لندن تحتفل بمرور 325 عاما على تأسيس مصرف إنكلترا المركزي

من محتويات معرض مصرف انكلترا المركزي. (أ ف ب)
لندن - أ ف ب |

يحتفل مصرف إنكلترا المركزي "بنك أوف إنغلند"، بمرور 325 عاما على تأسيسه من خلال معرض يستعيد تاريخ هذه المؤسسة والرجال والنساء الذين تركوا بصماتهم عليها.


العودة في تاريخ هذا المصرف، وهو ثاني أقدم بنك مركزي في العالم بعد نظيره السويدي، تعني الرجوع إلى حقبة كانت قيمة الأوراق المصرفية تسجل يدويا.

ومن بين القطع ال325 المعروضة (قطعة واحدة عن كل سنة)، ثمة ورقة نقدية بقيمة 40 جنيها استرلينيا عائدة للعام 1702. وقد كان هذا مبلغا طائلا في تلك الحقبة إذ توازي قيمتها أكثر من 10 آلاف دولار حاليا.

وعلى بعد بضعة أمتار، تُعرض ورقة نقدية مزورة قُدمت مرتين بفارق ثلاثين عاما إلى بنك إنكلترا. وبعد المحاولة الأولى، حاول أحدهم محو الختم الذي يؤشر إلى أن القطعة النقدية مزورة.

وتقول جيني آدم حافظة متحف البنك المركزي البريطاني "هذه قصة مشوقة تظهر كيف أن الناس يجربون دائما حظهم"، فيما كانت عقوبة مزوري العملات في بريطانيا الإعدام حتى سنة 1832.

وتشير المسؤولة عن المجموعات والمعارض في المتحف ميرندا غاريت لوكالة فرانس برس إلى أن هذه الحقبة انتهت لأن "المصرف لا يزال يعمل بجد لتحسين خصائص الأمان لأوراقه النقدية".

ولدى إنشائه في تموز (يوليو) 1694، لم يكن عدد الموظفين في بنك إنكلترا المركزي يتخطى 19 شخصا كما أن وظيفته كانت تقوم قبل أي شيء على دعم القروض العائدة للدولة.

وبعد قرن من الزمن، في العام 1797، بات المصرف يعرف بـ"السيدة العجوز في شارع ثرياندنيدل" عندما صوّرها رسم كاريكاتوري على شكل شخص مسنّ متربّع على صندوقه وهو يرفض طلبا من رئيس الوزراء آنذاك.

ورغم أن المصرف توسّع بصورة كبيرة عبر الزمن وبات يضم حاليا 4 آلاف موظف، لم تتغير مهمته رسميا إذ لا يزال يرمي إلى "خير الشعب من خلال الحفاظ على الاستقرار المالي في المملكة المتحدة"، بحسب آدم.

والهدف الرئيس لهذا المصرف الذي جرى تأميمه سنة 1946 واستقل عن الحكومة في 1997، هو الإبقاء على نسبة التضخم في حدود 2 في المئة سنويا بهدف الحفاظ على الثقة في العملة مع التشجيع على النمو. غير أن المعرض الذي انطلق في المصرف الاثنين ويستمر لعشرة أشهر، لا يُختصر بسرد تاريخي ولا بمجموعة القطع والأوراق النقدية والسبائك الذهبية التي يملك المصرف منها ما يقرب من 400 ألف وحدة في صناديقه.

وتتجاور آلة حاسبة ميكانيكية مع بقايا أثرية من العصر الروماني عثر عليها تحت مقر المصرف المركزي في القرن العشرين. كذلك يضم المعرض رسومات يعود أحدها إلى 1859 ويصوّر دفع حصص الأرباح المترتبة لحساب المساهمين في المصرف مع تمثيل لمشاربهم الاجتماعية المتنوعة.

وتقول غاريت إن الهدف يكمن في أن "نحاول أن نروي قصصا، ليس فقط عن حكام المصرف المركزي بل أيضا موظفيه" خصوصا النساء منهم. وقد انضمت أول امرأة إلى طاقم عمل المصرف في 1894. ومع أن هذا التاريخ قد يبدو متأخرا، غير أن بنك إنكلترا المركزي هو من أولى المؤسسات التي فتحت أبوابها للنساء في حي سيتي المالي في لندن، وفق آدم.

وتظهر ورقة لاصقة على حافظة مستندات بقيت مستخدمة حتى 1970 أن "كبير موظفي الصندوق" يجب أن يكون رجلا. أما اليوم فتتولى امرأة هذه الوظيفة.

وتستحوذ النساء حاليا على 32 في المئة من المناصب القيادية في البنك المركزي الإنكليزي، في مقابل 14 في المئة في مجمل هيئات القطاع المالي البريطاني.

غير أن المؤسسة لا تزال تواجه انتقادات على خلفية النقص في التنوع في صفوفها كما أن سمعتها تضررت في أيار (مايو) 2018 عندما اضطر مساعد الحاكم بن برودبنت إلى الاعتذار بعدما شبّه وضع الاقتصاد البريطاني بمرحلة انقطاع الطمث لدى النساء.

ويبقى الانتظار لمعرفة تاريخ وصول المرأة إلى منصب حاكمية المصرف المركزي البريطاني. وسيتم تجديد المنصب في كانون الثاني (يناير) المقبل، لكن حتى الساعة يجري التداول في الصحافة بأسماء رجال لخلافة مارك كارني في هذا المنصب.