رئيس "المركزي" الأميركي يترك الباب مفتوحاً لخفض معدلات الفائدة

رئيس مجلس الاحتياط جيروم باول.
واشنطن - أ ف ب |

ترك رئيس مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي (المركزي) جيروم باول في الكونغرس الباب مفتوحا أمام خفض معدلات الفائدة قريباً، ورسم في الوقت ذاته صورة متباينة للاقتصاد الأميركي المعرض لأخطار مستمرة.


وأدت تصريحات باول إلى ارتفاع البورصات من "وول ستريت" إلى طوكيو والصين. وفي إفادة أدلى بها أمام لجنة في الكونغرس، أشار باول، الذي يتعرض لضغوط الأسواق والبيت الأبيض لخفض معدلات الفائدة، إلى "القلق من ضعف النمو العالمي والغموض المرتبط بالخلافات التجارية اللذين يمكن أن يؤثرا في الاقتصاد الأميركي".

وكشف أن "كثيرين" من أعضاء اللجنة النقدية في مجلس الاحتياط "بدوا مستعدين" للنظر في "سياسة نقدية أقل تشدداً" في الاجتماع الأخير الذي عقد في 19 حزيران (يونيو) وترك معدلات الفائدة بلا تغيير.

ويفيد محضر هذا الاجتماع بأن اثنين من المشاركين ابديا استعدادهما لخفض معدلات الفائدة بسبب القلق من التضخم المنخفض. ويشير المحضر إلى أن "كثيرين رأوا أن خفضاً في معدلات الفائدة في الأمد القصير يمكن أن يساعد في تخفيف آثار صدمات قد تحدث في المستقبل".

وصوت عضو واحد في اللجنة النقدية ضد قرار الإبقاء على معدلات الفائدة بلا تغيير في أول معارضة يواجهها باول منذ توليه المؤسسة الجماعية التي تقرر السياسة النقدية للبلاد.

وشكلت تصريحات باول دفعا للأسواق المال، إذ فتحت بورصتا هونغ كونغ وشنغهاي اليوم (الخميس) على ارتفاع نسبته 0.92 و0.44 في المئة على التوالي، كما ارتفعت بورصة طوكيو 0.19 في المئة عند بدء الجلسة.

ويواجه باول والمؤسسة التي يرأسها وتقوم بمهام البنك لمركزي، انتقادات باستمرار من قبل الرئيس دونالد ترامب الذي يطالب في تغريداته بخفض معدلات الفائدة ويؤكد أن مجلس الاحتياط "لا يعرف ماذا يفعل".

ويرى الرئيس الذي يسعى للفوز بولاية ثانية في انتخابات 2020، أنه لولا زيادة معدلات الفائدة في نهاية العام الماضي لكانت مؤشرات أسواق المال تقدمت بشكل أكبر بكثير ولوصل النمو إلى "4 أو 5 في المئة"، ما ينفيه خبراء اقتصاد.

وأكد المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلاو أن ولاية جيروم باول على رأس مجلس الاحيتاط ليست مهددة، نافياً بذلك معلومات صحافية عن رغبة الرئيس في إقالته.

ورداً على سؤال للجنة المالية في مجلس النواب عن إمكان تلقيه اتصالاً من الرئيس يدعوه إلى الرحيل، أكد باول أنه لن يغادر منصبه وسيبقى حتى نهاية ولايته.

وسألت رئيسة اللجنة ماكسين ووترز: "إذا تلقيت اتصالاً من الرئيس اليوم يقول فيه أنه قام بطردك وعليك الرحيل ماذا ستفعل؟". ورد باول بصوت منخفض: "لن أفعل ذلك وسيكون ردي لا". وقالت ووترز بسخط "لا أسمعك! (...) ألن تحزم أغراضك وترحل؟". ورد باول بصوت أقوى: "لا يا سيدتي". وأضاف أن القانون "يمنحني بشكل واضح ولاية من 4 سنوات أنوي إكمالها حتى نهايتها".

وتحدث باول عن اقتصاد متين، وهذا لا يصب في مصلحة خفض المعدلات. وقال إن "السيناريو الأساسي هو أن النمو سيبقى متيناً وسوق العمل تتسم بالحيوية والتضخم سيرتفع إلى الهدف المحدد بـ2 في المئة".

وبلغت نسبة النمو 3.1 في المئة بالوتيرة السنوية في الربع الأول من 2019.

إلى ذلك تحدث باول عن حيوية الاستهلاك المحرك التقليدي للاقتصاد الأميركي.

في المقابل، تباطأت استثمارات الشركات "ما يعكس ربما القلق من الخلافات التجارية وبطء أكبر في النمو العالمي".

وأكد باول أن استئناف المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة يشكل "مرحلة بناءة" لكنه "لا يبدد الشكوك". وأشار إلى أن الهدنة في حرب الرسوم الجمركية، التي أعلنتها واشنطن وبكين بعد قمة العشرين في أوساكا في اليابان في نهاية حزيران هي "نبأ سار نسبياً".

وأضاف: "اتفقنا على استئناف المناقشات مع الصين. هذا يمثل مرحلة بناءة لكنه لا يبدد الشكوك بشأن الآفاق الاقتصادية".