الحريري رد على مداخلات النواب: لا إصلاح بمزايدات سياسية... وخليل محذرا: عين العالم علينا

برلمان لبنان يصوّت على الموازنة الجمعة... وسجال عنيف يخرق رتابة الجلسة

الحريري يرد على مداخلات النواب... علي سلطان
بيروت - غالب أشمر |

رفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري جلسة الموازنة إلى الثالثة من بعد ظهر غد الجمعة، لإنجازها مادة مادة قبل التصويت عليها بالمناداة. وسبق رفع الجلسة، قبيل الثامنة مساء، التصويت على اقتراح القانون المقدم من عضو تكتل "لبنان القوي" النائب آلان عون والمتعلق بنشر الموازنة وقطوعات الحسابات من 1993 حتى 2017 بعد أن يدقق فيها ديوان المحاسبة ويرسلها بمدة أقصاها 6 أشهر.


وصوت البرلمان على الاقتراح بعد اعتراض النواب: بولا يعقوبيان، جهاد الصمد، فيصل كرامي، ميشال معوض، اسامة سعد، إضافة الى نواب "القوات" ونواب "الكتائب".

ولدى وصول النائب عون إلى مبنى البرلمان، قال وهو يحمل معه الدستور اللبناني ملفوفا بشريط أحمر: "جايي إهدي الدستور لصديقي جورج عقيص" وليعلموا أنه يحق لهم التحفظ على مواد في الموازنة ولكن لا يجوز رفض الموازنة بالمطلق".

وكان البرلمان تابع في اليوم الثالث مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2019 وملحقاتها، وتوالى على الكلام خلال الايام الثلاثة 52 نائبا، إنتقد غالبيتهم على مدى 20 ساعة، الموازنة وركزوا على "ضرورة معالجة الوضعين المالي والاقتصادي" ودعوا الى "وضع خطة ورؤية اقتصادية شاملة". فيما سحب عدد آخر كلماتهم "توفيرا للوقت".

وقبل رفع الجلسة السادسة مساء رد رئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير المال علي حسن خليل على مداخلات النواب. فأكد الحريري ان "الرؤية الاقتصادية موجودة في البيان الوزاري الذي على اساسه اخذنا الثقة"، لافتا الى أن "لا اصلاح بمزايدات سياسية". وقال: "لا نستطيع أن نكمل بقطاع عام منتفخ وإدارات لا تعمل"، مشددا على أن "مناعة اقتصادنا أساسها الاستقرار النقدي ومناعة القطاع المصرفي".

أما خليل فحذر من أن "المجتمع الدولي يراقب وعين العالم علينا"، مشيرا الى ان "الموازنة لا ترضي طموحنا لكننا نرتضي أن نسميها أفضل الممكن".

وفيما لم تخرج كلمات النواب عن سياق انتقاد الموازنة، خرق الرتابة التي بلغت حد الملل، سجال عنيف لم يخل من التجريح الشخصي، دار بين عضو تكتل "لبنان القوي" النائب سليم عون ونائب "الكتائب" نديم الجميل.

الجلسة التي بدأت قرابة العاشرة والنصف صباحا وترأسها بري، في حضور الحريري أثار في مستهلها النائب علي عمار مسألة العمالة الفلسطينية، معتبرا "ان الأمر خطير جدا وسيؤدي الى انفجار"، مطالبا بـ"موقف من الحكومة"، وأضاف: "لم ننم كل الليل وسينفجر الوضع".

ورد بري: "هذا الموضوع بقيت على تواصل وكنت تكلمت مع رئيس الحكومة الذي تكلم مع الوزير المختص (وزير العمل) وقلت ان الوزير يعقد مؤتمرا صحافيا ويقول ان الموضوع انتهى". (في إشارة الى قرار وزارة الجديد الذي يحظر على أرباب العمل تشغيل اللاجئين الفلسطينيين بدون الحصول على تصريح، فضلا عن إغلاق مؤسسات ومنشآت فلسطينية لا تتوافر على التصاريح اللازمة للعمل).

وعقب الحريري: "سأطلب من الوزير كميل أبوسليمان ان يرفع الموضوع الى مجلس الوزراء، ليتخذ القرار ونعود الى القرار القديم".

عمار: "نطلب الاعلان الآن". بري: "يعلن اليوم". عمار: "أنهك الجيش طيلة الليل".

بري: "سأطلب من الوزير المختص الا ينتظر الى الليل ويعلن، سأطلب منه ان يعلن الآن". وهكذا كان.

كرامي: حكومة ابتلاء ومتاريس

وكانت المداخلة الأولى في الجولة الخامسة للنائب فيصل كرامي، الذي قال: "هذه الحكومة هي ابتلاء ولا يوجد أمامنا سوى التعامل مع هذا الابتلاء كأمر واقع يعيشه لبنان واللبنانيون منذ ربع قرن". ولفت الى "أن الموازنة اقل من عادية وكنا نتوقع ان تكون للحكومة رؤية اقتصادية شاملة وهو ما لم يحصل وما يخالف البيان الوزاري".

وأضاف: "لا يجوز ان تنشر موازنة من دون الموافقة على قطع الحساب. فهل نعي فداحة وخطورة خرق الدستور؟ اننا نلغي الدستور بالممارسة ونحوّله الى ورقة لا قيمة لها لصالح اعراف".

وتابع: "نحن في ظل هكذا عقلية ومع هذه الطبقة السياسية وادارتها السيئة وبفضل "سيدر"، سنصل قريبا الى مديونية عامة تفوق الـ 110 بليون دولار تضع لبنان في المرتبة الثانية عالميا، وبهمتكم رح نوصل للمرتبة الاولى. من الواضح انو في مشكلة كبيرة في البلد اكبر بكتير من مشكلة الموازنة، هي مشكلة المتاريس المنصوبة منذ عام 1975 ولا تزال داخل النفوس وداخل الحكومة.انها حكومة المتاريس بكل بساطة".

وقال "منحت الحكومة ثقة مشروطة وهذه الشروط لم تنفذها والتصويت بنعم أو لا على هذه الموازنة لن يغير شيئا ولن أكون شاهد زور في هذه التركيبة السلطوية ولن أسجل على نفسي الموافقة على الموازنة وأمتنع عن التصويت عليها".

الحريري يعلّق على موقف كرامي وبري يوضح

وهنا وقف الرئيس الحريري وقال معلقا على كلام كرامي: "اظن ان "اللقاء التشاوري" ممثل في الحكومة ولم نسمع من الوزير (حسن مراد) اضافات او مواد نزيدها على الموازنة أو انتقادات. اظن ان الوزير الممثل بالحكومة صوت على الموازنة".

ورد الرئيس بري: "وجود وزير في الحكومة لا يقيد النائب، فالنائب مستقل بآرائه". الحريري: "ونحن كمان"

وعلّق عضو "اللقاء التشاوري" النائب جهاد الصمد قائلا: "منيح هيدا أول اعتراف (من الحريري) باللقاء التشاوري.

زعيتر: لتسمية الفاسدين بالإسم

واعلن عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب غازي زعيتر، "ان بداية الإصلاحات تكون بحماية الدستور وليس بمخالفته"، مطالبا "بالعمل بجهد لتحديد وتسمية الفاسدين بالاسم خصوصا في الحكومتين السابقتين". ورأى "ان مشروع الموازنة يحفل بـ"فرسان الموازنة" وهدف الموازنة الاساس "تحقيق أهداف "سيدر" على الورق وما نحتاج اليه هو خطة انقاذية".

وقال: "نطلب من رئيس الحكومة "أن يكون متوازنا ومتساويا مع جميع الوزراء"، مشيرا الى ان "التعويضات عن اجتياح السيول لم تدفع لأهلنا في بعلبك"، ومؤكدا ان "الحاجة ملحة للاهتمام بمناطق بعلبك الهرمل وعكار".

مخزومي: الواجب يملي عليّ أن أصوت ضد الموازنة

اعلن النائب فؤاد مخزومي، في جلسة مناقشة الموازنة، "نحن في نهايات العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، العالم من حولنا في حراك شديد، الصراعات في الإقليم تتصاعد، المخاطر من حولنا تشتد ونحن نغرق في "شبر" موازنة، ويا ليتها كانت حسنة تخرج من هذا المجلس من غير تشوهات ليس أقلها أنها تأتي من غير قطع حساب".

يملي علي الواجب والحس بالمسؤولية وتيقني من حجم المخاطر وعجز الحلول المقترحة عن مواجهتها، أن أصوت ضد هذه الموازنة".

واكيم: لموازنة إنقاذ ما تبقى لا الإجهاز على ما تبقى

ولفت عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب عماد واكيم، الى ان "أكبر خطأ هو التعامل مع المال العام على أنه مال خاص متناسين على أنه من تعب الناس". واشار الى ان "القوات" "صوتت ضد الموازنة لكن غاب عن بال البعض أنها تحفظت عليها في مجلس الوزراء". وطالب "بإقرار سلسلة من الخطوات الإصلاحية الجذرية لمحاولة الخروج من النفق المظلم ولنوقف النزيف الكارثي الذي تعانيه الدولة".

وسأل: "كيف نخطو نحو زيادات ضريبية والقارب مثقوب؟ كيف نعمد إلى الحد من الضمانات الاجتماعية للطبقات الشعبية الاكثر فقرا وعوزا ومعاناة ونتجنب ضبط الهدر في معظم المرافق والقطاعات؟". واعتبر "ان الخوف الاكبر هو جنوح الحكومة نحو تخطي سقف الصرف المحدد في الإعتمادات المرصدة، إضافة الى عدم بلوغ الإيرادات المبينة، معدل الأرقام المرجوة، مع ما يعني ذلك من كارثة حقيقية على وضع الدولة برمته".

واكد "ان استعادة الثقة لاتتحقق وفق معادلة المحاصصة الفاسدة. ولا بإبقاء المحرمات المذهبية والطائفية والحزبية على مقدرات الدولة المستباحة ولا تستعاد بإضرام نار الفتنة واعتماد لغة الحرب والتهويل بالإستقالة والمقاطعة وإشعال المنطقة ورفع مستويات التحدي مع الشرائح المجتمعية كافة".

وقال: نعم لموازنة إنقاذ ما تبقى، ولا لموازنة الإجهاز على ما تبقى".

أبي اللمع: الحل بخفض العجز

وأعلن عضو التكتل ذاته النائب ماجد إدي أبي اللمع، "بكل بساطة، نحن كقوات لبنانية حيث سنرى أمورا غير جيدة سنلقي الضوء عليها وسنقدم حلولا". واكد ان "مصارحة الرأي العام واجب علينا . نحن اليوم ندور في حلقة مفرغة وهنا يكمن الخطر الشديد والمشكلة، وللخروج من هذا الوضع هناك حلا واحدا فقط وهو خفض العجز". ورأى ان "الحل الوحيد هو اشراك القطاع الخاص بالقطاع العام، لأن الأول لا يلجأ الى الزبائنية والمحاصصة ويعتمد على الانتاجية، والمجال للاصلاح متاح وممكن بسرعة تحقيقه، وعندها ننتظر "سيدر" بفارغ الصبر". واكد ان "الإصلاح هو من ينتج الموازنة وليس العكس".

الطبش: قلق جدي

وأكدت عضو كتلة "المستقبل" النائب رولا الطبش، "ان الكل يجمع على الثقة الدولية بشخص رئيس الحكومة سعد الحريري وبخططه نحو بلد ينعم بنمو وتقدم واستقرار". وقالت: "الجميع يتابع التطورات الاقتصادية والمالية في البلد، وكلها تؤشر الى قلق جدي من قبل الأسواق والمستثمرين في الداخل والخارج، وهذا الأمر يفرض علينا التحرك واقرار الموازنة لإقرار المرحلة الأولى من مؤتمر "سيدر".

سعد: فساد من اهل السلطة

اما عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب فادي سعد فقال: "اصبح حلم لدينا القول "عفى الله عما مضى"، ملفات لا تحصى ومقرونة بالدلائل عن فساد من اهل السلطة". وتابع: "هذه الموازنة المتفائلة بأرقامها لا تعكس حقيقة الأزمة. في الوضع الراهن لا قدرة للاقتصاد اللبناني على إعطاء الدولة 3 آلاف بليون ليرة جديدة، فالوضع صعب والشركات تقفل أو سرحت عددا من موظفيها أو تنتظر ظروفا أفضل. حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات ملحة قبل اللجوء إلى جيوب المواطنين". ورأى ان "من يستطيع تمرير البضائع من دون رقيب يستطيع تمرير الأسلحة والذخائر".

وقال: "إلى جانب التدابير والإجراءات المحلة في محاربة التهرب الجمركي، هناك حاجة ملحة إلى تنظيم العمل المؤسساتي في مرفأ بيروت". واعتبر ان "هذه الإصلاحات تسمح بإطلاق عجلة النمو وضخ السيولة وتخفف من الفساد".

افرام: شياطين البلد

ورأى النائب نعمة افرام، "ان الموازنة غير كافية لمواجهة الكوارث الاقتصادية التي نعاني منها". وقال: "اليوم لا نناقش موازنة، بل اليوم هو يوم الحساب لفترة زمنية طويلة في لبنان، هذه الموازنة ممكن أن تكون موازنة العام 2010 ولكن هي غير كافية لأن تكون موازنة 2019".

وتابع: "إذا لم تتفقوا أن تصبحوا آباء مؤسسين لزمن جديد في لبنان ستكونون في التاريخ شياطين البلد، ونحن اليوم في لحظة الحقيقة قبل الانهيار الكبير". واعلن ان "المطلوب اعلان الحرب على الفائدة وإعادة الثقة بإدارة الأزمة الاقتصادية والمالية وهذا الامر يتم باعادة هيكلة الدولة اللبنانية".

"روح العب قدام بيتك"

وفي المقابل، قال عضو تكتل "لبنان القوي" النائب سليم عون: "ألغيت كلمتي والسبب أنني لن أستطيع أن أعدّل صورة المجلس السيئة التي سوقنا لها والإنطباع السيئ الذي تركناه لدى الرأي العام". وهنا وقع سجال حادّ بين النائبين عون ونديم الجميّل. فبعد ان اعلن عون انه لن يلقي كلمته، سأله الجميل: "لماذا عدلت عن كلمتك وما الذي تقوم بفعله الآن؟"، فرد عليه عون قائلا: "ما تساجلني، روح العب قدام بيتك"، ليحتدم السجال بشكل كبير، إلى حد قول عون للجميل: "يقولون اللي خلّف ما مات... لكن اللي خلّف مات وشبع موت". فرد الجميل "لست هنا لانني ابن ابي بل خمسة الاف واحد صوتوا لي في الاشرفية"، فأجابه عون "انا 6000 صوتوا لي في زحلة"، فاستطرد الجميل "بيي اقوى من بيّك".

بعد تدخّل الرئيس بري، أكمل عون كلمته فقال: "نحن نجحنا بعمل ولم نعرف ان نسوقه في الخارج، ربما سوقناه بصورة سيئة في مجلسنا. في لجنة المال كانت هناك عدة اراء وكان العمل جيدا بالروحية والمنطق. لكننا جعلنا الرأي العام ينظر الينا وكأننا نتخبط، وضاعت هذه الصورة، وظهرنا بصورة بشعة امام الرأي العام".

الدويهي: الخارج ليس جمعيات خيرية

ورأى النائب اسطفان الدويهي، ان "الموازنة عشوائية ولا تمت للإصلاحات البنيوية بصلة وتراهن على الخارج متناسية أنه ليس جمعيات خيرية معجبة بلبنان". وقال: "هذه الموازنة ترفع شعار التقشف في ظل الإنكماش الإقتصادي وهذه "عجيبة العجائب". وقال: "الموازنة غير دستورية تتناقض مع كل الاعراف والقوانين"، مؤكدا "اننا بحاجة ماسة الى رؤية اقتصادية". وشدد على اننا "ضد المساس بحقوق موظفي الدولة وخصوصا متقاعدي الجيش والقوى الامنية".

عراجي: لضبط المعابر غير الشرعية

وطالب عضو كتلة "المستقبل" النائب عاصم عراجي "بضبط المعابر غير الشرعية وبتوزيع الاعتمادات المالية للمستشفيات حسب قدراتها التشغيلية". وقال: "يجب تعيين مجلس إدارة للضمان الصحي ومكننة الضمان في أسرع وقت، وعلينا عدم الوقوع في الاحباط بل ايجاد الحلول للازمة الاقتصادية.

فياض: لبنان أمام رباعية قاتلة

وأكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض "أن لبنان أمام رباعية قاتلة: أزمة المالية العامة والفساد والطائفية والترهل الاداري"، مشددا على أنه "يجب أن نتحرر من الحساسيات السياسية في لبنان". واعتبر أن هذه الموازنة مقارنة مع السابقة تعتبر "انجازا"، وانها تحتاج الى رؤية تدمج بين البعدين الاقتصادي والمالي"، داعيا الى "ورشة وطنية تتحمل فيها الحكومة مسؤوليتها ويشاركها فيها المجلس النيابي".

واشار فياض الى انها "موازنة التقاط الانفاس فنحن نمنع الانهيار القريب والمطلوب منا في موازنة العام 2020 ان نخرج من المعالجة التي تقوم على تأجيل الانهيار الى المعالجة التي تضع الاقتصاد الوطني على طريق الحل".

الصمد...ودمرجيان

ورأى النائب الصمد ان "التسوية الرئاسية بدل ان تكون خطوة على طريق محاربة الفساد تحولت الى تسوية للمحاصصة والزبائنية ووضع اليد على كل مفاصل البلاد"، مشيرا الى ان "في الظل المحاصصة والزبائنية والنهب والفساد والسرقة، فإنني سأصوّت ضد الموازنة".

وبعد القاء النائب ادي دمرجيان كلمته التي قال فيها "طالما لا وجود لقطع الحساب فالموازنة باطلة ومخالفة للدستور"، رفع الرئيس بري الجلسة الى السادسة مساء. واكد ان "التصويت على الموازنة سيكون اليوم والحضور الزامي للنواب".

موسى: ليس في لبنان تعذيب ممنهج

وفي الجلسة المسائية كانت الكلمة الأخيرة لعضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب ميشال موسى الذي ناشد "المعنين بتوسيع الحلول لنصل الى حلول مشتركة حول قانون زواج القاصرات والتحرش الجنسي والتعديلات على قانون العنف ضد المرأة واستقلالية القضاء"، لافتا الى أن "مجلس النواب اقر القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان وكراماته وهذ القوانين خرجت من رحم الخطة الوطنية لحقوق الانسان".

ولفت الى أن "ليس في لبنان تعذيب ممنهج والقوى الأمنية طورت نفسها عبر تطوير عناصرها، لكن هناك حالات تعذيب تمارس يجب أن تتوقف، فهو مخالفة واضحة للقوانين وهو ارتهان لكرامات الناس ودليل تخلف".

خليل: عين العالم علينا... ولم يعترض أحد على الموازنة في مجلس الوزراء

وردا على مداخلات النواب، اعلن وزير المال ​علي حسن خليل​، ان "المناقشات كانت فرصة لنتشارك معا وفي واحدة من نوادر ديموقراطيتنا بهذا المستوى، وكنت آمل ان نترجم نتائج ​النقاش​ الى اقتراحات عملية لا النقد المجرد فقط، ف​الموازنة​ لا ترضي طموحنا ولكنها افضل الممكن، ومن حق النواب ان يعترضوا ويناقشوا ما اقره ممثلوهم في ​مجلس الوزراء​ واؤكد ان نحن ايضا اعترضنا على مواد في الموازنة واعلنا اننا سنصوت ضد هذه المواد في الهيئة العامة، لكن عندما اخرجنا الموازنة في مجلس الوزراء لم يعترض عليها اي من الافرقاء كموازنة، بل سجلت اعتراضات على بعض المواد، فليس هناك من مقدس في مشروع الموازنة فيمكن ان نبدل ونعدل ونقترح ونزيد عليها، وانا احتكمت ل​لجنة المال والموازنة​ وقبلت قراراتها".

اضاف: "صحيح ان هناك فصل بين السلطات ولكن على قاعدة التعاون،" وشدد على "ان خلال المناقشات لاحظت عدم انسجام في المواقف، اذ تبين بحسب كلمات بعض النواب وكأن الموازنة هي لقيطة في حين ان كل الافرقاء شاركت في وضع مشروع الموازنة، وعلينا ان نعي تداعيات اي موقف يصدر من قبل البعض عن ​المالية العامة​ التي تؤثر على تصنيف ​لبنان​ دولياً. المجتمع الدولي يراقب وعين العالم علينا".

وتابع: "نحن في مركب واحد لا يمكن لاحد التنصل من تداعيات ذلك على ​اقتصاد​ لبنان، وفي حين اعلن معظم النواب غياب الرؤية الاقتصادية عن الموازنة، اقول ان ​الدولة​ لا تقف على الموازنة وهي لا تحتمل كل سياسات البلد والامر بحاجة الى قوانين واقرار خطط في مجلس الوزراء ولا يمكن للموزانة ان تشمل كل ذلك، فيما نحن نلتزم بتوصيات لجنة المال والموازنة".

وزاد: "انا كوزير للمال تجاوبت مع اقتراحات كل الكتل نتيجة الظروف الطارئة الذي يمر به اقتصادنا، علما ان الموازنة لها دور محدد وهي تعكس نتائج السايسات التي تقدمها الادارات والوزارات، ونحن قمنا باصلاحات كاستبدالنا ايجارات المباني لدوائر الدولة باطلاق مشاريع بناء مراكز لهذه الوزرات لننتهي من الهدر الكبير في الايجارات، في حين اننا قدمنا مشروع الموازنة في الموعد القانوني المحدد، اما تأخير ​تشكيل الحكومة​ فهو الذي اخر اقرار الموازنة، ونحن نحتاج في هذا السياق لاصلاح نظامنا كي لا تتعرقل كل الامور نتيجة الخلافات السياسية واليوم يمكن لحادثة الجبل ان تعطل مجلس الوزراء ربما لفترة شهر".

الحريري

كما رد الرئيس الحريري مساء على مداخلات النواب في ختام مناقشة مشروع قانون الموازنة، شاكرا "للزملاء الكرام وللمجلس النيابي الكريم على مناقشة مشروع الموازنة". وقال: "أنا لا أريد أن أدخل بردود تفصيلية على كلمات الزملاء النواب. ولا أريد أن أدخل بسجالات ومزايدات، لأن الهدف هو سلامة البلد والأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين. وهنا أريد أن ألفت نظر الزملاء الذين كانوا يرفعون الصوت لاجتذاب الجمهور، أن الإحصاءات الرسمية تبيّن أن أقل من ثلاثة في المئة من المشاهدين كانوا يتابعون النقل المباشر على محطات التلفزة. وتفسير ذلك الوحيد أن الناس ملّوا من السجالات والمزايدات".

اضاف: "بعيدا عن أي سجال، هناك نقطة أساسية ومركزية أريد أن أوضحها. لأننا سمعنا على مدى أيام، ومن كتل نيابية مختلفة، أنه ليست هناك رؤية اقتصادية، وأنها موازنة أرقام فقط، من دون رؤية اقتصادية إلخ...الرؤية الاقتصادية، دولة الرئيس، موجودة، ومعلنة، ومفصلة في البيان الوزاري. الرؤية الاقتصادية أساسها هو ما عرضناه في مؤتمر "سيدر"، وباتت معروفة في البلد، وأكد عليها البيان الوزاري لحكومتنا، الذي أخذنا على أساسه الثقة من الزملاء الكرام، ومشروع الموازنة الذي هو أمامكم هو ركيزة أساسية من ركائز الرؤية الاقتصادية".

4 ركائز

وذكّر الحريري بأن للرؤية الإقتصادية 4 ركائز:

"أولا: الإصلاح المالي، أي تخفيض العجز الذي نحققه بخطوة أولى واضحة، بالموازنة.

"ثانيا: برنامج الاستثمار الوطني، الذي أمنّا له التمويل في مؤتمر سيدر والذي سيكون على طاولة مجلس الوزراء في أول جلسات بعد إقرار الموازنة. وهنا أقول لكل من ينتقدون "سيدر"، ما هو سيدر؟ هو المشاريع التي يفترض بنا كدولة لبنانية أن نقوم بها. في الكهرباء، المياه، الطرقات، الثقافة، الزراعة، الطاقة وكل القطاعات. وبدلا من أن نستدين بفوائد 14 و15 في المئة، قدمنا كل هذه المشاريع في مؤتمر "سيدر" وفي الخطة التي وضعناها، فآمن العالم بنا ونحن لم نؤمن بأنفسنا، نحن نجيد فقط أن نصرخ على بعضنا البعض.

"ثالثا: برنامج الإصلاحات الهيكلية والقطاعية، الذي باشرنا به بالتعاون مع مجلسكم الكريم، وأقررنا سلسلة من القوانين لنحدّث ونطور اقتصادنا (قانون الإطار للنفايات الصلبة، قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، قانون المياه، قانون التجارة، إلخ). وهذه ورشة التزمنا بها أمام اللبنانيين، والأصدقاء الداعمين للبنان. وإذا كنتم لا تريدون أصدقاء قولوا لنا. نقوم بها وحدنا إن كان باستطاعتنا.

"رابعا: تحفيز القطاعات الإنتاجية لتفعيل النمو وتكبير حجم الاقتصاد وزيادة قدرة لبنان التصديرية. وهناك 150 مبادرة تم تحديدها بهذا الشأن بدراسة ماكينزي الموجودة بين أيدي جميع اللبنانيين".

"من لديه رؤية اقصادية بديلة فليطرحها"

وتابع الحريري: "هذه الرؤية باشرنا بتنفيذها، ومشروع الموازنة خطوة أساسية أولية فيها. فلا يخبرنا أحد مجددا أن ليست هناك رؤية اقتصادية. إذا كان غير موافق عليها؟ أو لديه رؤية بديلة للبلد؟ فليتفضل ويطرحها على اللبنانيين. نحن عرضناها على اللبنانيين، وعلى المستثمرين، وعلى الأصدقاء والأشقاء، وسجلناها في البيان الوزاري، وأخذنا الثقة على أساسها! فإذا كان هناك من لديه خطة أخرى فليتفضل ويخبرنا ويقول لنا ويعلمنا ويفسر لنا، نحن نرغب بالتطوير. نحن في الحكومة عملنا على موازنة، واعتبرنا أنفسنا أننا قمنا بإنجاز، مع بعض الخلافات السياسية داخل الحكومة. بعد ذلك انتقل مشروع الموازنة إلى لجنة المال والموازنة فعمل النواب وحسّنوا فيه. ربما كان لدي انتقاد لهذا الموضوع لم يكن في مكانه، فعدت وذهبت إلى اللجنة لكي أثبت رأيي في أن هذا واجب على النواب أن يقوموا به، لكن أحدا لا يريد أن يسمع. الكل يريد أن ينتقد ويتهجم.

"لماذا نجرح بأنفسنا؟"

وزاد: "عقدت لجنة المال31 اجتماعا، بعد أن كنا قد عقدنا نحن 19 اجتماعا، فنأتي بعد كل ذلك إلى جلسة ندمر فيها أمام الرأي العام كل هذا المشهد الذي حصل والعمل الذي أنجز، بسبب مزايدات سياسية لا أعرف هدفها ولا هي لمصلحة من؟ ولا أعرف ما هو مفهومنا للديموقراطية؟ أنا مع أن يقول كل شخص رأيه، لكن ليعطونا مشاريع بديلة أو قوانين بديلة أو إيرادات مختلفة. إن كنتم لا تريدون الضرائب فحسنا، لكن من أين نزيد الإيرادات؟ كيف نسد الدين؟ كيف نقوم بعمل الحكومة؟ اليوم وزير المال يقول أن إيراداتنا تصل إلى 18 ألف بليون ليرة، وعلينا أن ندفع 8 آلاف بليون، فمن أين نأتي بها؟ تتحدثون عن الهدر، ونتحدث عن الفساد، ليست هناك كتلة نيابية في هذا المجلس إلا وتحدثت عن الفساد، لكن كل شيء بالعموم. فاذا كانت كل هذه الكتل الموجودة في المجلس تتحدث عن الفساد ولا نستطيع أن نكافح الفساد فإن هذا يعني أننا جميعا فاسدون. قالوا عن الحكومة أنها فاسدة، وهذا الجهاز فاسد وتلك الوزارة فاسدة وغيرها الكثير. لماذا نجرح بأنفسنا؟ لدينا مشاكل؟ نعم لدينا. هناك هدر؟ نعم هناك هدر ونحاول محاربته ومكافحة الفساد، لكن لا يمكن أن نطلق النار على كل جهد نقوم به. دائما لدينا فرص ذهبية نهدرها. ذهبنا إلى سيدر وكانت لدينا فرصة ذهبية هناك، فأطلقنا النار على قدمينا بالخطابات والبيانات ضد سيدر. ما الذي أنتم ضده؟ هل أنتم ضد أن تستدينوا بفائدة 1في المئة بدل فائدة 15 في المئة؟".

"لا نستطيع أن نكمل بقطاع عام منتفخ"

وقال الحريري: "عدا عن ذلك، ليس هناك وزارة إلا وهي بحاجة إلى المشاريع المدرجة في "سيدر". اليوم، نقر موازنة 2019. ومشروعنا خفض العجز 4 نقاط من الناتج المحلي، وهذه، بكل المقاييس الدولية، خطوة جدية كبيرة، يجب أن نكمل بها بالسنوات الثلاثة المقبلة. تخفيض العجز إلى 7،6 في المئة في موازنة 2019 خط أحمر لا نستطيع أن نتخطاه. لكن الأهم في موازنة 2019 إنها أرست المبادئ الأساسية للإصلاح، الذي نريد أن نستكمله في موازنات 2020 و2021".

أضاف: "هنا أريد أن أكون صريحا: ليست هناك عملية إصلاحية من دون كلفة، ونحن مبدؤنا هو أن الجميع يجب أن يتحمل الكلفة. لا يتهربن أحد من تحملها، لا نستطيع أن نجري إصلاحا على قياس المزايدات السياسية. الإصلاح يكون على قياس التحديات التي يواجهها البلد. ولأكون صريحا أكثر: لا نستطيع أن نكمل بقطاع عام منتفخ، بمؤسسات وإدارات لا تعمل. اليوم رب العمل الأول في لبنان هو القطاع العام. هذا أمر غير طبيعي وغير صحي. الدور الأكبر هو دور القطاع الخاص. هناك مؤسسات تشغّلها الدولة، بينما هي باتت في كل العالم بإدارة القطاع الخاص. فهل بإمكاني أن أفهم لماذا يجب علينا أن نكون غير كل دول العالم؟ لماذا علينا أن نتمسك بمؤسسات يجب أن يبقى القطاع العام يديرها، بينما انتقلت في كل دول العالم إلى إدارة القطاع الخاص لأن يديرها بطريقة أفضل؟".

وتابع: "توجهنا الواضح هو تقليص حجم القطاع العام وتكبير حجم القطاع الخاص، ليأخذ دوره الذي هو الدور الأكبر في الاقتصاد. هذا توجه ليس هناك غنى عنه. وهذه الرؤية الاقتصادية لن نتخلى عنها لأنها هي التي توصل بلدنا لشاطئ الأمان. لأنها هي التي تؤمن تخفيض العجز المالي، وتحقيق النمو وتكبير الاقتصاد. هي التي تؤمن فرص عمل للشباب، هي التي تعالج مشكلة الدين العام، وهي التي تنوع مصادر الإنتاج والنمو في المستقبل".

"مناعة اقتصادنا أساسها الاستقرار النقدي"

وتوجه الحريري الى كل الزملاء مؤكدا "أن بعض الكلام عن مصرف لبنان والقطاع المصرفي يجب أن يأخذ في الاعتبار أن ليس هناك تكبير لحجم الاقتصاد من دون استقرار نقدي، ولا استقرار نقدي من دون قطاع مصرفي قوي وسليم. مناعة اقتصادنا، أساسها الاستقرار النقدي ومناعة القطاع المصرفي، وهذه مسؤولية. من ناحيتنا، ومن مسؤوليتنا عن البلد، أريد أن أؤكد على التزاماتنا:

أولا: الالتزام بالحفاظ على الاستقرار النقدي.

ثانيا: تأكيد التزام لبنان الدائم باحترام جميع موجباته المالية.

ثالثا: التأكيد على دور مصرف لبنان بالمحافظة على سلامة القطاع المصرفي والتزام المعايير والقوانين الدولية".

العسكريون المتقاعدون يحاولون اقتحام ساحة النجمة

وتزامناً مع الجلسة المسائية، شهدت الطرق المحيطة بساحة النجمة عمليات كرّ وفر، مع توجه عدد كبير من العسكريين المتقاعدين من مكان اعتصامهم في ساحة الشهداء في اتجاه مبنى "النهار"، مخترقين السياج الحديدي الذي أقامته القوى الأمنية، حتى باتوا عند "حديقة الشهيد سمير قصير"، وسط محاولات من القوى الأمنية لمنع تقدمهم، وقد حصل تدافع بينهم وبين القوى الأمنية.

ولاحقاً التف المتظاهرون على الحاجز الامني بالقرب من "النهار" ودخلوا الشارع الداخلي بالقرب من فندق "لو غراي" وسط تدافع شديد مع القوى الامنية التي استقدمت تعزيزات الى المكان، وسجلت حالات اغماء بين العسكريين المتقاعدين المتظاهرين.

وحذر العسكريون المتقاعدون من "الاستمرار في البنود المتعلقة بالعسكريين بالموازنة التي يتم طرحها، ومن خطوات تصعيدية، في حال عدم التراجع عنها، ووصفوا عملية التصويت على الموازنة بالاجرام بحق اللبنانيين. وأكدوا أنه إذا أقرت البنود المتعلقة بالعسكريين فسيكونون رأس حربة في المعارضة الشعبية ضد السلطة".

واعاد عناصر من الجيش فتح طريق الصيفي، بعدما أقفلها المتقاعدون العسكريون بالإطارات المشتعلة لبعض الوقت.

وكانت ساحة الشهداء شهدت اعتصامات عدة، منها للحراك الشعبي للانقاذ وقطاع الطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني وهيئات نقابية وعمالية.

...والجيش ينفّذ تدابير أمنية استثنائية في محيط البرلمان

واعلنت قيادة ​الجيش​– ​مديرية التوجيه​ في بيان، ان "وحدات الجيش المنتشرة في منطقة ​بيروت​، تتابع بتنفيذ ​تدابير أمنية​ استثنائية تتضمن تسيير دوريات راجلة ومدولبة وإقامة نقاط مراقبة وحواجز تفتيش في محيط ​مجلس النواب​، لذا تدعو هذه القيادة المواطنين والمعتصمين إلى التجاوب التام مع الإجراءات التي يتخذها الجيش تباعاً، حفاظاً على أمنهم وسلامتهم".