ترامب يعتبر أن إبرام اتفاق مع إيران "بات أكثر صعوبة"

لندن تخطط لنشر قوة أوروبية تحمي الملاحة في الخليج

عنصران من "الحرس الثوري" لدى احتجاز الناقلة البريطانية (أ ب)
لندن، واشنطن، طهران – أ ب، أ ف ب |

أعلنت المملكة المتحدة أنها تخطط لنشر قوة حماية بحرية أوروبية لضمان حرية الملاحة في مياه الخليج، بعدما احتجزت إيران ناقلة نفط بريطانية أثناء عبورها مضيق هرمز، في عملية اعتبرتها "قانونية".


في الوقت ذاته، تطرّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التوتر المتصاعد مع طهران، قائلاً: "بات من الأكثر صعوبة بالنسبة إليّ أن أرغب في التوصّل إلى اتفاق مع إيران".

جاء ذلك بعد ساعات على إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فرض عقوبات على شركة صينية مملوكة للدولة، لانتهاكها العقوبات التي فرضتها واشنطن على النفط الإيراني. وقال: "لا يمكننا التسامح مع الأموال التي تذهب إلى الملالي، ما يعرّض حياة الجنود الأميركيين لخطر".

في لندن، رأست تيريزا ماي اجتماع أزمة للحكومة البريطانية، درست خلاله كيفية الردّ على احتجاز "الحرس الثوري" الإيراني في هرمز الجمعة الماضي، الناقلة "ستينا إيمبيرو" التي تملكها شركة سويدية وترفع علم بريطانيا، بحجة أنها لم تحترم "قانون البحار الدولي" واصطدمت بقارب صيد إيراني.

لكن طهران أقرّت لاحقاً بأن احتجاز الناقلة ليس سوى ردّ على مصادرة جبل طارق، بمساعدة البحرية البريطانية، ناقلة النفط الإيرانية "غريس 1"، للاشتباه في نقلها نفطاً إلى سورية، منتهكة العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على دمشق.

ووصف وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت احتجاز "ستينا إيمبيرو" بأنه "عمل قرصنة دولة". وأضاف أمام مجلس العموم (البرلمان) البريطانيين: "سنسعى إلى تشكيل مهمّة حماية بحرية أوروبية، لضمان عبور آمن للطواقم والشحنات في هذه المنطقة الحيوية".

وتابع: "سنسعى إلى تشكيل هذه القوة بالسرعة الممكنة. أجرينا نقاشاً بنّاءً مع دول خلال الساعات الـ 48 الماضية وسنبحث في وقت لاحق من هذا الأسبوع في أفضل طريقة لتكملة ذلك مع الاقتراحات الأميركية الأخيرة في هذا الصدد". واستدرك أن خطة لندن "لن تكون جزءاً من سياسة الضغوط القصوى الأميركية على إيران".

وكانت السفينة الحربية البريطانية "إتش أم أس مونتروز" عجزت عن إحباط احتجاز الناقلة البريطانية، إذ وصلت متأخرة.

وقال هانت إن السفينة الحربية البريطانية الأخرى "إتش أم أس دانكان" ستصل إلى المنطقة في 29 الشهر الجاري. وأضاف أنه سيُطلب من كل السفن التي ترفع العلم البريطاني، منح السلطات البريطانية إشعاراً بموعد عبورها المخطط في مضيق هرمز، لـ "تمكيننا من تأمين أفضل حماية ممكنة".

واستدرك: "ليس ممكناً للبحرية الملكية مرافقة كل سفينة أو القضاء على كل أخطار القرصنة".

تصريحات هانت جاءت بعدما ناقشت الحكومة البريطانية مسألة "الحفاظ على أمن الملاحة في الخليج". وقال ناطق باسم ماي إن "السفينة احتُجزت تحت ذرائع خاطئة وغير قانونية، وعلى الإيرانيين الإفراج عنها وعن طاقمها فوراً". وأضاف: "لا نبحث عن مواجهة مع إيران، لكن الاستيلاء على سفينة تنفذ أعمالاً قانونية في طرق ملاحة معترف بها دولياً، أمر غير مقبول".

ولفت إلى أن مرافقة كل السفن التي ترفع علم بريطانيا، لحمايتها، ليس خياراً نتيجة حجم حركة المرور في البحار. واستدرك نافياً أن تكون تخفيضات في الموازنة جعلت البحرية الملكية صغيرة جداً، وتابع: "لدينا أضخم موازنة عسكرية في أوروبا، ونستثمر في بحرية ملكية ذات مستوى عالمي".

يأتي ذلك بعدما أحيا احتجاز "ستينا إيمبيرو" وعجز البريطانيين عن الحؤول دون ذلك، نقاشاً في المملكة المتحدة حول قوتها العسكرية.

وقال العميد البحري المتقاعد أليكس بورتون: "لا شكّ في أن لتقليص (عتاد) البحرية الملكية منذ عام 2005، وخفض عدد مدمّراتها وفرقاطاتها من 31 إلى 19، تأثيراً في مدى قدرتنا على حماية مصالحنا في العالم".

أما وزير المال البريطاني فيليب هاموند فسُئل عن احتمال إقرار لندن تجميداً للأصول الإيرانية، فأجاب: "نفرض أصلاً نطاقاً واسعاً من العقوبات على إيران، خصوصاً عقوبات مالية. لذلك ليس واضحاً توافر إجراءات مباشرة أخرى يمكننا اتخاذها، لكننا ندرس كل الخيارات".

في المقابل، اعتبر الناطق باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن احتجاز الناقلة البريطانية كان "إجراءً قانونياً" ضرورياً لـ "ضمان الأمن الإقليمي".

وأضاف: "نطلب من كل الدول التي تطالب إيران بإطلاق الناقلة، أن تقول الأمر ذاته لبريطانيا"، في إشارة إلى ناقلة النفط الإيرانية "غريس 1". وتابع أن "المقارنة بين عمليتَي الاحتجاز أمر غير عادل".

إلى ذلك، أعلنت الخارجية العُمانية أن الوزير يوسف بن علوي يزور طهران السبت المقبل "في إطار العلاقات الثنائية والتشاور المستمر بين البلدين، خصوصاً في ما يتعلّق بالتطورات الأخيرة في المنطقة".

وكانت مسقط دعت الأحد إلى إطلاق الناقلة البريطانية، مشدّدة على ضرورة تسوية الخلافات بـ "طرق ديبلوماسية".