ترامب يرجّح نجاحه والمفوّضية الأوروبية تذكّره بـ "تحديات"

جونسون رئيساً لوزراء بريطانيا... وكوربن يشكّك بشرعيته

هانت يصفّق بعد اختيار جونسون زعيماً لحزب المحافظين ورئيساً للحكومة (أ ف ب)
لندن - أ ف ب |

اختار أعضاء حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا وزير الخارجية السابق بوريس جونسون لخلافة تيريزا ماي في زعامة الحزب ورئاسة الحكومة.


وبعد إعلان النتائج، تعهد جونسون استكمال ملف خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت) "في 31 تشرين الأول (أكتوبر)" المقبل.

وخلال حملته الانتخابية، أعلن جونسون عزمه على إنجاز ذلك بأي ثمن في موعده المقرر، ولو من دون اتفاق مع التكتل.

وهزم جونسون وزير الخارجية جيريمي هانت، بفوزه بنسبة 66 في المئة من أصوات حوالى 159 ألف عضو في حزب المحافظين أدلوا بأصواتهم.

وبات جونسون رئيساً للحزب، ويُفترض أن يتولى مهماته رسمياً غداً الأربعاء بعد أن يزور الملكة إليزابيث الثانية التي ستكلفه تشكيل الحكومة.

ويجسّد فوز جونسون نجاح المعسكر المؤيّد لـ "بريكزيت" في الوصول إلى الحكم، بعدما فشلت ماي ثلاث مرات في مجلس العموم (البرلمان) البريطاني، في تمرير اتفاق توصلت إليه مع بروكسيل في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فاستقالت من منصبها.

وسيواجه جونسون تحدياً كبيراً، لم يُطرح على أي رئيس للوزراء منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو تنفيذ "بريكزيت" من دون مفاقمة انقسامات عميقة في شأن ملف بات مركزياً بالنسبة إلى المجتمع البريطاني، بعد الاستفتاء الذي نُظم في 23 حزيران (يونيو) 2016.

وما يزيد من حجم العبء الملقى على جونسون (55 سنة)، أن هفواته وتصريحاته الخارجة عن الأعراف هددت طموحاته السياسية.

وعلى جونسون أن يُقنع الاتحاد الأوروبي بإعادة فتح المفاوضات، الأمر الذي ترفضه المفوّضية حتى الآن.

وكتب أبرز المفاوضين الأوروبيين في ملف "بريكزيت" ميشال بارنييه على "تويتر": "نتطلّع إلى العمل في شكل بنّاء مع رئيس الوزراء بوريس جونسون حين يتسلّم مهماته، من أجل تسهيل إبرام اتفاق الانسحاب وإنجاز بريكزيت منظم". وأضاف: "إننا مستعدون للعمل مجدداً على الإعلان حول الشراكة الجديدة، بما يتفق مع الوجهات" التي وضعتها الدول الأعضاء.

وتثير رغبة جونسون في مغادرة الاتحاد بأي ثمن، غضب الذين يرغبون في الإبقاء على علاقات وثيقة مع أوروبا، حتى داخل معسكره، ويخشون عواقب اقتصادية لـ "طلاق" من دون اتفاق وعودة التدابير الجمركية.

وأعلن وزير المال فيليب هاموند أنه سيفعل "كل ما في وسعه" لمنع خروج بلا اتفاق، علماً أنه تعهد الاستقالة إذا تسلّم جونسون الحكم.

أما زعيم حزب العمال اليساري المعارض جيريمي كوربن فرأى أن جونسون "فاز بدعم أقل من 100 ألف من حزب المحافظين، من خلال وعده بخفض الضرائب على أغنى الأغنياء، مصوّراً نفسه على أنه صديق المصرفيين ويسعى إلى خروج مؤذٍ من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق". وكتب على "تويتر": "لكنه لم يحصل على دعم بلادنا".

وتابع: "فكرة جونسون بالخروج من دون اتفاق ستعني الاستغناء عن موظفين وعمال، وارتفاع أسعار السلع، وخطر احتمال بيع جهاز الصحة الوطنية إلى شركات أميركية، في صفقات تصالحية مع دونالد ترامب. يجب أن يقرّر أبناء البلاد مَن سيصبح رئيساً للوزراء في انتخابات عامة".

في المقابل، تمنّى زعيم "حزب بريكزيت" البريطاني نايجل فاراج لجونسون "كل التوفيق رئيساً للوزراء، في تعهده القاطع في شأن تنفيذ بريكزيت في 31 تشرين الأول". واعتبر أن الحسم في هذه المسألة "لا يتعلّق ببريكزيت فقط، بل بمستقبل حزب المحافظين كذلك. هل لديه الجرأة ليلبّي مطالب البلاد".

ونبّهت كارولين فيربرن، المديرة العامة لاتحاد الصناعة البريطاني، أبرز منظمة أرباب عمل في المملكة المتحدة وتمثل نحو 190 ألف شركة ومؤسسة، رئيس الوزراء الجديد إلى "وجوب عدم التقليل من مزايا وجود اتفاق جيد" مع بروكسيل.

وقال المدير العام للغرف التجارية آدم مارشال: "الرسالة من مجتمعات الأعمال في بريطانيا لبوريس جونسون بسيطة جداً: انتهى وقت الحملات الانتخابية - ونريد منك أن تبدأ العمل".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول المهنئين لجونسون، ورأى أنه "سيكون عظيماً". وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه يتطلّع الى "العمل" مع وزير الخارجية السابق، فيما أشارت الرئيسة المقبلة للمفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير ليين إلى "تحديات مقبلة".

أما نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني فقال: "نتمنّى التوفيق لبوريس جونسون. إن وصف اليسار له بأنه أكثر خطورة من حزب الرابطة (اليميني المتطرف بزعامة سالفيني) يجعلني أحبه أكثر".