"الموازنة لن تؤدي المطلوب وكان يفترض أن تترافق باصلاحات"

جعجع: ما دام هناك سلاح غير شرعي لن تستقم أمور لبنان واللبنانيين

سمير جعجع.
بيروت - "الحياة" |

ذكّر رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة سمير جعجع أن "الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله لطالما قال دعونا نحافظ على الاستقرار الداخلي وليقم في الخارج كل منا بما يراه مناسباً وهذا ما أوصلنا اليوم إلى ما وصلنا إليه من عقوبات رأيناها بالأمس"، مشيراً إلى أن "الدولة تحمي أبناءها الذين هم تحت جناحها إلا أنها لا يمكن أن تحمي أبناءها الذين خرجوا من تحت جناحها وذهبوا إلى أماكن أخرى ونحن موقفنا واضح جداً منذ العام 2005 ونكرّره بكل محبّة وهدوء انه لن تستقيم امور لبنان والمواطنين اللبنانيين طالما هناك سلاح غير شرعي إلى جانب سلاح الدولة وطالما ان القرار الاستراتيجي والعسكري ليس ضمنها وفي هذا الموضوع الأفضل ان يكون الإنسان واضحاً وصريحاً ومحباً في موقفه".


وشدد جعجع في مؤتمر صحافي عقده في معراب على أن حزب "القوّات" يعتبر الموازنة على ما هي عليه "عاديّة جداً لا تتماشى مع وضع كالذي نعيشه اليوم في لبنان ولن تستطيع أن تؤدي ما هو مطلوب منها مع الاعتراف بوجود بعض البنود الجيّدة فيها والتي ساهمنا بالوصول إلى إقرارها وسنصوّت بالموافقة عليها، إلا أننا كنا لنتشجّع على الموافقة على الموازنة ككل لو تم البدء بتطبيق بعض الإصلاحات العمليّة التي كان من المفترض أن نقوم بها منذ أن بدأنا بمناقشة الموازنة والتي لا تتطلّب سوى قرار سياسي إلا أن الموازنة وصلت إلى مجلس النواب ومن الممكن ان تصل موازنة العام 2022 قبل البدء بتطبيق هذه الإصلاحات"، مشيراً إلى ان حزب "القوّات" "لديه خريطة طريق واضحة من أجل إنقاذ الوضع الراهن في البلاد وأنا أردت أن أعقد هذا المؤتمر الصحافي ليكون صرخة واضحة قبل وصول مشروع الموازنة إلى مجلس النواب باعتبار أن الإمكانيّة لا تزال مفتوحة من أجل إنقاذ الوضع من خلال الأخذ في الاعتبار البندين الأساسيين اللذين تم حذفهما من الموازنة وهما: اكتتاب المصارف والرسوم على الاستيراد والأهم من هذا كله البدء بتطبيق مجموعة إصلاحات كان من المفترض أن نبدأ بتنفيذها البارحة قبل اليوم".

"سرعة تدهور الأوضاع كبيرة جداً"

واكد جعجع أن حزب "لقوات" سيبقى مشاركاً في عمليّة النقاش الدائر حول الموازنة بالرغم من كل الملاحظات لأنه يعتبر أن هذه الطريقة المثلى من أجل تحسين الأمور ودفعها في الإتجاه المطلوب إلا أن المشكلة التي تدفعنا لاتخاذ هذا الموقف من الموازنة هي أن سرعة تدهور الأوضاع كبيرة جداً فيما تحرّك بعض المسؤولين في بعض القطاعات بطيء جداً، الأمر الذي لن يسمح لنا باستلحاق الأوضاع من أجل الخروج من الأزمة وكل ما أطرحه اليوم ليس من أجل إنتقاد أي فريق وإنما بهدف محاولة الدفع في اتجاه الأخذ بخريطة الطريق التي أعدها وزراؤنا قبل الوصول إلى مجلس النواب وتجنب الأزمة الكبيرة التي بانتظارنا إذا لم نقدم على ذلك".

"الحريري ليس مسروراً جداً في هذه الأيام"

واوضح جعجع أن "رئيس الحكومة سعد الحريري لم يأل جهداً خلال مراحل دراسة الموازنة لمحاولة دفع الأمور في الاتجاه الذي أتكلّم عنه إلا أنه لم يوفّق بذلك وآراء فريق رئيس الحكومة ليست بعيدة جداً عن الآراء التي أطرحها ولكن الأكثريّة الوزاريّة لا تريد ذلك لا بل هناك بعض الأطراف في الحكومة الذين وافقوا على بنود معيّنة في الحكومة كبند الرسوم على الاستيراد إلا أنهم عادوا ليبدلوا موقفهم في لجنة المال والموازنة لذلك نرى الحريري ليس مسروراً جداً في هذه الأيام وذلك لأنه لا يدرك على أي أرضيّة يقف وبالتالي كيف يجب أن يعمل".

ودعا جعجع “جميع الكتل النيابيّة إلى "أخذ النقاط التي نطرحها في الاعتبار من أجل أن نتمكن معهم على إعتماد خريطة الطريق هذه التي نطرحها أو أجزاء كبيرة منها في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإلا اللهم قد بلّغت".

ولفت جعجع إلى أنه "إذا ما كان البعض لا يمكنهم بناء زعامات سوى على خطابات التشنج إلا أن هذه الخطابات ستدمّر البلد وعندها لن يبقى هناك إمكانيّة لأي زعامات، لذا يجب الركون إلى الحوار في مواضيعنا الحاليّة والآنيّة وهذا أمر مشروع ولكن العودة إلى "إخراج الموتى من القبور" بشكل مغلوط جداً ويعادي كل حقيقة من أجل إثارة الضجة حولنا لأمر مثير للاستغراب والشفقة".

وأوضح جعجع أن "الإصلاحات التي كان من المفترض إقرارها ليست مستحيلة وإنما خطوات عمليّة تحتاج إلى قرار سياسي من أجل تنفيذها وهذا القرار لا يزال مفقوداً حتى يومنا هذا بالرغم من كل ما نمرّ فيه".

وعدد جعجع الإصلاحات وهي:

"1- ضبط التهريب والمعابر غير الشرعيّة.

"2- ضبط الوضع في الجمارك الذي أجمع المسؤولين اللبنانين على وجوب القيام به.

"3- التهرّب الضريبي خصوصاً لدى الشركات والذي يقدّر ما بين الـ500 مليون والبليون دولار في الوقت أن أي بند من الموازنة الحاليّة لا يعطي أكثر من 50 مليون دولار سنوياً.

"4- المؤسسات العامة التي يمكن أن نعتبرها "الثقب الأسود" في الدولة اللبنانيّة في طليعتها الإتصالات، الكهرباء، المرفأ، المياه إلخ... والمشكلة الرئيسيّة فيها أنه في كل الدول تكون هذه المؤسسات هي مصدر الدخل الرئيس للدولة ... والأهم من ذلك هو أن مجموع المؤسسات العامة التي عدد كبير منها فاشل يمكن أن نأخذ قراراً سريعاً في إشراك القطاع الخاص فيها، الأمر الذي من الممكن أن يدخل إلى خزينة الدولة خلال 6 أشهر قرابة 6 بليون دولار في الوقت الذي يحاول اليوم مصرف لبنان إدخال العملات الأجنبيّة بفوائد تصل إلى 13 أو 14 في المئة ما سيزيد العجز عجزاً، ولكن بعض المسؤولين يتمسكون بالمؤسسات العامة ويرفضون إشراك القطاع الخاص فيها لأنهم يستفيدون منها فهل يجوز أن نخرّب البلاد بأكملها كرمى أن يبقى على البعض مستفيداً مادياً من المؤسسات العامة من دون ان تتأمن الخدمات كالكهرباء والمياه للناس وألا تستفيد الدولة كما يجب من الإتصالات والمرفأ؟.

"5- مشلكة التوظيف ... وهو أن لجنة المال والموازنة أصدرت تقريراً تؤكد فيه أن هناك قرابة الـ5000 موظف تم توظيفهم بشكل غير قانوني مع الأخذ في الإعتبار أن اللجنة لم تستطيع الدخول إلى بعض المؤسسات العامة ما يعني أن الرقم الفعلي أكبر من هذا الرقم بكثير، وأخذ ديوان المحاسبة تقرير اللجنة فلماذا لا يتم صرف هؤلاء الموظفين غير القانونيين...".

وتطرّق جعجع إلى تطبيق خطّة الكهرباء وقال: “اقرّينا الخطّة منذ 4 أشهر إلا أن تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان في طليعة الشروط التي على أساسها صوّت مجلس النواب لإعطاء سلفة جديدة للكهرباء، فالمجلس منتهي الصلاحيّة منذ أكثر من 10 سنوات، فمجرّد تعيينه هو إشارة إيجابيّة لكل الناس في الداخل والخارج في ظل أن كل الدول المانحة تطالب بهذا الأمر فما الإنطباع الذي ستأخذه هذه الدول؟ من الطبيعي أن يكون هذا الإنطباع أننا شعب خنفشاري لا فائدة منه".

"فريق 8 آذار يعطّل الدولة والحكومة"

وأكّد جعجع أن "الثقة الدوليّة فينا تعود في جزء منها إلى الشق التقني والأرقام وبالجزء الأكبر منها تعود إلى المشهد السياسي العام، وقال: "تشكّلت هذه الحكومة على أساس أنها "حكومة إلى العمل" وتم الإتفاق على الإبتعاد عن المشاكل السياسيّة والإنكباب على مشكلتنا الفعليّة في الوقت الراهن وهي إقتصاديّة ماليّة معيشيّة الأمر الذي أكّده رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ورئيس الحكومة مرّات عدّة إلا أننا منذ شهرين حتى اليوم ومن دون أي سبب يقوم الوزير جبران باسيل بمجموعة جولات، مرحب فيها ويجب علينا جميعاً أن نزور جميع المناطق اللبنانيّة، ولكن رافقت هذه الجولات مجموعة مواقف وتصاريح أعادت إحياء جو الحرب الأهليّة من جديد . الأدهى أنه بعد الحادثة المؤسفة جداً التي وقعت في الجبل اتخذ فريق 8 آذار قراراً بتعطيل جلسات مجلس الوزراء بذريعة أنهم يريدون تحويل حادثة قبر شمون إلى المجلس العدلي وفي هذا الإطار لا يمكن لأحد أن يرفض في المطلق أو يوافق في المطلق فهذه العمليّة تأخذ مداها الطبيعي ولا علاقة لها بجلسات مجلس الوزراء.

ولفت إلى أن "مرّة جديدة وعلى ما عوّدنا فريق 8 آذار عندما يريد أي مطلب شخصي له يقوم بتعطيل الدولة والحكومة من أجل الوصول إلى مطلبه، وغير المفهوم في القضيّة هو أن هناك فريق يقوم بتعطيل الدولة وهو في السلطة لمجرّد أنه يريد موافقة مسبقة على الإحالة على المجلس العدلي. نحن لا نريد هذه الإحالة وهذا حقنا في القرار إلا أنهم يستمرون بالتعطيل"، مطالبا "بالعودة فوراً إلىى اجتماعات مجلس الوزراء اليوم قبل الغد".