حتى لا تُصبح عفرين قبرص شمالية أخرى

شيرزاد اليزيدي |

بعد مرور نحو عام ونيف على احتلالها، تتصاعد وبشكل لافت وتيرة تجاهل مُعظم مواقف ما يسمى "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سورية وبياناتها لقضية عفرين، وكأنها لا تعني تلك الإدارة وليست ضمن نطاق تخصصها، في حين أنها هي من كانت تُدير المنطقة وتحكُمها قبل إحتلالها على يد الجيش التركي والفصائل الإرهابية التابعة له ضمن صفوف "الإئتلاف السوري" ما يرتب مسؤولية أخلاقية عليها، أقله عبر الإلتزام ولو النظري بهذه القضية وعدم إخضاعها للمُساومات والمُقايضات.


خلال مراسيم الإعلان عن النصر الجزئي على تنظيم "داعش" الإرهابي في شرق الفرات في الباغوز مؤخراً على سبيل المثال، لم يتطرق القائد العام لـ "قوات سورية الديمقراطية" ("قسد") مظلوم عبدي ولو لماماً أو من باب رفع العتب إلى ذكر عفرين لا من قريب ولا من بعيد، ما طرح علامات استفهام كُبرى حول سبب تغييب عفرين بهذا الشكل الفاقع والمُريب... هذا التغييب الذي يُسهم في تكريس أمر واقع الإحتلال. ذلك أن طرح قضية عفرين والمُعاناة الوجودية التي يعيشها العفرينيون في كل محفل ومُناسبة، هو أضعف الإيمان ، خصوصاً وأننا نتحدث عن مُناسبة إعلان النصر على "داعش" الذي ليس سراً أن بقاياه وتحت مُسميات تمويهية مُختلفة، تسرح وتمرح في عفرين مُرتكبة شتى صنوف جرائم الحرب والإبادة والتطهير العرقي في حق الأكراد هناك، تنفيذاً لأجنداتها العُنصُرية والتكفيرية الظلامية وأجندات من يرعاها ويُسيرها من وراء الحدود شمالاً.

وهكذا يتوالى تغييب هذه القضية الوجودية بالنسبة إلى الأكراد والسوريين ككل، وبشكل بات فاضحاً، بما يُشبه سياسة رسمية لإدارة شمال شرقي سورية، من الواضح تماماً أن جُل إهتمامها محصور بمناطق سُلطتها شرق الفرات وبما يُسهم موضوعياً في تحويل عفرين إلى قبرص شمالية ثانية .

هذا التجاهُل لإحتلال عفرين بوصفه ضرباً من التودد المُبطن لحكومة "العدالة والتنمية"، مؤشر واضح على أن هذه الإدارة، بعد فشلها في حماية المدينة وريفها الواسع ومنع إحتلالها، تُحاول الآن المُساومة عليها عبر طمس قضيتها مُقابل بقاء سُلطتها في شرق الفرات في مأمن من التهديدات والإستهدافات التُركية، عبر النأي بنفسها عن الدفاع اللفظي حتى عن عفرين، ناهيك عن تحريرها وجعلها الشُغل الشاغل والبوصلة.

* كاتب كردي