الرخص المهنية التعليمية.. الفرص والتحديات

نورة صالح الذويخ |

اعتمدت وزارة التعليم بالمملكة تطبيق «رخص المعايير المهنية» للمعلمين والذي تضمن ثلاث مستويات للرتب: «معلم ممارس»، «معلم متقدم»، «معلم خبير»، إضافة إلى رتبة «معلم مساعد»، وتأتي «معايير الرخص المهنية التعليمية» تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم (٩٤) في تاريخ ٧-٢-١٤٣٨، والذي أقر الموافقة على الترتيبات التنظيمية لهيئة تقويم التعليم والتدريب بما يتضمنه من «إعداد المعايير المهنية لممارسة مهن التعليم والتدريب، واعتمادها، ومتابعة تطبيقها، و«بناء وتطبيق الاختبارات الخاصة بالكفاية المهنية للمعلمين ومن في حكمهم في التعليم، والمدربين ومن في حكمهم في التدريب، وإصدار الشهادات الخاصة بها»، بحيث ستسهم المعايير المهنية التعليمية والتي تتضمن مسارات لرخص المعلمين والقيادات المدرسية والمشرفين والمرشدين التربويين والمدربين التربويين، في تحقيق رؤية المملكة ٢٠٣٠، والتي تؤكد على « تأهيل المدرسين والقيادات التربوية»، والالتزام بـ«تطوير المعايير الوظيفية الخاصة بكل مسار تعليمي من أجل متابعة مخرجات التعليم وتقويمها وتحسينها».


والمتتبع لمسيرة بناء المعايير المهنية سيلاحظ بأنه تم تطبيق منهجيات منظمة تميزت بإشراك وسماع صوت المعلم، إذ انطلقت بإعداد دراسة مسحية لمقارنة تجارب الأنظمة التعليمية الدولية في معايير الرخص للمعلمين مع دراسة للواقع المحلي، ثم بناء فريق عمل كتابة المعايير تضمن خبراء دوليين ومحليين وأساتذة جامعات ومعلمين متميزين للعمل عبر ورش عمل مركزة ومكثفة لصياغة مسودة أولية للمعايير المهنية حُكمت من قبل الخبراء وعرضت للميدان عبر ورش عمل نفذت بمختلف المناطق التعليمية بالمملكة، مع إجراء استطلاع رأي لآلاف المعلمين وأولياء الأمور والطلاب والمجتمع، وتطوير المعايير بمشاركة لجان بوزارة التعليم لتعتمد بالنسخة الحالية.

تتضمن المعايير المهنية للمعلمين ثلاث مجالات رئيسة: «القيم والمسؤوليات المهنية، «المعرفة المهنية»، «الممارسات المهنية»، تندرج بها عدد من المعايير الرئيسة والفرعية مع وصف للأداء تتدرج بمستوى الجودة لكل رتبة (ممارس، متقدم، خبير)، من خلال أداء المعلم وما يحققه من فهم سليم لقواعد المهنة ومن ممارسات مهنية موثقة بأدلة، يتم حصوله على المستوى والرتبة الوظيفية التي تعكس أدائه الواقعي بصدقية.

وبالنظر إلى المعايير المهنية فإنها ستوفر فرصا لتعزيز دور وكفاءة المعلم ورفع تأهيله من خلال تحديدها للقيم والمسؤوليات المهنية والمعارف والممارسات التي يجب أن يتقنها المعلم الفاعل بالتعاون مع محاور العملية التعليمية، والتي ترفع من جودة عمليات ومخرجات التعلم، وتنشر ثقافة الإبداع والتطوير وتحسن من أساليب وتقنيات التدريس التي تسهم في تعميق تعلم الطلاب، كما تحسن من جودة أداء المعلم من خلال التركيز على التأمل الذاتي لأدائه وتدعم فرص النمو المهني ومواكبة المستجدات وتأصل القيم الإسلامية الوسطية والانتماء الوطني، وتقدم التقدير لجهود المعلمين المتميزين والذي سيعزز من استمرار جهودهم في التطوير وصناعة التغيير ودعم الآخرين.

ولعل من أبرز التحديات هو التغيير من نظام «المستويات» التي يسير عليها الميدان التعليمي منذ عقود، والانتقال إلى نظام الرتب والرخص وما يواكب ذلك من أساليب تقييم جديدة وإجراءات ومزايا لم تتضح جميعها للمعلمين في بداية الإعلان عنها، ما قد يسبب تخوفاً من تطبيقه لدى بعض المعلمين، وستزول المخاوف بعد توفر المعلومات الكافية التي تساعد على فهم وإدراك الفرص القادمة للميدان، وذلك وفق نظرية «انتشار الابتكارات» لأستاذ علم الاجتماع إيفريت روجرز (Everett Rogers) في كتابه «انتشار الابتكار- Diffusion of Innovations» عام ١٩٦٢، فالانتشار هو العملية التي يتم من خلالها توصيل الابتكار مع مرور الوقت بين المشاركين في النظام الاجتماعي، إذ تمر الأفكار الجديدة بمراحل: (المعرفة، الاقتناع، القرار، التنفيذ، التأكيد)، وهذا يتطلب تعاون الجهود من قبل الجهات المعنية عبر ورش العمل والقنوات المختلفة لنشر المعرفة وتوضيح إجراءات لائحة الرخص والرتب والمزايا المستحقة لطمأنة وكسب ثقة المعلمين.

أخيراً .. فمن خلال المعايير المهنية يتم التأسيس لقواعد وطنية واضحة للتعليم، لإحداث نقلة نوعية للنظام التعليمي في القرن الـ21 ولدعم تميز وإبداع المعلم وتقدير مكانته ودوره في تعليم أجيال المستقبل المهارات اللازمة التي تزيد من فرص نجاحهم مستقبلاً للإسهام في تنمية وريادة الوطن.

الأكثر قراءة في الرأي