جبل طارق تأمل بـ «وقف التصعيد» في ملف احتجاز السفينة «غريس 1»

طهران تفنّد إعلان ترامب إسقاط طائرة استطلاع إيرانية

غوتيريش وظريف (أ ب)
طهران، واشنطن – أ ب، أ ف ب |

نفت طهران إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسقاط بحرية الولايات المتحدة طائرة استطلاع إيرانية في مياه الخليج، فيما اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن بلاده وواشنطن كانتا على بعد «دقائق من حرب»، بعد إسقاط طهران طائرة مسيّرة أميركية الشهر الماضي.


في الوقت ذاته، أعلن رئيس حكومة جبل طارق فابيان بيكاردو أنه ناقش مع ظريف في لندن سبل «وقف التصعيد» في ملف احتجاز سفينة إيرانية، يُشتبه في أنها كانت متجهة إلى سورية.

جاء ذلك بعدما أعلنت طهران الخميس احتجاز «ناقلة نفط أجنبية» وطاقمها، لاتهامهما بنقل حمولة «مهرّبة» من المحروقات في الخليج.

وكان ترامب أعلن الخميس أن السفينة الحربية الأميركية «يو أس أس بوكسر» نفّذت «عملاً دفاعياً» ضد طائرة استطلاع إيرانية «عرّضت للخطر سلامة السفينة وطاقمها»، لدى دخولها مضيق هرمز. وأضاف أن الطائرة المسيّرة «دُمرت فوراً» بعدما اقتربت إلى مسافة أقلّ من ألف متر من السفينة.

وأضاف: «هذه أحدث حلقة من مسلسل طويل من الأعمال الاستفزازية والعدائية التي تنفذها إيران ضد السفن العاملة في المياه الدولية». وتابع: «تحتفظ الولايات المتحدة بالحقّ في الدفاع عن منشآتها وموظفيها ومصالحها، وتدعو كل الدول إلى إدانة محاولات إيران عرقلة حرية الملاحة والتجارة العالمية. أدعو بقية الدول إلى حماية سفنها أثناء مرورها عبر المضيق، والتنسيق معنا في المستقبل».

ويأتي إعلان ترامب بعدما أسقطت طهران في 20 حزيران (يونيو) الماضي طائرة أميركية مسيّرة، اتهمتها بانتهاك مجالها الجوي، فيما أكدت واشنطن أنها كانت في المياه الدولية. وبعد يومين، ذكر ترامب أنه ألغى في اللحظة الأخيرة هجوماً على إيران، لتفادي سقوط خسائر بشرية فادحة.

في المقابل، نفى الناطق باسم القوات المسلحة الإيرانية الجنرال أبو فضل شكارجي «مزاعم واهية» لترامب، مؤكداً أن «كل الطائرات المسيّرة الإيرانية في منطقة الخليج ومضيق هرمز، وبينها الطائرة التي تحدث عنها الرئيس الأميركي، عادت بسلام إلى قواعدها». وأضاف: «لم يرد أي تقرير يفيد بمواجهة عملانية للسفينة يو أس أس بوكسر الأميركية».

ونفى نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تكون بلاده «خسرت أي طائرة مسيّرة في مضيق هرمز أو في أي مكان آخر». وكتب على «تويتر» ساخراً: «أخشى أن تكون يو أس أس بوكسر أسقطت طائرة أميركية خطأً».

أما ظريف فأشار إلى أنه لا يملك «أيّ معلومات عن فقدان طائرة مسيّرة». وقال في نيويورك حيث التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن إيران والولايات المتحدة كانتا «على بعد دقائق من حرب»، بعد أن أسقطت طهران طائرة الاستطلاع الأميركية.

وأضاف: «نعيش في بيئة خطرة جداً. دفعت الولايات المتحدة نفسها وبقية العالم إلى حافة هاوية». واتهم إدارة ترامب بـ «محاولة تجويع شعبنا» و«استنزاف خزانتنا»، من خلال العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران.

أما قائد «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال حسين سلامي فأكد أن بلاده لا تسعى إلى حرب، مستدركاً: «إذا ارتكب العدو خطأ في الحسابات، تتغيّر استراتيجيتنا الدفاعية وكل قدراتنا إلى (استراتيجية) الهجوم».

في الوقت ذاته، اعتبر الأميرال علي فدوي، نائب سلامي، أن الولايات المتحدة ستدرك قريباً «أن ليس من مصلحتها البقاء في المنطقة». ورأى أن القوات الأميركية تواجه «ضغوطاً نفسية» متزايدة في الخليج.

جاء ذلك بعد ساعات على إعلان «الحرس الثوري» أنه احتجز «ناقلة نفط أجنبية» وطاقمها، زاعماً أنها كانت تنقل حمولة «مهرّبة» من المحروقات في الخليج.

في السياق ذاته، مدّدت المحكمة العليا في جبل طارق اليوم الجمعة لثلاثين يوماً، احتجاز ناقلة النفط الإيرانية «غرايس 1»، التي يُشتبه في أنها كانت متجهة إلى سورية لتسليم نفط، في انتهاك للعقوبات الدولية المفروضة على دمشق.

لكن رئيس حكومة جبل طارق فابيان بيكاردو أبلغ البرلمان أنه التقى ظريف في لندن لـ «السعي إلى وقف التصعيد في كل جوانب القضية». وتابع: «نأمل بأن نواصل العمل في شكل بنّاء وإيجابي مع السلطات الإيرانية، لتسهيل مغادرة السفينة غرايس-1».

إلى ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على شبكة دولية مُتّهمة بتأمين معدّات للبرنامج النووي الإيراني، استهدفت 7 شركات تتخذ إيران والصين وبلجيكا مقراً، إضافة إلى 5 إيرانيين مرتبطين بالشركة الإيرانية لتكنولوجيا الطرد المركزي «تيسا».

ولفتت وزارة الخزانة الأميركية إلى أن هذه الشركة «تؤدي دوراً حاسماً في برنامج تخصيب اليورانيوم، من خلال إنتاج أجهزة طرد مركزي» للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.