اللُّغةُ الإسهَابِيَّةُ في السَردِيَّات الواعِدَة

تعبيرية
اعتدال ذكرالله |

تسَّلمتُ من احداهُنَّ على هاتفي النَّقَّال نّصَّاً نثرِيَّاً ينتمي لفئةِ الحِكاية أو القِصًّة القصيرة رغبةً في تقييمها نتاجِيَّاً كتجربة نثر واعِدة.. قرأتُها مرَّةً مرتين ثلاثا... فكانت هذه القِراءة بتحليل رؤية شاعريَّة قد تكون صائِبة وربما خابت والفائِدة في الانتباه لبعض المُرتَكزات فيها من كاتبتِها والقُرَّاء النَّابِهِين: القَصَّةُ جميلةٌ في معانيها وإن كانَ موضُوعها مُعتاداً مَقبُولاً مُستساغاً عند النُّثَّار وكُتَّاب الحَكايا السَّرداويين! اتكأتِ الحِكايةُ هنا على عنصر التَّشويق المُلوَّحِ بالإستكشافِ بدءاً من العَتَبَةِ الاستفتاحيَّةِ في موضوعها أو عنوانها. اللُّغةُ الحَكَاوَاتِيَّةُ جاءت سليمةً عدا بعض الأغلاط الإملائيَّةِ الطَّفيفة في كيفية رسم الهمزة (زملاءه/ من زملائه) ونحوية (بكلتا يديه / بكلتي يديه) واصطبغت الحَكَايةُ بالبناء التَّكويني الرَّتيبي وتقليديَّة السَّرد من المُباشراتِيَّة الموضُوُعِيَّة.


وتكادُ تخلو من فُنُون الخيال التَّشكِيلي؛ والتَّخييل التَّصويري الصَّانعِ منِ الصُّورِ ما تُسمى بـدهشَةِ الافتِتانِ عند المُتلَقِّي.

ولو أنَّ الحِوَارَ جاء مُكثَّفاً أكثراً رُبّما تولَّدتِ الحَبَكَةُ الدَّرامِيَّة لأحداثِ الفِعلِ الحَكَوَاتِيِّ بصورةٍ أعمقَ وضوحاً.

وإن كانَ جَلِيَّاً بائِناً نوعاً ما في حديث النَّفسِ أو الميلودراما للشَّخصِّيَّةِ الرَّئيسةِ مع الشُّخُوصِ الثَّانويَّةِ الفرعيَّةِ المُسانِدة للحِكَاية.

الإسهابُ السَّردِيُّ في تكوينِ الأحداثِ البسيطةِ التقليدِيَّةِ أوقعنا في مَغَبَّةِ المَللِ من القراءاتِ الطويلة للحكِي في الوقتِ الذي اعتادَ النَّثريُّوُن فيه على الخروجِ من مصيَدتِه بفُنُونِ الومضاتِ التَّعبيرِيَّةِ التَّكتيكِيَّةِ الخاطِفةِ والمعبرُوُنَ عنها بـ ق. ق. ج.

المكان الفضائي لأحداث الحِكاية تولَّدَ مُتأثِّراً برحلة خارجيَّة أو قراءات أجنبيَّة اصطبغت بأسمائها (فرناندو / باتريك / برايان / ويليام / كارلوس) وصورها وأنشطتها ومجمل تلاوينها فأضفت جمالاً شبه معتاداً على قِصصنا الكتابيَّة المُصطبِغة باللون الخارجي.

الفكرة الرئيسة في القِصَّة اتَّكأت على موضوع تقليدي مُستهلك حيث العلاقات التأدُّمِيَّة القاتِمة من زمالة صف دراسي وأحقاد طلابيَّة وتجمُّعات شبابيَّة وتوجيه قُبطان مركب مؤقت!

ربما الفكرة في نشأتها لم تخدم الموضوع في عمقه باستهلاكها وروتينيتها ورتابة طرحها مع اسهابات الوصف والتعَّبير ومباشرة اللَّغة الوضوحيَّة التي لا تنفع العمل الفنِّي الأدبي في أغلب الأحايين!

النهاية الختامية تمخَّضَت في هبوب عاصفة مفاجئة على المركب في البحر وغرق ــ بيدرو ــ ومحاولات استنجاده بزملائه وخيبته منهم ونجاته بنفسه دون تدخل عنصر الإثارة والتشويق من عصف الختامية بإطارات تصويرية تعبيرية لبيئة الحدث وتكاثف الوقائع بتدخلات الشخوص المساندة المثيرة للحبكة والصانعة للوهج الحسِّي الأدائي وقت الذروة فجاءت تقليدية باهتة نوعا ما.