مصاب حرب أحرق طرفيه الصناعيين صارخا: "رجعولي إجريي وما بدي شي"

اعتصام حراك العسكريين المتقاعدين مستمر... و3 منهم في اضراب مفتوح عن الطعام

يحرق طرفيه الصناعيين (الحياة)
بيروت - "الحياة" |

نفذ العسكريون المتقاعدون اعتصاما أمس (الثلثاء) تزامنا مع انعقاد جلسات المجلس النيابي المخصصة لمناقشة موازنة الـ 2019، وبدأوا بالتجمع أمام خيمة نصبت في ساحة الشهداء، حيث بات فيها العسكريون المتقاعدون المضربون عن الطعام.


وقال المعتصمون من ساحة الشهداء: "كنا نحاول عرقلة وصول النواب للمجلس، لكي يصحوا، منذ فترة اقتطعوا من رواتبنا وحتى اليوم لم نأخذ مستحقاتنا، ونحاول الآن إقفال المنافذ التي توصل النواب إلى الجلسة".

وتابعوا: "رسالتنا للنواب بضرورة التصويت لصالح حقوقنا وليس ضدها وحراكنا هو سلمي حتى الآن".

ومنع العسكريون المتقاعدون من التقدم في اتجاه مبنى البرلمان حيث نشرت الاسلاك الشائكة في محيطه . ولاحقا، انطلقت مسيرة العسكريين المتقاعدين من ساحة الشهداء في اتجاه مبنى "النهار" على بعد نحو 500 متر من ساحة النجمة،حيث اعتصمت مجموعة ثانية من الحراك، ورفعت لافتة كتب عليها "مثلما دافعنا عن الوطن سندافع عن حقوقنا".

وأكد المعتصمون عند وصولهم الى حاجز قوى الامن عند مدخل وسط بيروت، رفضهم الاحتكاك مع العناصر الأمنية وان تحركهم سلمي.

بيان: أمامكم خياران

ووجه حراك العسكريين المتقاعدين، بيانا توجه فيه الى اللبنانيين والعسكريين والنواب، أعلنوا فيه "ان دماءنا فداء للوطن، ولكن حقوق عائلاتنا خط أحمر"، محذرا "الذين يتطاولون على الجيش وعلى حقوقنا، تحت طائلة السير في الصراع معهم، إلى حين سقوطهم وسقوط كل من يقف خلفهم في الظلام".

وجاء في البيان: "أيها اللبنانيون، أيها العسكريون، أيها العسكريون المتقاعدون، السادة النواب، اليوم تقررون يا أعضاء المجلس النيابي مصيركم، وأمامكم خياران لا ثالث لهما: أو تؤيدون نهج السلطة بالتسلط والمكابرة وتدمير معنويات الجيش والقوى المسلحة بدءا من العسكريين المتقاعدين أو تؤيدون نهج الاعتدال والحوار والشرف والتضحية والوفاء. أول الشرف، إسقاط أي بند يطال العسكريين والمتقاعدين، وإحالة أي مشروع يتعلق بهم إلى رؤساء الأجهزة العسكرية برئاسة قيادة الجيش، وبمشاركة الضباط النواب مع لجنة من قضاة لبنان الأشراف، وممثلين عن العسكريين المتقاعدين".

وتابع البيان: "نحذر الذين يتطاولون على الجيش وعلى حقوقنا، تحت طائلة السير في الصراع معهم، إلى حين سقوطهم وسقوط كل من يقف خلفهم في الظلام. فإذا اعتدلتم اعتدلنا، وإذا صعدتم صعدنا، وإذا ظلمتم ظلمنا والبادئ أظلم. الآن الآن ننصحكم، أن لبنان في الانتخابات القادمة لن يكون كلبنان اليوم، النائب الصادق سنضعه في أحداق العيون، أما المتآمر على شعبه وجيشه وأبطاله فمصيره المحاكمة والسجون، النائب الأمين على كرامة الأمة نعلق على رأسه الغار، وأما خائن الأمانة والدم والشهادة، فليس له سوى الذل والعار".

وأضاف: "أي طعنة توجهونها نحونا سترتد عليكم بالتعجيل بسيركم نحو السقوط، وخلاص الشعب من فسادكم وفساد أزلامكم، وتحرر الناس من ظلمكم وقهركم، وبناء عليه نقول لكم:

"أولا: دماؤنا فداء للوطن، ولكن حقوق عائلاتنا خط أحمر.

"ثانيا: نحن الأشراف والأوفياء الذين ضحوا في الماضي والحاضر، ومستعدون للتضحية اليوم وفي المستقبل، فافهموا أننا لن نرضخ لكم مهما طال الزمن.

"ثالثا: أوقفوا تضليل الرأي العام، فالعجز في ميزانية الدولة سببه فساد سلطتكم، وليس قرش اليتيم والفقير والجندي الشريف.

"رابعا: يرفض حراك العسكريين المتقاعدين بصورة قاطعة، أي حسم من رواتب الموظفين والعسكريين في الخدمة الفعلية وفي التقاعد، ويدعو لإسقاط كافة البنود الخاصة بذلك من مشروع الموازنة.

خامسا: أيها النواب كونوا أحرارا ولا تختبئوا خلف كتلكم، وليعلن كل نائب موقفه للصحافة والرأي العام، إذا كان مع حفظ كرامتنا أم لا، أو إذا كان قادرا على مواجهتنا على مساحة الوطن بأسره.

"سادسا: هذه الموازنة الهجينة وغير الدستورية، ستشل البلاد اقتصاديا باعتراف الخبراء، وستودي إلى سقوط الحكومة في أقرب فرصة.

"سابعا: غالبية الضباط والرتباء المتقاعدون مستعدون لوضع أنفسهم بلا مقابل، بتصرف الأجهزة الرقابية من قضاء وتفتيش مركزي وحماية مستهلك وأجهزة ناظمة، لوقف مسلسل الهدر والسرقة والفساد في البلاد، ولاستعادة أموال فقراء الشعب المنهوبة من قبل فقراء الضمير، وسيتم توزيع بيان على الاعلام بهذا الخصوص. وأخيرا، ندعوكم للعودة إلى ضمائركم وإلى حضن الوطن ... حاسبوا من أهدر وأفسد وسرق، وارفعوا أيديكم عن الشرفاء".

...والنواب حنكش ويعقوبيان وطالوزيان وروكز يتضامنون

من جهته، شارك النائب الياس حنكش في تحرك العسكريين المتقاعدين، معلناً تضامنه وتأييده لحقوقهم، فخاطبهم قائلاً: "اليوم قدمنا اليكم ولا جميل لنا عليكم بمشاركتنا وانتم اصحاب حق ومن غير المنطقي المس بحقوقكم والحل بعدم مد اليد الى جيوب المواطنين وجيوبكم انتم الذين دافعتم عنا وبذلتم الدماء والتضحيات وكان الحري بمن اعد الموازنة ان يذهب ويوقف الهدر ويحارب الفساد".

بدورها شاركت النائب بولا يعقوبيان العسكريين المتقاعدين وقفتهم، قائلة: "نحن دافعنا عن حقوق المتقاعدين والعسكر وللأسف اليد تمتد على أموال محدودي الدخل والفقراء بدلاً من تخفيف الهدر بالكهرباء والاتصالات". وشددت على ان "المسّ بحقوق الفقراء خطيئة وجريمة كبيرة، ليقفلوا المعابر غير الشرعية وانا مع عدم المس كليا بالعسكريين المتقاعدين".

وأكّدت "ان الموازنة هي كناية عن نكبة رغم العمل الجبار في لجنة المال"، متمنية "الا يكون هناك مسّ بذوي الدخل المحدود ومزاريب الهدر ما زالت موجودة".

وناشدت يعقوبيان رئيس مجلس النواب نبيه بري، تخفيف الاجراءات الامنية بسبب صرخة المواطنين العالقين في زحمة السير.

أما النائب جان طالوزيان، فقال: "يريدون فرض اقتطاع من رواتب العسكريين من دون وقف الهدر في الموازنة"، مشددا على ان "المسّ بحقوق العسكر واقتطاع رواتبهم من دون تصحيح الهدر في الموازنة ممنوع وليس من واجب العسكر التفتيش عن حلول".

واكد ان الموازنة لا تراعي الدستور ولا القوانين سائلا: "اين قطع الحساب"؟

بدوره، خرج النائب شامل روكز من الجلسة التشريعية وانضم الى اعتصام العسكريين المتقاعدين. وسئل عما اذا كان كلامه يتعارض مع موقف تكتل "لبنان القوي"، فقال: أنا أقول الكلام الذي اريد قوله وعصب تكتل لبنان القوي هو العسكر".

زحمة سير خانقة

وأقدم أحد العسكريين من مصابي الحرب على احراق طرفيه الصناعيين في خطوة ارادها رسالة الى النواب. صارخا "رجعولي إجريي وما بدي شي".

وسجلت زحمة سير خانقة في المنطقة عند مداخل بيروت بسبب الاعتصام والاجراءات الأمنية لاسيما ان الطرقات أمام "النهار" وفي الصيفي وساحة الشهداء كانت مقفلة بشكل تام .

وافادت"الوكالة الوطنية للاعلام" مساء عن استمرار اعتصام حراك العسكريين المتقاعدين في ساحة الشهداء، واعلن الحراك الاستمرار في اضرابهم المفتوح عن الطعام الذي كانوا بدأوه منذ مساء أول من امس الاثنين، أمام خيمة نصبوها، وهم: الرقيب انطوان يمين والرقيب اول بشارة الحصروتي والعريف زياد الحاج.

واوضح المضربون عن الطعام ان "خطوتهم هذه ليست دفاعا عن حقوقهم انما عن كرامة كل العسكريين ومعنوياتهم وحقوقهم". واعلنوا انهم "مستمرون في اضرابهم عن الطعام حتى إشعار آخر، والى حين سحب البند من الموازنة والمتعلق بحقوقهم". ودعوا "الرفقاء العسكريين، في الخدمة الفعلية والمتقاعدين، إلى الالتحاق بتحركهم والحضور الى خيمة الاعتصام، وأن يقفوا معنا وقفة العز والكرامة". وحيوا قائد الجيش العماد جوزف عون لدعمه حقوق العسكريين وحقوق الشهداء وعائلاتهم.

وأكد حراك العسكريين في بيان، أن "اعتصامه كان في ساحة الشهداء وأنه غير مسؤول عن زحمة السير، التي أتت نتيجة التدابير الأمنية المشددة التي اتخذتها قوى الأمن الداخلي كإجراء خاص بانعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب، والتي تسببت بتأخير وصول العسكريين المتقاعدين أنفسهم إلى ساحة الشهداء".