع الذي برهن عن صلابة في كل المراحل، وكان السند الأساسي للاقتصاد اللبناني، رغم الظروف الصعبة، وحافظ على التزام المعايير والانظمة الدولية، بشهادة كل الدول والمنظمات الدولية".

ومما قاله الحريري: حتى أنا شخصيا امر بفترات اكون فيها متشائما، ولكن ما البث أن أهدأ وأعود الى الثوابت.