الحريري وعد بجلسة وزارية الأسبوع المقبل ومداخلات النواب يتخللها عرض عضلات كلامية

مناقشات الموازنة: "القوات" و"الكتائب" ومستقلون يعارضونها... والجميل يطالب بانتخابات مبكرة وباستقالة الحكومة

جلسة مناقشة االموازنة في البرلمان اللبناني. (علي سلطان)
بيروت - غالب أشمر |

...وفي اليوم الثاني من مناقشة موازنة 2019 تميزت الجلسة الثالثة في البرلمان اللبناني التي عقدت اليوم (الاربعاء) برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري بأن غالبية النواب الذين تحدثوا في الجولة الصباحية، كانوا من المعارضين لها وهم الى النائبين بولا يعقوبيان، وأسامة سعد، نواب "القوات اللبنانية" جورج عقيص، وهبي قاطيشا، زياد الحواط، وأنطوان حبشي. لكن المفارقة أن معظم النواب الآخرين الذين تعاقبوا على الكلام، اضافة الى نواب "القوات" الأربعة، منتقدين الكثير من بنود الموازنة، وعمل الحكومة، هم أنفسهم، كتلهم ممثلة فيها.


وعلى هامش جلسة الموازنة، شهدت أروقة المجلس خلوة جانبية ضمت الرئيس الحريري ووزراء المال علي حسن خليل والصناعة وائل ابو فاعور والاشغال يوسف فنيانوس، لمعالجة حادثة قبرشمون، وتداعياتها على الإنتظام الحكومي. وانتهت هذه المشاورات بكلام للرئيس الحريري في دردشة مع الاعلاميين المعتمدين في البرلمان، وفيه "أننا نعمل على حل أزمة قبرشمون والأمور تسير بإيجابية".

واضاف "هناك مادة لها علاقة بمهلة إنجاز قطوعات الحسابات، وستكون هناك جلسة للحكومة الاسبوع المقبل بعد الموازنة". (ما يؤكد أن الموازنة ستقر بلا قطع حساب) . واشار الى أن جلسة الأمس "تخللها عرض عضلات كلامية".

وقال ردا على سؤال "وزير العمل (كميل أبوسليمان) يطبّق القانون وهو تشدد ببعض الامور قليلا ولكن يقوم بمعالجة الأمر بالتنسيق مع السفير الفلسطيني (أشرف دبور) ورجاء ما تكبروا الموضوع لانو الوزير عم يتعب فعلا". (في إشارة الى قرار وزارة الجديد الذي يحظر على أرباب العمل تشغيل اللاجئين الفلسطينيين بدون الحصول على تصريح، فضلا عن إغلاق مؤسسات ومنشآت فلسطينية لا تتوافر على التصاريح اللازمة للعمل).

وقائع الجلسة

وكان البرلمان استأنف، قبل ظهر اليوم، مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة وملحقاتها لهذا العام. وتوالى على الكلام في الاوراق الواردة 12 نائبا حملوا بشدة على مشروع الموازنة وتناولوا الى القضايا الحياتية والإنمائية،التوظيف غير القانوني وغياب قطع الحساب وافتقاد الموازنة الرؤية الاصلاحية والاقتصادية النهضوية، عدا عن تضمنها مخالفات، وعدم ملامستها مكامن الهدر والفساد الحقيقية في الدولة".

وتمنى الرئيس بري في بداية الجلسة على "جميع النواب توفيرا للوقت ان يكون المكتوب ربع ساعة والارتجالي نصف ساعة".

واثار النائب علي عمار مسألة العمال الفلسطينيين، فرد بري: "موضوع العمالة للاخوة الفلسطينيين سيكون مدار تفاهم بين وزير العمل والسفير الفلسطيني".

يعقوبيان: نهج الحمايات والمحميات المالية مستمر

وكانت المداخلة الأولى في الجلسة الصباحية للنائب بولا يعقوبيان التي تمنت لو "ان اجراءات ما يسمى تقشف كانت نابعة من شعور بالمسؤولية وليست نتيجة ضغوطات دولية، وليتكم تخافون غضب الشعب والشارع اكثر من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي". ودعت "من يريد ان يصوت ضد الموازنة وهو في الحكومة الى ان يستقيل، والمعارض لها داخل الحكومة هو مضلل للبنانيين".

واعتبرت ان "الموازنة توليفة لا تمت بصلة الى الحقيقة، وايحاء لدول "سيدر" بأن العجز على طريق الانحسار". وقالت للسلطة: "انتم مضطرون لتخفيض العجز للحصول على اموال سيدر وتريدون ان تحافظوا في الوقت عينه على الزبائنية، انها لمعضلة صعبة".

اضافت: "بمجرد قراءة المسودة كان واضحا أن نهج الحمايات والمحميات المالية مستمر. كلها صفقات وكل مشروع يذهب لمقاولي أحزاب السلطة". وقالت: "لا استطيع ان أصوت لهذه الموازنة ويا ليتنا نتعلم منها لانتاج موازنة تحترم الاصول الدستورية وتتبنى مقاربة عادلة توزع التضحيات بين المجرم والمرتكب والضحية".

بري لنواب تكتل "لبنان القوي": وعم تزقفو انتو!

ولدى تصفيق نواب تكتل "لبنان القوي" لشكر يعقوبيان​ لجنة المال و​الموازنة​ ورئيسها النائب ​ابراهيم كنعان​ لعملها بموضوع الموازنة، ثم تعقيبها بالقول ان "اللجنة حولت الموازنة من نكبة الى نكسة"، علّق بري قائلا: "وعم تزقفو انتو!".

البستاني: الموازنة "ملزقة" شقف شقف

من جانبه، اعتبر عضو تكتل "لبنان القوي" النائب فريد البستاني، انها "ليست موازنة نهوض او اصلاح"، وتساءل: "ما قيمة الديموقراطية إن لم يكن مجلس النواب المنبر الأساس الذي نعبر منه عن مشاكلنا امام الشعب. المعارضة تكون في المجلس النيابي لا في مجلس الوزراء". ورأى انه "اذا اردنا موازنة حقيقية يجب ان نفكر بنهوض اقتصادي حقيقي للوصول الى الدولة الحقيقية، وموازنتنا اليوم "ملزقة شقف شقف" ولا روح فيها مثل اداراتنا". وقال: "التصويت بالموافقة على الموازنة لا يعبر عن رضى بل عن رفض الأسوأ، والأسوأ هو البقاء من دون موازنة ومن دون قطع حساب، ونجمع على أن وضعنا المالي والاقتصادي صعب". وتابع "أعطي صوتي للموازنة كموازنة ضرورة وأدعو لنقاش جدي لخطة نهوض وانقاذ".

عقيص: تفتقد مبدأ الشمولية

من ناحيته، أعلن عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب جورج عقيص، انها "موازنة بلا قطع حساب، موازنة خارج المهلة القانونية، موازنة تتضمن بنودا دخيلة عليها وتفتقد لمبدأ الشمولية". وقال: "لو أخبرنا أي طالب حقوق بما هو موجود في هذا التقرير سيقول صوتوا ضدها".

اضاف: "البعض يعيب على تكتلنا والقوات اللبنانية مشاركتها في الحكومة وتصويتها ضد الموازنة، وإذا اردنا ان نجري مقارنة بين التناقضات، أيهما متناقض أكثر من يقدم خطاب هجاء ضد الموازنة ثم يصوت عليها، أم الكتلة التي ما تركت فرصة للتغيير في هذه الموازنة الا وفعلتها ولم تفلح، فقرر هذا الفريق السياسي ان هذه السياسة المالية لا تناسبنا". واوضح ان "موضوع التصويت من قبل تكتل الجمهورية القوية هو موقف سياسي تحذيري ولا يجب ان يفهم عكس ذلك". وقال: "ببساطة موازنة ليس فيها قطع حساب لا شيء يجبرنا ان نصوت عليها، موازنة خارج المهلة القانونية، موازنة تتضمن بنودا دخيلة عليها وتفتقد لمبدأ الشمولية، موازنة لا سياسة واضحة فيها تجيب عن جميع الأسئلة لرؤية اقتصادية واضحة وتأجيل الإجابات، لسنا مجبرين التصويت عليها".

وانتقد عقيص اجراءات وزير العدل التي اعتبرها "انتقائية في حق القضاة المحالين الى التحقيق".

عز الدين: لموازنة تشغيلية لمكافحة الفساد

من جانبها، قالت عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب عناية عز الدين، "اننا كنا نأمل ان تحمل الموازنة خطة اقتصادية وخريطة طريق لحسن إدارة الموارد وطاقات الشعب اللبناني إلا انها لم تعكس ذلك". وتمنت من الموازنة المقبلة ان تتضمن "موازنة تشغيلية لمكافحة الفساد". وطالبت الحكومة "بالإسراع بإبداء الرأي بالقوانين التي تتعلق بالمرأة والتي ترسل إليها"، مؤكدة ان "حماية المرأة يجب أن تكون في لائحة أولويات المجلس النيابي والحكومة". وقالت: "أطلق صرخة وهي قضية حماية المرأة، وهذه المسألة يجب أن تكون في مقدمة أولويات المجلس وأطالب المسارعة الى مناقشة وبت اقتراحات القوانين المتعلقة بالمرأة".

روكز: نرى رداءة ووقاحة في السلب والنهب

واعتبر عضو تكتل "لبنان القوي" النائب شامل روكز "ان مشروع الموازنة بصيغته الأساسية لا يرقى الى الطموحات الانقاذية، فالموازن الانقاذية الحقيقية تستلزم سياسيات عامة وتوافقات سياسية عابرة للمصالح الضيقة والفئوية". وقال: "لا ادري اذا كان تعبير "المزرعة" قد يصلح ليوصف واقع الحال الذي نعيشه، فالمزرعة تتميز بتوزيع الموارد بإنصاف، لكن ما نرى اليوم هو رداءة ووقاحة في السلب والنهب، الشواذ أصبح القاعدة والسرقة شطارة والرياء سياسة والتعصب حماية والارتهان وطنية".

اضاف: "لا نسمع الا المناداة بمكافحة الفساد، فأين الجمارك والمرفأ والكازينو من هذه الخطابات، أين المطار والميدل إيست، أين المعابر غير الشرعية وأنا اعرف انه لدينا الإمكانية لوقفها". ورأى ان "أخطر ما في الموازنة هو استهداف ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى بالضرائب غير العادلة والرسوم التي لا مبرر لها، بينما تمول جمعيات وهمية على حساب الدولة، وتدفع بدلات إيجار لمبان خالية بمبالغ خيالية، وتصرف اعتمادات لمجالس وهيئات لا تخضع لأي شكل من أشكال الرقابة". واعلن ان "من حقنا ان نسأل من اين أتت أرقام الموازنة وما مدى صحتها". واكد ان "عملية غش الناس لم تعد تمر". وأعلن أنه سيتعاطى مع الموازنة "على القطعة".

حسين: لماذا لم يحاكم أحد؟

وسأل النائب مصطفى حسين، لماذا وضع مشروع الموازنة على حسابات الأرقام فقط وميزان الربح والخسارة؟ أين الخطة الاقتصادية الواضحة التي توضع على أساسها الموازنات؟ ألم يحن الوقت للانتقال من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج، أين اصبحت حملة مكافحة الفساد ولماذا لم يحاكم احد، هل تتحمل مناطقنا المزيد من التقشف وعلى رأسها عكار المحرومة المغيبة عن الموازنة"؟.

قاطيشا: هجينة وعرجاء

اما عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب وهبه قاطيشا، فاعتبر ان أقل ما يقال فيها: "إنها هجينة وعرجاء. موازنة أرقام دون إصلاحات وكأنها جسد بلا روح، لأنها لا تحمل أي رؤية اقتصادية مستقبلية تعطي بعضا من الثقة والأمل لحل الأزمات المتراكمة منذ سنوات". واشار الى ان "الموازنات في الدول المتطورة عبارة عن رؤية اقتصادية وصناعية وزراعية وعسكرية واجتماعية، بينما موازنة هذه الحكومة اكتفت بالحسابات الدفترية والتي قد ينتهي جدواها عند أول استحقاق في صياغة الموازنة المقبلة، حيث ستنتظرنا الأزمات الكبرى، إن لم نضع يدنا على مكامن الهدر ونتصدى للفاسدين ولناهبي المال العام ومن يغطيهم".

ورأى "أن الدولة تخلت عن مقدراتها المالية، لصالح بعض أصحاب النفوذ في السلطة، الذين يتوزعون المؤسسات الربحية التي يمكنها أن تغذي الخزينة بالمال بدل أن يذهب هذا المال إلى جيوبهم ومحاسيبهم". وسأل: "لماذا تبقى بعض القطاعات خارجة عن سلطة الرقابة والمحاسبة؟"، مشيرا الى قطاعات الاتصالات والجمارك والتهريب عبر المرافئ والمعابر. وقال: "كفى انتقاصا من قدرة العسكريين، فمؤسساتنا العسكرية والأمنية قادرة على ضبط كل الحدود، إلا إذا كانت هذه المعابر محمية من بعض رجالات الدولة".

اضاف: "إن لم نقدم على محاسبة المسؤولين عن الرشوة والفساد ومخالفة القانون، بتدبير إصلاحي وجذري من هذا النوع، فسوف يتكرر الفعل عند كل محطة، ويستمر عجز الدولة على درب الانهيار". واكد "ان إنقاذ الدولة من الإنهيار، يتطلب إجراءات جريئة: أولا، إمساك الدولة بقدراتها المالية العديدة. ثانيا، إشراك القطاع الخاص في المؤسسات العامة. ثالثا، تخفيف عديد القطاع العام وتطويره. رابعا، محاربة الفساد في كافة أوجهه قولا لا فعلا". وقال: "لأن هذه الموازنة خالية من أية رؤية إقتصادية أو بنود إصلاحية بنيوية أعلن رفضي لها أملا من المجلس الكريم الذهاب فورا لتبني الإجراءات الإنقاذية".

الحواط: الثقة "طارت" والادارات تملأ بالمحاسيب والأزلام

واعتبر عضو التكتل ذاته النائب زياد الحواط، ان الثقة "طارت"، والاحباط كبير، والمخاوف تتعاظم على مستقبل كل لبنان بكل طوائفه وناسه. شبابنا أصحاب الشهادات والكفاءات العالية نقدمهم أفضل إنتاج لبناني للخارج، فيما الادارات تملأ بالمحاسيب والأزلام". وقال: "هذه الموازنة التي نناقشها اليوم موازنة قاصرة قولا وفعلا عن انتشال لبنان من أزمته الاقتصادية والمالية وإيصاله إلى بر الأمان". واعتبر "اننا أمام حكومة مقصرة في واجباتها المالية القانونية البسيطة. والا كيف نفسر أننا ندرس اليوم مشروع موازنة العام 2019 ونحن في الشهر السابع من العام. القانون عادة يحاسب ويفرض عقوبات على المتخلفين، عن التزامه والعمل بمضمونه. فهل من يحاسب؟".

وقال: "نحن امام مشروع موازنة يكافئ الخارجين عن القانون، ويعاقب الملتزمين به"، معتبرا "اننا امام موازنة دفترية، سنكتشف سريعا انها حبة بانادول اقتصادي لن تعالج الأزمة في العمق، نحن امام عملية تضليل وخداع مكشوفة". وقال: "كلامي ليس شعبويا، هو كلام الناس يقولونه في السر والعلن. وواجبي كنائب عن الامة ان انقل الوجع تحت قبة البرلمان، وحدها الخطوات العملية والعلمية قادرة على إحداث الفرق وفرملة الانزلاق إلى الهاوية. ما يرفضه لبنان اليوم من إجراءات ستفرض عليه غدا بشكل أكثر قساوة وصرامة، لأجل كل ما سبق واستباقا لما سيلي، نرفض هذه الموازنة".

الموسوي: المشكلة في فائض اللصوص لا في قلة الفلوس

واعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إبراهيم الموسوي، "ان هناك الكثير من القطاعات التي يمكن ان ندعم الدولة من خلالها". ورأى انه "كان الأجدر ابتعاد الموازنة عن اقتطاعات وحسومات ورواتب الموظفين"، داعيا الى "فرض ضريبة على أصحاب الثروات والعقارات التي يملكها الأجانب". وقال: "هناك نهب منظم لموارد ومقدرات الدولة والمشكلة ليست في قلة الفلوس بل في فائض اللصوص. هناك مؤامرة لضرب الجامعة اللبنانية لمصلحة الجامعات الخاصة".

اضاف: "هناك مجال كي نعيد للدولة حيويتها وما نحتاج إليه هو إرادة وعزيمة، اخترنا أن نمثل الشعب لا أن نمثل عليه". وتساءل "لماذا يريد البعض تقديم أهل بعلبك -الهرمل على أنهم طفار وخارجون عن القانون؟"، وناشد رئيس مجلس النواب "التحرك للنهوض بقرى بعلبك-الهرمل والوصول الى تنمية مستدامة لهذه المنطقة. البقاع مريض وأصابه الضرر".

حبشي: لا لموازنة مستضعفة

وسأل عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب انطوان حبشي "ما الذي يمنع ان نتجه الى خطوات انقاذية". وقال "على الموازنة ان يكون لها 3 اهداف: تأمين رؤية اقتصادية اجتماعية طويلة الأمد، التوجه نحو إصلاحات حقيقية ببنية الدولة، أخذ إجراءات تمكن الدولة ان تقف على قدميها من جديد. لماذا لا نتجه نحو الجمارك والمعابر غير الشرعية؟"، داعيا الى "التوجه الى الأماكن التي تعود بالأموال على الدولة والقيام بالإجراءات الفعلية".

ودعا الحكومة الى الإلتزام بوقف شتى أنواع التوظيف وعدم التوجه نحو مبررات وطرق غير مشروعة، ولتتم الاستفادة من الفائض الموجود في بعض الإدارات بدل إدخال المزيد من الموظفين. كلما تضخم حجم الدولة على مستوى الرواتب، باتت عاجزة عن التدخل في القطاعات". وقال: "لا لموازنة مستضعفة إنما لموازنة جريئة".

سعد: لا لهذه الموازنة البتراء

واعتبر النائب اسامة سعد، ان "الموازنة المعروضة هي موازنة أرقام لا ترقى إلى مستوى ما يتعرض له لبنان من تحديات، موازنة لا تراعي القواعد القانونية ولا تتوافر فيها معايير العدالة، ولا تحمل رؤية لتطوير القطاعات الانتاجية ولا تلتفت لتحديث منشآت الدولة ولا تبدد قلق اللبنانيين". ورأى ان "الحكومة تلجأ إلى التفتيش في جيوب الفقراء ومحدودي الدخل، وهي نفس الحكومة السابقة لكن برعاية التسوية الرئاسية وتتحمل مآسي اللبنانيين".

واكد ان "النهب المحمي بالسياسة أعاد لبنان الى زمن ما قبل الحداثة، والحكومة سلمت أمرها لمعبودها "سيدر" وكأن لبنان بلا كفاءات مبدعة". واعلن ان "لبنان ليس بحاجة لحلول من سم مدسوس بالعسل وإنما بحاجة لكفاءات شبابه وإبداعاتهم". وتوجه الى الحكومة بالقول: "لماذا لا تأخذون موازنتكم التقشفية هذه وترحلون معها، فهي منحازة ضد المنتجين والمبدعين بسواعدهم وهي لتحالف المال والسياسة والسلطة". وقال: "لا لهذه الموازنة البتراء، لا لموازنة اطالة عمر التفاهمات السياسية العقيمة، ولا لموازنة شراء الوقت وتدفيع اللبنانيين المزيد من الاثمان. التحية لـكل صوت يسقط هذه الموازنة في البرلمان".

بري: الجلسة مفتوحة طالما لا تصويت

وكانت الكلمة الأخيرة قبل رفع الجلسة الى السادسة مساء لعضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب ايهاب حمادة الذي تحدث "عن غياب التخطيط عن الموازنة ومخالفتها مبدأ الشفافية"، وقال: "تعاني هذه الموازنة من خلل بنيوي، بحيث تأتي الضرائب على النرجيلة مثلاً ولا يعرف أحد كيف سيتم تحصيلها".

ورد بري​ على حمادة الذي قال أن ​"الحكومة​ غائبة عن الجلسة اليوم"، قائلا: "دستوريا، حتى لو الحكومة لم تحضر فمن واجبات المجلس أن يقر ​الموازنة​، الجلسة مفتوحة طالما لا تصويت".

"لجبهة معارضة تأتي بحكومة متجانسة"

وفي الجلسة الرابعة مساء طالب رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل، "بانتخابات نيابية مبكرة وباستقالة الحكومة" وقال: "لم نتوقع من تسوية معروفة الهوية منذ البداية غير ما نراه اليوم، إنها تسوية المحاصصة والمصالح كما وأنها مخالفة للدستور. لم نكن نتوقع من التسوية الا موازنة أشباح لا نعرف كيف نقرها لأن الجميع ضدها. فكيف تم التصويت عليها ومن صوّت عليها؟ رئيس ​الحكومة​ قال لي إن المجلس صوت عليها بالإجماع. هل النواب ضد وزرائهم؟ هل الأحزاب في الحكومة مختلفة عن الأحزاب في ​مجلس النواب​؟ كيف نرى أن كل مجلس النواب ضد الموازنة والجميع في ​مجلس الوزراء​ صوّت معها؟".

ولفت الجميل الى أن "الجميع يتبرّى من الموازنة باستثناء الحريري ووزير المال والكتل كلها تعارضها وتعتبرها غير جيدة والسؤال: لماذا لم تتفقوا على موازنة لا تنتقدوها؟ وإكتشفنا أن هناك 3 مقاربات للكتل النيابية: وزراء كتلهم تدافع عن عملهم ووزراء كتلهم تنتقد وتصوت معهم حياءً ووزراء كتلهم ضد ما قاموا به وسيصوّتون ضدهم. لو كانت جلسات مجلس الوزراء منقولة هل كنا سنرى النتيجة نفسها؟ لا أعلم ما هو إحساس الرئيس الحريري اليوم خاصة أنه وحده يدافع عن الموازنة ويتحمّل مسؤوليتها. على قدر ما انتقدوا الموزانة لا أعلم اذا كانت هناك حاجة للدخول في الأرقام".

وسأل: "هل هناك من مسؤول في الدولة يتحمّل مسؤولية ما قام به؟ في السابق استقلنا من الحكومة لأننا صادقون مع أنفسنا ومع الناس، فالسلطة تحكم والمعارضة تعارض. فالمشكلة هي أن ما يحصل يضرب قواعد اللعبة الديموقراطية المبنية على المحاسبة. كيف سيحاسب الناس موازنة وافقت عليها كل الجهات وصوّت الكل ضدها"، مشددًا على أن "مخالفة الدستور أصبحت نهجًا وكأن الدستور بات عبءاً والتعاطي معه يتم على هذا الأساس من قبل البعض. وقطع الحساب غير موجود والمشرّع لم يضع المهل بالصدفة والدستور موجود في سبيل الانتظام العام والمهل وُضعت لاحترام سنوية الموازنة ومن المفروض أن نستند الى قطع الحساب لنقيّم صوابية الموازنة ولكن هذه القدرة غير متاحة اليوم".

واعتبر أن "الشعب اللبناني لا يحمل مسرحيات للتنصل من المسؤولية بل بحاجة الى جرأة لمقاربة المواضيع وبحاجة الى جرأة للذهاب الى خطوات جذرية تتجسّد من خلال فرض سلطة الدولة وسيادتها فلا اقتصاد دون امن وسيادة ولا اقتصاد اذا جرينا العقوبات على البلد وجرينا انفسنا الى حروب الآخرين"، منوهًا بأن "من الخطوات الجذرية ايضاً، استقلالية القضاء فقد قدمنا شكاوى بعدة ملفات اين اصبحت؟ والحل بتحرير القضاء من الوصاية السياسية. عندما تكون التشكيلات القضائية محاصصة على طاولة مجلس الوزراء فكيف نتكلّم عن استقلالية القضاء؟"

"نواب متواطئون مع التهريب"

وأشار إلى أن "دعم الاجهزة الرقابية يؤدي الى الحد من التهرب الجمركي من خلال قضاة يراقبون المرفأ والمطار والمعابر، وثمة نواب متواطئون مع التهريب"، مؤكدًا أن " التسوية انتجت تركيبة غير متضامنة وغير قادرة على تنفيذ الاصلاحات لذلك الحل ليس تعديل الموازنة انما المطلوب انتاج نمط جديد في التعاطي بالعمل السياسي عبر اسقاط التسوية الفاشلة بحماية امن البلد والناس وتطوير الاقتصاد وثانياً باستقالة الحكومة وثالثا بانتخابات نيابية مبكرة".

وقال الجميل: "الناس وثقت بكم قبل الانتخابات ولم تر منكم الا الانهيارات وأحد لم يلتزم بما وعد به فالناس اعطتكم فرصة وانتم خذلتموها لذلك عليكم ان تعطوا فرصة للناس لأخذ البلد الى مكان افضل"، جازمًا: " نصوّت ضد الموازنة وأدعو كل من سيصوّت ضدها من النواب الى فك تضامنهم مع الكتل والوزراء الذين سيصوّتون ضدها الى ان يستقيلوا ولنشكّل معا جبهة معارضة تأتي بحكومة متجانسة قادرة على الاصلاح".

آلان عون: هل هناك شيزوفرينيا سياسية؟

وقال عضو تكتل "لبنان القوي" النائب آلان عون: "من الظلم أن يقال إن هذه الموازنة عاطلة بالمطلق إذ أنه وللمرة الأولى نرى تحولا عن نمطية روتينية اعتدنا عليها في الموازنات السابقة ونشير الى الجهد المبذول في الموزانة لإدخال بعض الإصلاحات. ولو كنا نملك المزيد من الوقت، كنا اعتمدنا موازنة افضل ونأمل تحقيق ذلك في موازنة 2020".

أضاف: "كان يجب على الحكومة أن تسرد لائحة الإجراءات التي تقوم بها للحد من الفساد والهدر، ثم تطلب من المواطنين المزيد من التضحيات، وهذا ما يفسر الإحتجاجات التي نراها في الشارع". وقال: "إن الفساد الأكبر هو في الجزر المالية التي هي خارج إطار الموازنة، و لا نعرف شيئا عنها".

أضاف: "سنكون بالمرصاد لكل المناقصات التي ستأتي ضمن الخطة الاستثمارية "سيدر" ولإدخال كل موازنة المؤسسات بالموازنة العامة بهدف إخضاعها لرقابة المجلس النيابي". وقال: "لا يمكن لفريق موجود في الحكومة وبحاجة إلى موازنات لتشغيل وزاراته أن يصوت ضد الموازنة".

ورد على النائب عقيص فقال: "شو عدا ما بدا؟ على علمي ما في حرد سياسي؟ هل هناك شيزوفرينيا سياسية؟".

وأكد عضو التكتل ذاته النائب ماريو عون أن "الموازنة حملت في طياتها تعويض 400 مليون ​دولار​ للمهجرين على أمل اقفال الوزارة"، مشيراً الى "أنني انضم الى فريقي بتأييد ما جاء في بنود الموازنة، مع أملي بإجراء موازنة 2020 ليعود لبنان موضع ثقة لدى المستثمرين".

سجال بين بو صعب وابو فاعور

وخلال الجلسة حصل سجال كلامي بين وزير الدفاع ​الياس بو صعب​ ووزير الصناعة ​وائل ابو فاعور​. ولدى مداخلة بو صعب كنائب أن "​الجيش اللبناني​ مكلف بضبط الحدود وهو يقوم بدوره ولكن علينا ان نخفف عنه في موضوع المسلحين في الشوارع"، رد عليه ابو فاعور، معتبرا انه "يجب ان نريح الجيش اللبناني من الاستفزازيين الطائفيين، وانت حبذا لو تقوم بدورك كوزير دفاع". فأجابه بو صعب: "رضي القتيل ولم يرض القاتل".

ديب و"أقبية التحقيق"

وأكد عضو تكتل "​لبنان​ القوي" النائب ​حكمت ديب​ أنه "سيلتزم بما يقرره فريقه السياسي في موضوع ​الموازنة​ مع التعديلات التي ادخلت عليها من قبل ​لجنة المال"​. ورأى أن "ما يحصل في بعض اقبية التحقيق هو ضرب لحقوق الموقوف الذي نص عليها قانون اصول المحاكمات الجزائية"، لافتا الى ان "حسان الضيقة مات تحت التعذيب وهناك العديد من الحالات المشابهة"، مؤكدا انه "لن نقبل ان تضرب سمعة لبنان في هذا المجال ولا يجوز غض النظر عن الذي يحصل في اقبية التحقيق".

ورفض "تدخل ​الأمن​ ب​القضاء​ وتلفيق ​الاخبار​ الكاذبة وتهديد الموقوف بمصدر رزقه وخلق ملفات وهمية عن عائلته من اجل الوصول الى اعترافات ملفقة بهدف الابتزاز"، مؤكدا ان "الأمن يجب ان يكون في خدمة القضاء".

حنكش: لن أكون شاهد زور على افلاس لبنان

ورفض النائب الياس حنكش "بصفتي ممثلا عن الشعب الموازنة ومخالفة الدستور وان اكون شاهد زور على افلاس لبنان وأدعو الى صحوة ضمير رأفة بما تبقى من مؤسسات"، وقال: "إنها موازنة مخالفة للدستور ولقانون المحاسبة العمومية وللنظام الداخلي لمجلس النواب، موازنة فاقدة للرؤية الاقتصادية وكل ما وعدت به الحكومة تقوم اليوم بعكسه".

الحجيري: العفو العام ينقلنا من منطقة مطلوبين الى منطقة حيوية

وكانت المداخلة المسائية الثامنة والأخيرة لعضو كتلة "المستقبل" النائب بكر الحجيري الذي أكد أن "هذه الموازنة ليست شعوبية ولذلك يجب تحمل المسؤولية بشكل مباشر"، وقال: "يجب على البرلمان ألا ينسى الدور الأساس للقطاع المصرفي وأهميته"، واقترح ان تكون المداخلات لمن لا يمثلون بالحكومة لفسح المجال للنقاش". وشدد على "أننا بحاجة الى موازنة أكثر انفتاحا وحيوية وطموحا تهدف لايجاد فرص عمل للبناني".

ورأى ان "العفو العام ينقلنا من منطقة مطلوبين(في البقاع) الى منطقة حيوية تدر الملايين من الدولارات على الدولة"، داعيا الى "اقرار قانون زراعة القنب الهندي". وشدد اعلى "ضرورة إقفال معابر التفقير والتهريب حفاظا على المزارع البقاعي".

وقرابة التاسعة مساء رفع رئيس البرلمان الجلسة إلى العاشرة والنصف من قبل ظهر غد (الخميس).

... ووردة للحريري من ذوي الاحتياجات الخاصة

وقبيل انعقاد الجلسة العامة اعتصم عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة، من اتحاد مؤسسات الإعاقة، أمام مبنى البرلمان، وأهدوا ورودا للوزراء والنواب الذين حضروا الى الى ساحة النجمة. ولدى وصول الرئيس الحريري وقبل دخوله المجلس استوقفه المعتصمون وسلموه وردة، وقال ردا على سؤال: "رح نعملكن كل شي فينا نعملو. وسنقوم بما يلزم لنكون الى جانبكم".