الصيف والأعراس والسهر والألعاب الإلكترونية وتأثيرها على الصحة

عبدالله الذيابي |

خلال فترة الإجازة الصيفية، وأثناء مناوبات العمل في العيادات وأقسام الطوارئ بالمستشفيات، ونقاشي مع زملائي حول الأمراض المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية والولائم وكذلك السهر وسوء التغذية، لاحظنا شيوع حالات مثل: التسمم الغذائي، والحموضة، وعدم انتظام السكر، وضغط الدم والنقرس وارتفاع الكولسترول وآلام المفاصل.


من العادات الشائعة في مجتمعنا السعودي كثرةُ المناسبات الاجتماعية في الصيف، خاصة حفلات الزواج وما يتخللها من الولائم التي يُعد حضور كبار السنِّ وتواجُدهم فيها تشريفًا كبيراً، ومعظمهم يعانون من أمراض عدة مزمنة مرتبطة بفئتهم العمرية كداء السكري، وأمراض القلب، والكولسترول، وألم المفاصل، وعادة يكون لتلك الأمراض علاقة بنوع المأكولات والمشروبات المقدمة في الولائم مثل: الأرز واللحوم، والمشروبات الغازية، والحلويات، وللإفراط في تناولها تأثير سلبيٌّ على الصحة؛ إمّا بتفاقم الحالة المرضية المزمنة، أو بحدوث مضاعفات مثل السمنة.

وللحفاظ على حالة صحية جيدة، يجب أن يحرص كبار السن على اتباع نظام غذائي مناسب لحالتهم الصحية بعد استشارة الطبيب، ومنها: تناوُل وجبة خفيفة كالشوربة أو السلطة قبل الخروج من المنزل لحضور المناسبة، والحرص على تناول السلطة أو الفواكه قبل البدء في الوجبة الرئيسة في الوليمة، والتقليل من الطعام الدسم واللحوم، وبذلك تتحقق فوائد صحية عدة كالإحساس بالشبع وليس التخمة، كما يجب أن يمارس الرياضة بعد انتهاء الوليمة أو الزيارة كالمشي لمدة نصف ساعة على الأقل في طريقه للمنزل وقبل النوم؛ وذلك لحرق الفائض من الطاقة المكتسبة من الأكل، ويمكن أن يمشي لنصف ساعة بعد مرور ساعتين من تناول الوجبة.

كما أن للشباب عادات شائعة في الإجازة ومنها قضاء وقت طويل على الألعاب الإلكترونية عبر الهاتف المحمول أو الحاسب الآلي وغيرها، إما فرديا أو جماعيًّا في استراحة شباب أو اجتماع عائلي، يُصاحبها تناول الوجبات السريعة ذات القيمة الغذائية المنخفضة، أو المسليات والمقرمشات مثل رقائق البطاطس، والحلويات والمعجنات والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة الغنية بالسكر والسعرات الحرارية العالية، وهنا يُنصح بتقنين مدة اللعب واستخدام الأجهزة الإلكترونية، واستبدال ذلك بقضاء وقت أطول بممارسة الألعاب والتمارين الرياضية على الأقل 30 دقيقة يومياً، مع الحرص على تناوُل غذاء صحي يحوي سلطة الخضار والفواكه، وعصائر طبيعية، وشوربة ولحوم وأسماك، وشُرب كمية كافية من الماء، ويتوافر ذلك عادةً في الطعام المعَد في المنزل.

ويعاني الأطفال من مشاكل صحية في الإجازة بسبب قضائهم معظم الوقت على الأجهزة الإلكترونية أو مشاهدة أفلام الكرتون؛ وهذا يسبب سوء التغذية والهزال والإعياء، إضافة لشرود الذهن وضعف الذاكرة والقدرات العقلية وضعف النظر، ومع الإحساس بالجوع يتناول الأطفال الوجبات السريعة أو الطعام سريع التحضير وكذلك الشكولاتة والحلويات والمشروبات الغازية ورقائق البطاطس، وهنا ننصح الأمهات بمتابعة الأطفال بشكل منتظم، والحرص على تناولهم الطعام على شكل وجبات صغيرة متعددة لتجنب الإحساس بالملل، ويجب أن تكون صحية وجاذبة ومصحوبة بسلطة الفواكه المرغوبة لدى الأطفال والمزينة بالآيسكريم أو الشكولاتة لتساعد في تعزيز الشهية لديهم.

ويمكن للأم أن تُقدِّم المقبلات كسلطة الخضار أو طبق من الفواكه الموسمية مثل البطيخ والشمام بساعة على الأقل لفتح الشهية قبل الأطباق الرئيسة على المائدة، ويمكن استبدال الفواكه ذات القشور بأنواع تؤكل بقشورها مثل التفاح والعنب والخوخ والجوافة، ويمكن إعداد شوربة بالخضار ذات الألوان الجميلة مثل القرع أو البروكلي أو العدس والملونة بالزعفران أو الشبت أو الشمندر، فالألوان تجذب الأطفال لتناول طعام صحي غني بالعناصر الغذائية، والطاقة اللازمة لدعم نموهم البدني والذهني.


الأكثر قراءة في الرأي