مقتل أكثر من 50 مدنياً في غارات على شمال غربي سورية

يفتشون عن ضحايا اسفل انقاض مبنى. (أ ب)
معرة النعمان (سورية) - أ ف ب |

قتل 50 شخصاً على الأقل في سورية، أمس الإثنين، غالبيتهم في غارات روسية استهدفت سوقاً ومحيطه في شمال غرب البلاد، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلا أن موسكو نفت مسؤوليتها، في وقت تتعرض المنطقة لقصف مستمر منذ نحو ثلاثة أشهر.


في مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، شُهد مدنيين يساعدون رجال الإنقاذ على حمل جرحى غطت الدماء أجسادهم ونقلهم إلى سيارات الإسعاف.

ويساعد رجلان، على بنطال أحدهما بقعة دماء، رجلاً ثالثاً على السير وسط شارع مدمر، ويبدو أنه تم سحبه من تحت الأنقاض، إذ يكسو الغبار وجهه وثيابه. ويمشي خلفهم رجل آخر ملتح تغطي الدماء يده اليسرى.

ويظهر في إحدى الصور شاب يشير إلى جثة رجل على الأرض قرب دراجة نارية متفحمة، بينما يحمل رجل حافي القدمين طفلة صغيرة وتسير قربه سيدة ورجلان يحملان طفلين على الأقل ويبدو الدمار خلفهم.

وقال الدكتور رضوان شردوب، مدير مستشفى معرة النعمان حيث نقل عدد من الضحايا: "الإصابات يندى لها الجبين" متحدثاً عن "جثث محروقة ومتفحمة وأشلاء". وتابع: "إنه اجرام بلا حدود مع صمت دولي معيب".

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الإثنين بشن طائرات روسية غارات عدة "استهدفت سوقاً لبيع الخضار بالجملة وأبنية في محيطه" في معرة النعمان.

إلا أن وزارة الدفاع الروسية وصفت في بيان نقلته وكالة "تاس" الحكومية اتهامها بـ"تصريحات كاذبة". وشددت على أنّ "القوات الجوية الروسية لم تنفذ أي مهمات" في تلك المنطقة.

وتسبّبت الغارات، وفق آخر حصيلة للمرصد، بمقتل 38 شخصاً على الأقل هم 36 مدنياً ضمنهم ثلاثة أطفال، و"اثنان مجهولا الهوية حتى الآن". كما أصيب أكثر من مئة آخرون بجروح، حالات بعضهم حرجة.

وأعلنت منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) أن أحد متطوعيها في عداد القتلى.

وحصل القصف وفق ما أوضح رئيس المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان بلال ذكرى عند "الساعة الثامنة صباحاً (05,00 ت غ)، في وقت يخرج فيه الناس لقضاء حاجاتهم وإلى أعمالهم".

وفي مدينة سراقب في إدلب، قتل الإثنين 12 مدنيا على الأقل بينهم سيدة وطفلة جراء قصف جوي سوري، وفق المرصد.

وقتل 14 مدنيا جراء صواريخ أطلقتها فصائل مقاتلة وجهاديون على مناطق سيطرة النظام في حلب وريف حماة، وفق وسائل الإعلام السورية.

والإثنين قتل سبعة جراء قصف صاروخي على مدينة حلب الخاضعة لسيطرة النظام، وفق وكالة سانا.

وجاءت حصيلة القتلى الإثنين غداة مقتل 18 مدنياً بينهم أنس الدياب (22 عاماً) وهو متطوع في منظمة الخوذ البيضاء ومصور فوتوغرافي ومصور فيديو.

وتشهد محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين نسمة، تصعيداً في القصف السوري والروسي منذ نهاية نيسان (أبريل)، يترافق مع معارك عنيفة تتركز في ريف حماة الشمالي.

وأبلغ الفاتيكان الإثنين دمشق قلقه إزاء وضع المدنيين في إدلب. وأعلن في بيان مقتضب أن وزير الشؤون الاجتماعية الكاردينال بيتر تركسون التقى برفقة السفير البابوي في دمشق الكاردينال ماريو زيناري، رئيس النظام السوري بشار الأسد. وسلماه رسالة من البابا فرنسيس أعرب فيها عن "قلقه العميق إزاء الوضع الإنساني في سوريا، وبشكل خاص الظروف المأساوية للمدنيين في إدلب".

وحثّت الأمم المتحدة الإثنين أطراف النزاع كافة على "إعادة الالتزام بوقف اطلاق النار". وقال الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الإقليمي التابع للأمم المتحدة دايفيد سوانسون إنّ المنطقة "باتت سريعاً واحدة من أخطر الأماكن في العالم حالياً بالنسبة إلى المدنيين والعاملين الإنسانيين".

ويعرب الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر عن اعتقاده بأن "كل طرف يحاول الضغط على الطرف الآخر، إما عن طريق الشركاء السوريين على الأرض" عبر المعارك أو "بشكل مباشر في حال القصف الروسي على مناطق إدلب".

ويقول هيلر: "على ما يبدو، كان قرار روسيا بدعم هجوم الجيش السوري على أطراف منطقة خفض التصعيد في ريف حماة الشمالي في بادئ الأمر محاولة لإبعاد مسلحي إدلب عن قاعدة حميميم وبعض المناطق المحاذية لإدلب" لكن الوضع بات اليوم عبارة عن "اشتباكات وهجمات متبادلة بين الطرفين".

ومن المتوقّع، وفق هيلر، أن تستمر هذه الهجمات "حتى يتوصل الطرفان التركي والروسي إلى حل يهدئ الجبهات والقصف".