مسقط تأمل بـ "تسوية ديبلوماسية" وبرلين تخشى حرباً

طهران "مستعدة لمختلف السيناريوات" ولندن تدرس "خيارات" لإطلاق ناقلة النفط

صورة من تسجيل بثّه "الحرس الثوري" لعملية احتجاز الناقلة البريطانية (أ ف ب)
طهران، لندن – أ ب، أ ف ب |

أعلنت إيران أنها "مستعدة لمختلف السيناريوات" في ما يتعلّق بملف احتجازها ناقلة نفط بريطانية، فيما أشارت لندن إلى أنها تدرس "خيارات"، وأقرّت بأن بحريتها "صغيرة جداً لإدارة مصالحها" في العالم.


واحتجز "الحرس الثوري" الإيراني الجمعة في مضيق هرمز الناقلة "ستينا إيمبيرو" التي تملكها شركة سويدية وترفع علم بريطانيا.

وبرّرت طهران الأمر بأن الناقلة "لم تحترم قانون البحار الدولي"، لكنها اعترفت لاحقاً بأن خطوتها هي ردّ على احتجاز جبل طارق، بمساعدة البحرية الملكية البريطانية، ناقلة نفط إيرانية للاشتباه في اتجاهها إلى سورية، منتهكة عقوبات أميركية وأوروبية مفروضة على دمشق.

وقال المدير العام للموانئ والملاحة البحرية في محافظة هرمزكان مراد عفيفي بور إن التحقيق في ملف الناقلة البريطانية "يعتمد على تعاون طاقمها وعلى إمكانيتنا في الوصول إلى الأدلة الضرورية لدرس القضية"، علماً انه اتهمها بـ "الاصطدام بقارب صيد" إيراني.

وأكد أن أفراد الطاقم الـ 23 هم على متن الناقلة و"بصحة جيدة".

وحضّ السفير الإيراني في لندن حميد بعيدي نجاد الحكومة البريطانية على "السيطرة على القوى السياسية الداخلية التي تريد تصعيداً في الخلافات القائمة بين لندن وطهران، بعيداً من قضية السفن". وأكد أن إيران "مستعدة لمختلف السيناريوات".

في المقابل، أعلن وزير الدولة لشؤون الدفاع في الحكومة البريطانية توبايس إيلوود أن بلاده "ستدرس خيارات".

واعترف بمحدودية قدرات التدخل البريطانية، قائلاً: "القوات البحرية الملكية صغيرة جداً لإدارة مصالحنا في العالم. إذا كان هذا ما نرغب فيه في المستقبل، على رئيس الوزراء المقبل الإقرار بذلك".

وأضاف: "إذا أردنا الاستمرار في أداء دور على الساحة الدولية، ولا ننسى أن التهديدات تتطور، علينا الاستثمار في شكل أكبر في دفاعنا، بما في ذلك في البحرية الملكية".

لكن إيلوود رفض فكرة أن القوات البريطانية باغتها اعتراض ناقلة النفط، علماً أن وسائل إعلام بريطانية أوردت أن الفرقاطة "إتش أم أس مونتروز" التي تجوب المنطقة وصلت متأخرة لمساعدة الناقلة.

جاء ذلك بعدما أعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت أن الحكومة ستبلغ مجلس العموم (البرلمان) البريطاني غداً الاثنين "الإجراءات الإضافية" التي تعتزم لندن اتخاذها، مستدركاً أن الأولوية "تبقى إيجاد وسيلة لتهدئة الوضع".

وشدد على أن الناقلة البريطانية احتُجزت "في انتهاك واضح للقانون الدولي"، وزاد: "هذا أمر مرفوض ويثير تساؤلات جدية حول أمن السفن البريطانية والنقل الدولي في مضيق هرمز".

ورفض هانت أي مقارنة بين وضع الناقلة البريطانية وما جرى للناقلة الإيرانية التي احتُجزت قبالة جبل طارق، لافتاً إلى أن الأولى احتُجزت "قانونياً في مياه جبل طارق لأنها كانت تنقل نفطاً نحو سورية، في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي"، فيما أن الثانية "احتُجزت في مياه عُمان في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ثم أُرغمت على التوجّه إلى إيران".

وأظهر تسجيل صوتي بثّته شركة "درياد غلوبال" لأخطار الأمن البحري، عجز البحرية البريطانية عن منع "الحرس الثوري" من الاستيلاء على الناقلة.

وسُمع في التسجيل ضابط إيراني يبلغ "ستينا إيمبيرو" بوجوب تغيير مسارها، قائلاً: "إذا أطعتم ذلك، ستكونون في مأمن. عدّلوا مساركم إلى 360 درجة فوراً".

وسُمع ضابط بحري بريطاني من الفرقاطة "مونتروز" أثناء تنفيذها دورية في المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، وهو يقول مخاطباً ربما قبطان "ستينا إيمبيرو": "سيدي، أؤكد مجدداً أنه أثناء عبورك في مضيق دولي معترف به، بموجب القانون الدولي، يجب ألا يتعرّض عبورك لتطفّل أو عرقلة".

ثم يقول الضابط البريطاني لزورق دورية إيراني: "يرجى تأكيد أنك لا تعتزم انتهاك القانون الدولي، من خلال محاولة غير قانونية لاعتلاء ستينا إيمبيرو".

وطالبت وزارة الخارجية العُمانية طهران بـ "إطلاق السفينة البريطانية"، مشيرة الى أنها "على اتصال مع جميع الأطراف، بهدف ضمان مرور آمن للسفن التجارية العابرة للمضيق، مع احتفاظها بحقها في مياهها الإقليمية". ودعت إيران والمملكة المتحدة إلى "تسوية خلافاتهما بطرق ديبلوماسية".

أما وزير الخارجية الألماني هايكو ماس فحذر طهران من أن استيلاءها على سفن تجارية في مضيق هرمز يساهم في "دوّامة تصعيد" قد تفضي إلى حرب.