وحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية ودورها المفقود

سعد الحامد |

تعتبر إدارات أو وحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية، إدارات ذات جهود هامة وحساسة ترتبط وتصب في مصلحة تحقيق الأهداف الشاملة والكلية الموضوعة من قبل الجهة أو الجهاز الحكومي، ولعل وجود خطة تنظيمية توضّح الصلاحيات والمسؤوليات مع فصل الاختصاصات المتعارضة في الجوانب التنظيمية للجهة عامل مساعد يسهّل من مهمة إدارة المراجعة في تقييم مدي ملائمة هذه الخطة للجهة للوصول إلى أهدافها المنشودة، فنجد أن الدور الذي تقوم به إدارة المراجعة الداخلية في ظل دعم صاحب الصلاحية والمسؤول الأول في الجهة، هو دور رقابي استشاري أحيانا لحل مشكلات قد تنشأ بسبب بعض الممارسات التي تخالف اللوائح والتعليمات والأنظمة المعمول بها والتي تخضع لها هذه الجهة.


إذن، فهي تحاول أن تساعد في تصحيح مسارات الانحرافات في الجوانب الإدارية والمالية وفق أسس علمية ومبادئ ومعايير دولية تستند عليها مهنة المراجعة، إذ إن مراجعة أنظمة الرقابة الداخلية وإجراءاتها والتأكد من سلامتها وتحديد أوجه القصور واقتراح الوسائل العلاجية الملائمة ومتابعة الأهداف الموضوعة للجهة ومقارنتها بما تم إنجازه للوصول إلى وجود فجوة من عدمها ومتابعة التزام الجهة بالأنظمة واللوائح المعمول بها، وأيضا متابعة كل الاتفاقات وعقود التوريد وعقود المشاريع ومتابعة التزام الأقسام باللوائح والأنظمة وإبداء الرأي حول مشروع موازنة الجهة ومتابعة أوجه الصرف المالي ولوائح وإجراءات وسياسات الصرف من مهامها. لذا، لا بد أن نوضح أن عمل إدارة المراجعة ليس مالي بحت، وإنما تقويم الأداء المالي والإداري للجهة وتقديم تقارير فاعلة وفق معايير علمية محددة تكون من خلاله تلك التقارير ذات جدوى وفاعلية يستطيع من خلالها متخذ القرار أحيانا إجراء إصلاحات أو إعطاء توجيهات ووضع إجراءات تصحح من بعض المشكلات التي قد تؤثر على العمل ومدى تماشيه مع اللوائح المعمول بها.

أدركت حكومة المملكة الدور الفاعل والإيجابي لهذه الإدارة، إذ تم إصدار اللائحة الموحدة لوحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة بقرار مجلس الوزراء الموقر رقم 129 وتاريخ 6/4/1428هـ لتؤكد الدور الهام لتلك الوحدات في أي جهاز حكومي، وتوضح بشكل دقيق مهامها وكل ما يتعلق فيه، إلا أن العديد من الأجهزة لا تزال تغفل هذا الدور، ولعل الجهل بدور هذه الإدارة من أهم المعوقات وكذلك التخوف من عملها، كونها تمثل جهازا رقابيا يتابعهم، أيضا عائق قد يعيق عمل الإدارة وهو ما يتطلب وضع رؤية ورسالة تعزز دور هذه الإدارة وإبراز أن الدور المحوري لها، بحيث أنه دور استشاري ودور مساعد لجميع الوحدات داخل الجهة يحاول مساعدتهم في حل مشاكلهم والمعوقات التي قد تطرأ على عملهم قبل أن تتطور المشاكل داخل تلك الجهات، ما يتطلب تدخل جهات رقابية أعلى، وهو ما يؤثر على اداء وتحقيق الأهداف الموضوعة، وبالتالي فإن زرع الثقة في كل من يعمل مع هذه الإدارة شيء إيجابي يؤدي إلى نجاحها في أداء مهامها بالشكل الأمثل إضافة إلى إبراز والتأكيد على وجود معايير يخضع لها عمل إدارة المراجعة، فليست العملية تسلط أو تصيد أخطاء على الآخرين، إذ إن هناك معايير دولية وأسس ومبادئ يقوم عليه عمل إدارة المراجعة لا بد من الالتزام بها.

ومن المعوقات التي قد تقع فيها تلك الإدارة عدم الاستقلالية في اتخاذ قراراتها، إذ من المهم استقلال تلك الإدارة في استقطاب كوادرها وتدريبهم وكذلك حوافزهم وترقياتهم، فليس منطقي أن يكون هناك إدارات لها تأثير بشكل سلبي أو إيجابي في أي مزايا أو حوافز لكوادر تلك الإدارة، بحيث أن هذه الإدارة لا بد أن تستقل عن أي ضغوطات تؤثر على عملها وتقاريرها، وأيضا لا بد أن يتم تطوير عمل كوادر هذه الإدارة وتدريبهم وتأهيلهم بشكل مستمر لمواكبة التغيرات والتطورات التي تطرأ على مهنة المراجعة ومعاييرها وأسسها، بسبب بيئة الأعمال المتطورة والمتجددة، لذا مهم تأهيلهم بشكل منتظم وترسيخ مفهوم درجة المخاطرة التي تعتمد عليه المراجعة في قيامها بعملها والتفاوت بين الإدارات التي يتم مرجعة أعمالها ودرجة المخاطرة في ذلك.

أخيرا.. لعل عدم وجود معلومات واضحة أو اخبار متجددة تدل على نشاطات فعلية ووجود ورش عمل وندوات لتلك الإدارة في أغلب الجهات الحكومية دليل واضح على عدم الاهتمام بشكل فاعل بتلك الإدارة، على رغم ارتباط عملها بتعزيز مفهوم «الحوكمة» من خلال الالتزام بالممارسات والمبادئ والأطر السليمة في الأداء وإنجاز الأعمال المنوطة وتحقيق الأهداف واتباع الإجراءات النظامية لنجاح العمل للجهة.


الأكثر قراءة في الرأي