"مرايا" الواقع إذ تعود

شيرزاد اليزيدي |

تُفيد تقارير ومعلومات مُتطابقة عن العزم على الإعداد لعودة عراب الكوميديا النقدية الحادة الفنان السوري الكبير ياسر العظمة بمُسلسله الشهير "مرايا" بعد طول غياب.


و"مرايا" هو الأب الروحي لهذا النوع الدرامي الساخر السهل المُمتنع قبل أن تسير على منواله جُملة أعمال مثل "بقعة ضوء" وسواه الكثير من الأعمال... لكنه كان وما زال مُرتبطاً في ذاكرة المُشاهدين بكونه السباق والأول في التأسيس لدراما كوميدية ناقدة وفاعلة... وإن خرجت حول المُسلسل بخاصة في بداياته إشاعات وتأويلات مُشككة من قبيل أنه تم بضوء أخضر من السُلطات السورية في سياق مُحاولاتها إمتصاص غضب الناس ونقمتهم المكبوتين حيال الواقع الإستبدادي الذي تعيشه البلاد منذ عقود وعقود. بل وذهب بعضهم إلى حد القول أن "مرايا" ومن لف لفه من مُسلسلات تندرج كلها في سياق مُحاولات تتفيه المعاناة الوجودية جراء الاستبداد المديد ونخره الاجتماع والسياسة وسائر مناحي الحياة في سورية وتحويلها إلى مادة للضحك والتنكيت.

وعلى رغم إحتمال صحة هذه التحليلات ولو جُزئياً ووجاهتها، لكن "مرايا" بعد كل نقد وحساب كان إسم على مُسمى في عرضه للواقع السوري كما هو من دون رتوش تجميلية مُتهافتة.

وبلا ريب فإن عودة "مرايا" المُزمعة هي محط ترحيب الجمهور وترقُبه بخاصة أنه مرّ نحو عشر سنوات على آخر سلسلة من العمل الذي وإن تغيرت عناوينه، فإن "مرايا" بسلاسله الممتدة يبقى الأصل والقاعدة والعنوان الأُم.

حتى أن غيابه لنحو عقد من السنين، لم يُلحظ كثيراً. فالعمل وبمُختلف أجزائه مازال يُعرض وبكثافة هُنا وهُناك وعبر مُعظم الشاشات العربية وهو مازال يحتفظ بجاذبيته وطزاجته وقوة خطابه ورسالته النقديين اللاذعين رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود ونيف على إنطلاقته. ولعل السبب في ذلك يكمُن بالدرجة الأولى ليس في بقاء الأوضاع في بُلداننا ومُجتمعاتنا على حالها المُزري وحسب بل وهي تتجه نحو الأسوأ بخاصة إذا ما تحدثنا عن البلد الصادر عنه "مرايا".

وما يُفسر أيضاً هذه الإستمرارية والتربُع على عرش الكوميديا الناقدة والمُوغلة مبضعها في كُنه وجذور المُشكلات البنيوية والوجودية العاصفة بتلك البُلدان فضلاً عن تمرس وإحتراف الفنانين وعلى رأسهم المُخضرم ياسر العظمة وواقعية ما يطرحه "مرايا" وعكسه بصدق وجُرأة حقيقة الأوضاع البائسة والواقع السوداوي.