متهمان بقتل سائحتين اسكندنافيتين في المغرب يطلبان "مغفرة الله"

السائحتان الاسكندنافيتان.
سلا (المغرب) - أ ف ب |

طلب متهمان بقتل سائحتين اسكندنافيتين في المغرب في كلمتهم الأخيرة اليوم (الخميس) أمام المحكمة "مغفرة الله"، بينما اكتفى شريكهم في الجريمة بالقول "لا إله إلا الله". وأكد 20 متهماً آخراً يلاحقون لصلتهم بالجريمة براءتهم راجين من القاضي "حكماً عادلاً".


وقتلت الطالبتان الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن (24 سنة) والنروجية مارين أولاند (28 سنة) ليل 16-17 كانون الأول (ديسمبر) 2018، في منطقة جبلية غير مأهولة في ضواحي مراكش في جنوب المغرب حيث كانتا تمضيان إجازة.

واعترف كل من عبد الصمد الجود (25 سنة) ويونس أوزياد (27 سنة) ورشيد أفاطي (33 سنة) بذبح الضحيتين وتصوير الجريمة وبث التسجيل المروع على مواقع التواصل الاجتماعي. بينما تراجع من كان برفقتهم عبد الرحيم خيالي (33 سنة) قبل التنفيذ، بحسب قوله.

وقال الجود في كلمة أخيرة: "لا إله إلا الله أطلب المغفرة من الله"، وكان يقف بجانب أوزياد وخيالي مرتدياً قميصاً أبيض اللون وطاقية زرقاء. وردد أوزياد وخيالي العبارة بنبرة عادية من دون أن تبدو عليهما علامات توتر، في حين اكتفى المتهم الثالث بتصوير الجريمة بالقول "لا إله إلا الله"، بنظرات واجمة.

ويواجه الحود وأوزياد وأفاطي احتمال عقوبة الإعدام، بينما طلبت النيابة العامة إدانة خيالي بالمؤبد. وطلبت والدة الضحية الدنماركية في وقت سابق إعدام القتلة. وخاطبت المحكمة في رسالة تلاها محاميها، قائلة "أليس عدلا إعدام هؤلاء الوحوش؟ إنهم يستحقون ذلك. أرجو منكم الحكم بإعدامهم".

وانتشرت مطالب بإعدام المتهمين على مواقع التواصل الاجتماعي غداة الجريمة التي خلفت صدمة وتأثراً في المغرب. ويصدر القضاء المغربي أحكاماً بالإعدام رغم أن تطبيقها معلق عملياً منذ 1993، وتطالب جمعيات حقوقية بإلغائها.

وأجمع 20 شخصاً آخرين، تراوح أعمارهم بين 20 و51 سنة، يحاكمون معهم، في كلمات مقتضبة، على "براءتهم" راجين من المحكمة حكماً "عادلاً".

وفي حين سبق لبعض أفراد هذه المجموعة أن اعلنوا انهم بايعوا تنظيم "داعش" أثناء استجوابهم، أكدوا اليوم جميعاً تبرؤهم من أي فكر متشدد وأنهم لا يكفرون أحداً. وبين هؤلاء أجنبي واحد هو إسباني سويسري اعتنق الإسلام يدعى كيفن زولر غويرفوس (25 سنة) يقيم في المغرب، وأكد في كلمته الأخيرة أنه "شاب غير محظوظ صادف في طريقه أشخاصاً سيئين".

وعبر عن "إدانته للعمل الوحشي الذي هز هذا البلد الرائع"، مناشداً القاضي أن يطلق سراحه "لأن لا دليل على الاتهامات الموجهة إليه بينما كل تصريحاته تؤكدها وقائع ملموسة"، حسب قوله. وكانت النيابة العامة التمست إدانة كيفين بالسجن 20 سنة وإدانة الملاحقين لصلتهم بالجريمة بأحكام تصل إلى 30 سنة سجناً.

وقال محامي الدفاع عن عائلة الضحية الدنماركية خالد الفتاوي لوكالة "فرانس برس": "ننتظر إدانة جميع المتهمين، وأن تكون الأحكام قاسية بقدر قساوة الجريمة".

وأكد الفتاوي أن "ما يهم العائلة هو إحقاق العدالة بإدانة جميع الجناة، بغض النظر عن المطالب المدنية بتعويض عائلة الضحية". وأشار إلى احتمال إحالة النظر في هذه المطالب على محكمة إدارية مختصة.

وطلبت عائلة لويزا تعويضا قدره عشرة ملايين درهم (نحو مليون يورو)، بينما لم تشارك عائلة الضحية النروجية في المحاكمة. وحمل دفاع الطرف المدني (الحق العام) الدولة المسؤولية عن "اختلالات" وقعت قبل الجريمة، مشيداً في الوقت ذاته بسرعة توقيف المتهمين و"ضمان شروط محاكمة عادلة لهم".

وقال محام ينوب عن الدولة في الجلسة الماضية: "لم يكن هناك أي تقصير من أي جهاز من أجهزة الدولة" يمكن أن يجعلها مسؤولة عن الجريمة، "لكن الدرجة الصفر للخطر غير موجودة في أي مكان في العالم".

وكان الدفاع عن المتهمين الرئيسيين التمس عرض القتلة الثلاثة على "فحص نفسي"، من دون إسقاط مسؤوليتهم عن الجريمة، وتخفيف العقوبة عمن رافقهم لتراجعه قبل التنفيذ. مع الإشارة إلى مستواهم التعليمي "المتدن" وتحدرهم من أوساط اجتماعية هشة.

ويقول المحققون إن هذه "الخلية الإرهابية" استوحت العملية من إيديولوجيا تنظيم "داعش"، لكنها لم تتواصل مع كوادر الجماعة المتطرفة في الأراضي التي كانت تسيطر عليها بالعراق وسورية.