قصص وأمثلة من مواسم التشويش قبل الحج

فارس بن حزام |

منع حجاج، تهديد أمني، مظاهرات، تدويل، كلها نماذج لحملات التشويش تنطلق سنوياً، وقبل شهر واحد من بدء موسم الحج، ويقودها خصوم السعودية، وكل عام يضاف إليها عنصر جديد، بحسب الظرف السياسي.


ولأنه موسمي مكرر، نجحت في تجاوزه بهدوء تارة، وبرفع العصا تارة أخرى، فعندما بدأت قطر ترديد أسطوانة "تدويل الحج"، خرج لها الوزير عادل الجبير بكلمتين ضافيتين: "أي تكرار لهذا الموضوع بمثابة إعلان حرب"، فتراجعت الدوحة خلال ساعات، وتملصت من الدعوة وبررتها بالنقل الإعلامي، وعدم التبني السياسي. وهذه الحال، تتبدل الدول والمنظمات المهاجمة كل بضع سنوات، وتبقى الحملات ذاتها بنماذج متنوعة.

ومن ضمن نماذج الحملات، الشكوى من منع حجاج بعينهم، أو إيقافهم خلال أيام الحج. وهذا صحيح، وحصل مراراً. لكن من هؤلاء؟ الواضح أن السعودية لم تحرم مسلماً مسالماً من تأشيرة حج ولا عمرة، فمنحها واجب عليهم، ومنعها ليس من حقهم، والممنوع منع لسبب أمني، فباعترافات قيادات منظمات إرهابية ومتطرفة، يمثل موسم الحج توقيتاً ومكاناً مناسبين لعقد الاجتماعات الهامة والمصيرية، ولقاء البعيدين تحت الخيام بعيداً عن عيون دولهم والعالم، وقبل أعوام قريبة ضبط الأمن السعودي رسولاً من قائد تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري، يحمل معه تسجيلاً مرئياً لرئيسه، بمثابة تزكية لجمع التبرعات من المتعاطفين مع التنظيم، تلك حالة، وهناك أخرى لرئيس حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي، فخلال سنوات مطاردته من بلاده، منحته المملكة تأشيرة حج، وحظرت عليه العمل السياسي، لكنه خالف ما تعهد به، وذهب ليعقد اجتماعات مع مسؤولي "الإخوان"، واختبأ في غرفة فندق، قبل أن يضبط ويقاد بملابسه الداخلية، ويمنع تالياً.

وهذه الأيام تناضل قطر للتشويش على المملكة في ثالث مواسم الحج منذ المقاطعة، إذ تدعم الحملات في أقطار عربية عدة، وتضيق الخناق على مواطنيها والمقيمين، فتحجب عنهم رابط موقع تسجيل الحجاج، وتمنع سفرهم المباشر إلا عبر الخطوط القطرية، علاوة على تخويفهم من خطورة معاملة المملكة لهم. لقد جرب الحجاج القادمون من قطر موسمين، ولمسوا عناية إضافية لم تقدم لغيرهم، وسيمضي الموسم الثالث بيسر وسهولة، كما كان الحال قبل المقاطعة وأفضل.

أما التشويش الدائم، فالجميع يعرف مصدره؛ إنها إيران وحالة لم تتبدل منذ أربعين عاماً، تحول الحج إلى مسرح سياسي، وتهدد أمنه، ولها تجارب دموية يحفظها التاريخ، وفي الأعوام الأخيرة تحسن سلوك حجاجها أمام صرامة الموقف السعودي، وامتنعوا عن رفع الشعارات السياسية وتنظيم المسيرات داخل مكة، ومع ذلك أبقوا حملات التشويش حية في إعلامهم وعلى منابر جوامعهم في إيران.

وتبقى هذه الحملات، طقساً سنوياً اعتادت السعودية على رياحه، وقليل منها وسيلة ابتزاز للحصول على تنازلات خارج القانون، وكثير منها تشويه وتخويف، ومن الجيد ثبات المملكة السياسي والأمني كل عام أمامها.