المخرج الروسي سيريبرينيكوف يدافع عن الفنّ "سلاحاً للمقاومة"

سيريبرينيكوف.
أفينيون (فرنسا) - أ ف ب |

يُحظر على كيريل سيريبرينيكوف مغادرة موسكو، ولكن لا يزال في وسعه الإخراج، إذ يقدّم الثلثاء عن بعد مسرحيته المرتقبة جداً في مهرجان أفينيون في فرنسا، وهو يعتبر الفن "سلاحاً للمقاومة"، وفق ما قال في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" عبر البريد الإلكتروني.


فبعد نحو سنتين في الإقامة الجبرية بتهمة اختلاس أموال عامة في قضية مثيرة للجدل أعتق منها في نيسان (أبريل)، يقدّم المخرج المسرحي والسينمائي "آوتسايد"، وهي مسرحية عن المصوّر الصيني رين هانغ المعروف بصوره الإباحية الطابع التي وقعت تحت مقصّ رقابة بكين. وانتحر الأخير سنة 2017 عن 29 عاماً.

هنا نص المقابلة:

كيف تعرّفت على رين هانغ؟

-اكتشفته عندما صدر كتابه عن دار تاشين للنشر (2016). وسرعان ما أدركت أن عالمه فريد من نوعه. ووعدتني الفنانة الصينية يانغ جي التي كنا نتعاون معها في مركز غوغول أن تتواصل معه. وهي وجّهت إليه رسالة عبر إنستغرام، فردّ عليها على الفور. وكان يفترض بنا أن نجتمع لمناقشة مشروع مسرحي مشترك، ولكن قبل يومين تحديداً (من الاجتماع)، انتحر. وقد تأثّرتُ كثيرا.

إلى ماذا يرمز في نظرك؟

-النصوص التي كتبها يوماً بعد يوم هي بمثابة مذكرات شعرية تشكّل مع صورها عالماً متناقضاً وفلسفياً وعجائبياً في آن واحد، هي أجواء غريبة ومأسوية إلى حدّ بعيد. وكانت تلك النصوص التي نشرها على مدوّنته تنمّ عن الاكتئاب الذي عانى منه طوال عشر سنوات والذي أدّى إلى هذه النهاية المأسوية، وفق ما فهمتُ. ورين هانغ هو فنان كبير أبهرت أعماله كثيرين في بلدان مختلفة.

كيف أخرجت مسرحيتك؟

-كتبت نصّها خلال إقامتي الجبرية وبطبيعة الحال أثّر فيّ الوضع كثيراً. لكن المسرح هو حيّز يصبح فيه المستحيل ممكناً لأن اللقاء الذي لم يحصل معه استحال واقعاً في هذه المسرحية.

هل تضرب المسائل الجنسية وتراً حسّاساً أكثر من السياسة؟

-لا تلعب السياسة على أي وتر حسّاس عندي. فهي تضجرني وأنا لا أستسيغها. أما الفنّ، فهو شيء حيّ وهش. وستبقى ذكرى الفنانين الكبار، من أمثال رين هانغ و(المصور الأميركي) روبرت مابلثورب وآي واي واي، حيّة في النفوس، في حين سيتلاشى ذكر الزعماء والرؤساء الذين كانوا يحكمون في عصرهم.

متى يستحيل التصوير والمسرح والسينما سلاحاً للمقاومة؟

-طالما كانت (هذه الفنون) سلاحاً للمقاومة. فالفن يتصدى للأكاذيب والافتراءات والظلامية، وهو حيّز النشاط البشري حيث كل شيء ممكن وهامش الحرية فيه هو الأوسع. هو مرتبط بقدراتنا الفكرية والحسّية. فالفن حميمية. أما السياسة، فهي قانون الأرقام الكبيرة وصناعة الترفيه. وأكون دوماً سعيداً عندما لا يتوجه المسرح إلى العامة بل إلى كل متفرّج في القاعة، فرداً فرداً. وهذا هو الفرق بين المسرح والسياسة. فالمسرح في حاجة إلى كل شخص بصفة فردية. أما السياسة، فتتطلّب حشوداً ونقاطا في الاستطلاعات".

هل من شأن الفنانين المضطهدين أن يكونوا للمفارقة أكثر إنتاجاً؟

-كان رين هانغ يقول إنه لا يسعى إلى التأثير على السياسة الصينية أو التدخل في شؤونها، بل إن السلطات الصينية هي التي كانت تتدخل في أعماله. ولا يتحسن الوضع بطبيعة الحال في ظل الاضطهاد والقمع. وإنه خطأ شائع أن يعتبر المرء أن الفنان سينفتح على أفكار وآفاق جديدة لأنه يعمل تحت القمع. وكنت دوماً أسمع في حقبة الاتحاد السوفياتي مقولة مفادها أن "الفنان عليه أن يتضوّر جوعاً". لا، هذا هراء. ولا يجوز أن يتضوّر الفنان جوعاً وأن يتعرّض للاضطهاد، كما أي شخص آخر. وقد تشكّل الضغوط عائقاً في وجه العمل. وعندما كنت أعمل في الإقامة الجبرية، كنت أحاول أن أتصور أن الأمور على طبيعتها وما من قضايا ملفقة ضدي وكنت أعمل بكل بساطة.

هل ينبغي للفن أن يثير الامتعاض ليتردد صداه؟

-أحياناً يستحقّ الأمر عناء توجيه ضربة على الرأس لإعادة الناس إلى رشدهم. أظنّ أنه يجوز استخدام كل الوسائل التي لا تخالف القانون لدفع المتفرّج إلى التفكير والتبصّر.