"أرض الرجال"... حين تواجه مصر غدر الأعداء

مسلسل أرض الرجال.
القاهرة - سعيد ياسين |

يعدّ "أرض الرجال" من المسلسلات الإجتماعية والانسانية والوطنية التي تزداد قيمتها بمرور الوقت، وها هو يحقق نجاحاً كبيراً مع إعادة عرضه على قناة "نايل دراما" في التلفزيون المصري، بعدما شهد عرضه الأول في عام 2005.


المسلسل أنتجته "مدينة الانتاج الاعلامي" بالاشتراك مع شركة "الفادي" للانتاج الفني، ويتألف من 33 حلقة، وهو من بطولة: صلاح السعدني وعزت أبو عوف ومادلين طبر وهالة فاخر وشوقي شامخ وعايدة رياض وحنان مطاوع ونهى اسماعيل وسعيد طرابيك ومنال عبداللطيف وصفاء جلال ويوسف فوزي ومحمد عبدالحافظ، إضافة الى عدد من الوجوه الشابة وقتها، منهم شريف سلامة وعمرو سعد وتامر يسري. قصة وسيناريو وحوار مدحت عبدالقادر وإخراج أحمد عبدالحميد. علماً أن المسلس تعرض للعديد من المشكلات والقضايا، منها أزمة البطالة، والانحراف والفساد الوظيفي، ومحاربة القيم الغربية الوافدة على المجتمع، ومحاولة غرس روح الأصالة والتمسك بالجذور حتى لا يفقد الوطن هويته ويتحول الى مسخ تابع للغير. وركزت حبكته التي دارت في نهاية التسعينات من القرن العشرين، على قصة أحد الرجال المصريين الأوفياء الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم لتنتصر مصر على العدو الاسرائيلي في حرب السادس من تشرين الأول (أكتوبر) 1973، وهو اللواء "أحمد عزالدين" (صلاح السعدني)، الرجل العسكري المنضبط في بيته وحياته ومع أولاده، والذي حرص بعد وفاة زوجته على تربيتهم على القيم والأخلاق المصرية الأصيلة، وعاش يرعاهم وفي داخله خوف عليهم من المتغيرات الاجتماعية التي يتعرض لها المجتمع، والقيم والاخلاقيات الوافدة إليه من الغرب والتي تتنافى ومصريته الشديدة وحبه الكبير لوطنه. وكانت تؤرقه كأب قضية البطالة بين الشباب، ومنهم ولده خريج الهندسة الذي يبحث عن عمل، فقاده الفراغ لمدة عامين الى مشاكل وأزمات. وبعد التقاعد من الخدمة العسكرية يواصل "اللواء أحمد" خدمة بلده في عمل مدني، عبر ادارته مركزاً طبياً لخدمة المحاربين القدامى ورعايتهم، والاهتمام بجرحى الحرب، ويؤدي هذا العمل وهو مؤمن بأنه بمثابة رسالة يكمل بها دوره تجاه الوطن، وليس مجرد وظيفة عادية كما يشعر بأنه يؤدي رسالة تجاه زملاء العسكرية القدامى. هكذا، يصبح أولاده شغله الشاغل، فهو يريد الاطمئنان على ابنته الكبرى "أحلام" حتى يزفها الى خطيبها مثل أي أب مصري، وعلى ابنه "المهندس"، وابنته الفتاة الجامعية.

وتوقف المؤلف مدحت عبدالقادر عند ذكرياته مع المسلسل، وقال لـ "الحياة": "على رغم الانتصار وتوقيع معاهدة للسلام مع الكيان الصهيوني لم تسلم مصر من آذاه وغدره وشره، فهم لا يريدون لهذا البلد أن ينهض ويقوى، فأرسلوا جواسيسهم وأعوانهم للعمل على تدميره، ومنهم جار جديد يسكن في الشقة المقابلة لشقة اللواء (أحمد)، وهي عائلة مصرية من جذور يهودية خرجت من مصر في عام 1956، وتضمر له ولأولاده الشر من خلال إبراهيم (عزت أبو عوف)، وشقيته ليلى (مادلين طبر)، وبناته الثلاث، ليدور صراع خفي ومؤامرة على أسرة اللواء المسالمة، لأنه في حرب 1973 أسر والدهم الضابط الاسرائيلي الذي انتحر لعنصريته، حتى لا يكون أسيراً لعربي، فحملوه ذنب موته وجاؤوا الى مصر للثأر له والانتقام من. وهو ما يؤكد أن الكيان الصهيوني معجون بالغدر والخسة، لا يحترم معاهدات أو مواثيق، ولا يحمل لمصر القوية الا كل شر وكراهية، لأنها كلما قويت كانت خطراً عليه. ومع تصاعد الاحداث تتكشف للواء أحمد خيوط المؤامرة وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية اليقظة يتم الايقاع بهم، وكشف شبكة جواسيس يعملون من خلالها".

وقال الفنان صلاح السعدني إنه يعتز كثيراً بالمسلسل الذي وافق عليه بمجرد قراءة سيناريو المؤلف مدحت عبدالقادر الذي كان تحمس له بعدما شاهد له عدداً من الأعمال الفنية المتميزة، منها فيلم "قط الصحراء" وفيلم "البلدوزر"، ومسلسل "ع الحلوة والمرة" الذي ناقش فيه عدداً من قضايا التعليم الجامعي. وأشار إلى أن "اللواء أحمد" نسي نفسه وعاش لأولاده، وحرك مجيء جارة جميلة لتسكن بجواره، المياه الراكدة في أعماقه، ويدق قلبه اليها وتتحرك رجولته، ويشجعه على ذلك تقرب هذه الجارة من أولاده، ورغبتهم في أن يتزوجها. وحين يكاد يقترب من تحقيق هذه الفكرة، يستيقظ على مفاجأة صادمة تتعلق بالأغراض الحقيقية لهذه الاسرة والتي تكون بمثابة نقطة التحول في الاحداث التي تنقلب رأساً على عقب.