الحريري يأمل بإيجابية في معالجة حادثة "قبرشمون" رغم انزعاجه من تصعيد رئيس "الديموقرطي"

لبنان: "الاشتراكي" يعتبر مصدر التشدد "حزب الله" وعون لا أرسلان ومراهنة رئاسية على إقناع بري لجنبلاط بالمجلس العدلي

جتماع الحريري مع عون. (الحياة)
بيروت - "الحياة" |

دخل رئيس الحكومة سعد الحريري على خط الاتصالات من أجل إيجاد مخارج لذيول حادثة قبرشمون البساتين، بموازاة التحرك الذي يقوم به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي عقد في اليومين الماضيين سلسلة اجتماعات مكوكية، فضلا عن اتصالات هاتفية، مع كبار المسؤولين وفريقي النزاع رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، ورئيس "الحزب الديموقراطي" طلال أرسلان، الذي بقي على موقفه عدم تسليم مطلوبين لديه معتبرا أنهم شهود، وعلى مطلبه إحالة الحادثة التي أدت إلى مقتل إثنين من محازبيه وجرح آخرين من "الاشتراكي" إلى المجلس العدلي. ولقي موقف أرسلان تأكيدا لمساندته من "تكتل لبنان القوي" بالإصرار على إحالة القضية على المجلس العدلي على لسان النائب شامل روكز أمس، ما اعتبرته أوساط سياسية متابعة بأنه إشارة إلى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يساند مطلب أرسلان.


لكن التأييد الأهم جاء من الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله في كلمته المطولة قبيل منتصف ليل أمس إذ قال: "نحن الى جانب النائب طلال ارسلان والوزير الغريب وتحويل الملف الى المجلس العدلي منصف ومنطقي" وأكد وقوفه إلى جانب الحليف. كما انتقد نصر الله جنبلاط بشدة.

وذكرت مصادر رسمية ل"الحياة" أن الرئيس عون يراهن على أن يقنع رئيس البرلمان نبيه بري جنبلاط بقبول إحالة الحادثة على المجلس العدلي، على رغم أن بري كان قال إن القرار في مجلس الوزراء في شأن الإحالة على المجلس العدلي يتخذ بناء على معطيات التحقيق الذي لم يكتمل.

الحريري يلتقي جنبلاط

وأمل الحريري الذي اجتمع إلى أرسلان بعد ظهر أمس، بحلحلة خلال أيام تفضي إلى اجتماع مجلس الوزراء. وهو سيجتمع اليوم إلى جنبلاط، بعد أن كان التقى وزير الصناعة وائل أبو فاعور إثر اجتماعه مع أرسلان.

و قالت مصادر رسمية متابعة للجهود المبذولة ل"الحياة" إن كل الاتصالات تشي بإمكان حصول تقدم في مسألتي تسليم المطلوبين من أنصار أرسلان، وبإيجاد مخرج لمطلب المجلس العدلي، يؤدي إلى انعقاد مجلس الوزراء من دون أن تحصل خلافات داخله تقود إلى انفجار الجلسة. ولذلك كرر الحريري القول أنه ينتظر من الفرقاء أن يهدأوا، قبل أن يوجه الدعوة لعقده. ورأت مصادر مطلعة على جهود الحريري أن أي خطوة تتقرر في شأن المسارين الأمني والقضائي لا بد من أن تترافق مع المصالحة الساسية بين الفريقين.

في المقابل بدت مصادر مقربة من "الاشتراكي" أقل تفاؤلا بالاستناد إلى تصريحات أرسلان، مشددة على أن المعالجة السياسية لحادثة قبرشمون البساتين هي التي تسمح بإيجاد المخارج للمسائل الأخرى، لكن ما يحصل من تصعيد لا يدل على نية معالجة ذيول الحادثة، ليس من أرسلان وحده، بل من الفرقاء الذين يقفون وراءه ويساندونه أيضا في رفع سقف مطالبه. وتنظر المصادر المقربة من "الاشتراكي حسب قولها ل"الحياة" إلى موقف أرسلان على أن تصعيده بالإصرار على المجلس العدلي هو واجهة لمواقف قوى أخرى هي التي تدير المعركة ضد جنبلاط، وعلى أن لا وجود لموقف لأرسلان، لأن ما يعلنه ليس من عندياته، بل في إصرار عون و"حزب الله" على تصعيد الضغوط على جنبلاط ومنها خوض حملة إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي.

وذكرت هذه المصادر ل"الحياة" أن الحريري أبلغ أرسلان أنه مع تأكيده رفضه هز الاستقرار في الجبل لا بد من تنازلات من أجل حلحلة الموقف والتوصل إلى مخارج من الأزمة تقوم على المعالجة على المسارات السياسية والقضائية والأمنية، مشددا على وجوب المصالحة بعد الحادثة، وعلى ترك الأمور لمجرى التحقيقات قبل الحسم في إحالة ما جرى على المجلس العدلي.

وذكرت مصادر مطلعة أن الحريري أبدى انزعاجه من التصريح التصعيدي الذي أدلى به أرسلان بعد اجتماعه به، يرافقه وزير شؤون النازحين صالح الغريب.

الحريري وعون

وزار الحريري الرئيس عون بعد ظهر أمس وقال إنه تداول معه في الموازنة وبحثها الاسبوع المقبل في مجلس النواب، وموضوع التهدئة التي نشهدها والتي يعمل عليها اللواء ابراهيم، وان الامور ايجابية وآمل ان نصل الى توافق.

ونوه بتحرك الرئيس عون ورئيس البرلمان نبيه بري الذي كانت له مبادرة منذ البداية لتهدئة الامورداعيا إلى التركيز على العمل في الشق الاقتصادي لانه حالياً، الهم الاول للبنانيين، وبالتالي التخفيف من الكلام السياسي، وعندها يرتاح البلد".

وعن إمكان انعقاد مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، قال: هناك جلسة نيابية لبحث الموازنة، ولنتريث لمعرفة ما ستؤول اليه في الايام المقبلة، مع التأكيد ان جلسات مجلس الوزراء ستنعقد ولا شيء سيوقفها، انما أفضل ان يسود الهدوء اولاً لانه يؤدي الى الانتاجية، على عكس الصراخ السياسي والتعبئة وكل الامور التي لا تنفع المواطن ولا تؤمّن له الكهرباء او تؤدي الى تعزيز الاقتصاد.

وعن معالجة ذيول حادثة قبرشمون اعتبر ان الامور ايجابية، واللواء ابراهيم عمل بشكل متواصل وبجهد في هذا المجال والجميع يتعاون معه. ولننتظرالنتائج الايجابية المرجوة، ومن الافضل التقليل من الكلام في هذا الموضوع.

ونفى أن يكون حصل تعطيل لجلسات مجلس الوزراء قائلا: "انا من اوقف جلسات مجلس الوزراء، لان الاحتقان كان كبيراً جداً، وكان من الافضل عدم انعقاده لتفادي حصول مواجهات داخل الجلسات، والاستعاضة عن ذلك بالحديث بهدوء لان ما حصل لم يكن سهلاً، انما يمكن حله بالروية، فيما المواجهات السياسية لا توصل الى اي مكان. وعاين اللبنانيون مدى تأثير المواجهات السياسية على عمل الحكومة حيث ادى الى تعطيله، وهذا ما كنا نعمل على تفاديه.

وردا على سؤال رأى ن "ليس هناك ما يمنع انعقاد جلسة مجلس الوزراء في ظل انعقاد مجلس النواب. اما في مسألة قبرشمون، فإن اصرار الاشخاص على التمسك بموقفهم السياسي لا يساعد في تحريك الوضع "والبلد ما بيمشي بها الطريقة"، ويجب تقديم تنازلات من قبل الجميع وهذا ما يوصل الى الحل.

ما حصل لم يكن يجب حصوله، ولكنه وقع لسوء الحظ وعلينا التعامل مع نتائجه. هناك مبادرة قام بها الرئيس بري وتقبّلها فخامة الرئيس وساهم في جزء كبير منها، واليوم هناك ايجابيات تحصل. ومشكلة السياسيين انهم يتخذون مواقفهم وبعدها يتم العمل على كيفية تراجعهم عن الموقف او التخفيف منه او معالجته. ان هم اللبنانين اليوم تنحصر في رؤية ما تحقق من الوعود التي قطعت لهم، وكيف تتحرك الحكومة في هذا المجال، والتغيير الحقيقي المطلوب في الطرق والكهرباء وغيره. برأيي هذا ما يجب التركيز عليه، مع استمرار النقاشات السياسية بالطبع، ولكن ضمن اطار الهدوء لايجاد الحلول.

وعن واردات الخزينة بعد تعديلات لجنة المال والموازنة قال: "لدينا كحكومة بعض الملاحظات سنطرحها على الهيئة العامة، وهناك امور طُرحت في لجنة المال وادت الى تحسين بعض النصوص وزيادة موارد، كما هناك موضوع تخفيف الإنفاق الذي نرى انه ليس في مكانه. هناك نقاش مع مختلف الاحزاب السياسية لتحديد المخارج.

وشدد على أن تعزيز الاستقرار يؤدي الى تحسين الواردات، كما ان تطابق الارقام الموضوعة حالياً، بعد التقرير المالي للعام 2019، من يشجع المستثمرين للعودة الى لبنان. وبعد اقرار الموازنة، سنضع موضوع "سيدر" على طاولة مجلس الوزراء، وتقرير "ماكنزي" وغيره من الامور، وما نقوم به في مسألة الموازنة هو تجزئة الاصلاحات على مدى ثلاث سنوات، فهناك امور ستنجز هذه السنة واخرى عام 2020 واخرى عام2021، وهذا ما يعطينا الصداقية".

واضاف الحريري: هناك دول تعرضت لازمة مالية على غرار اليونان وتحاول اليوم الخروج منها، وهي اصيبت بهذه الازمة لانها لم تتخذ هذه الاجراءات في وقت سابق، فيما نحن نقوم بهذه الاجراءات كي لا نتعرض لمصير مشابه لليونان او غيرها. يجب ان ندرك ان الاصلاحات غير شعبية.

وقال ما يهمنا ان تكون الارقام التي توصلنا اليها في مجلس الوزراء هي نفسها التي سيقرّها مجلس النواب، وهي ما وعدنا بها المؤسسات الدولية التي يجب ان تدرك ان الخطوات التي نقوم بها حقيقية وجدية عبر الاجراءات التي اتخذناها والانفاق الذي التزمنا به، وليست مجرد كلام.

وعما إدا كان الحل لازمة قبرشمون خلال ايام او اسابيع؟

اجاب: خلال ايام ان شاء الله، والمهم ان يبقى الهدوء سائداً لاكمال المفاوضات التي تسير بصورة ايجابية، وعدم تصعيد الخطاب السياسي.

أرسلان وغريب

وكان أرسلان قال بعد لقائه الحريري مع الوزير الغريب: "ما حصل في الجبل غير مقبول وتوصيفه توصيف واضح وصريح لا التباس فيه ، وما يشغل البال هو محاولة تمييع وتسخيف الذي حصل او التخفيف من وطأته "، مشيرا الى أن "مطالبتنا ب​المجلس العدلي​ ليست من باب التحدي انّما المجلس بتوصيفه وصلاحياته المعطاة له بالقانون يحدّد ما هي المهام الموكلة اليه". وقال أن "ما حصل جرم كبير ونحن منفتحون لكن هذا لا يعني أن نسمح للشهداء الأحياء والأموات بأن يكونوا عرضة قضائيا وأمنيا لل​سياسة​".

وذكر أرسلان أنه "تم تسليم عدد ضئيل من المطلوبين (من الاشتراكي) وما حصل ليس اشكالا، فقد تم اقفال طريق عام بوجه وزير واصابة سيارته الخاصة بـ19 طلقة كما اصيبت كل السيارات في الموكب"، مؤكدا أن "الوزير الغريب لن يغيب عن اي جلسة لمجلس الوزراء وهذا تحصيل حاصل".

وأعلن أن "الحريري حريص على الدور الذي يقوم به اللواء عباس ابراهيم ونأمل التوصل الى نتائج ترضي الحق ونحن مع المسار القضائي الصحيح بتحويل المسألة الى المجلس العدلي".