ما الجديد في خطاب الكراهية ضد السعودية؟

خالد دراج |

صحيح أن الحديث هذه الأيام عن تزايد خطاب الكراهية ضد السعودية وقيادتها وشعبها وعقيدتها وثقافتها وموروثها بات ملموساً أكثر من أي وقت مضى، وأصبح كذلك أكثر صراحة ووضوحاً، إلا أن ذلك لا يعني أن هذا الأمر استجد علينا أو أننا نمنا ذات يوم وصحونا على أصوات موبوءة مأزومة موتورة تشتم وتقدح بأسوأ وأقذر العبارات والألفاظ.


فالقصة لها جذور ولها امتداد تاريخي طويل يعود إلى الستينات الميلادية وما تلاها من حقب زمنية متلاحقة، واجهت خلالها السعودية حملات همجية لا حصر لها فيها، توحدت لغتها واختلفت منطلقاتها وأهدافها، ما بين إعلام مساومٍ مبتزٍ يتبع نظام (السكوت مقابل المال)، وما بين أنظمة سياسية كانت تبحث عن الزعامة وتجد السعودية وحكامها حجر عثرة في طريقها، وما بين أنظمة يتملكها الحقد والحسد وكل ما يمكن أن يقال من مبررات لكل تلك المواقف الساقطة التي لم تنقطع يوماً ما، ولكنها كانت تنشط وتتعاظم مع الأزمات والأحداث.

والمتتبع للتاريخ يدرك ويقف على الكثير من المواقف العدائية التي كانت توجّه ضد السعودية وقيادتها، وذلك ليس من قبل دول الغرب المتطرفة المؤدلجة أو دول الشرق ذات الامتداد الشيوعي أو حتى إسرائيل، بل كانت تلك المواقف تنشأ من عمق (بعض) دول عربية وإسلامية (شقيقة)، كانت حملاتها لا تتوقف ليل نهار ولم تكن لتكتفي بتجييش وتسليط إعلامها وكتابها ومثقفيها، بل كان رؤساء تلك الدول يصعدون على المنابر ولا يوفرون حتى فرصة افتتاح شارع أو (ترعة) إلا ويستغلونها ويهاجمون ويشتمون ويؤلّبون الشعوب ضد السعودية ونظامها ومقدساتها.

ويهلك أولئك الحكام ويأتي غيرهم وتبقى السعودية شامخة متعاظمة مع مرور الزمن.

إذاً ما هو الجديد اليوم طالما أن إعلام الأمس هو إعلام اليوم الذي يحمل التوجه نفسه؟ فتلك محطة (BBC) المعروفة وقتها بإذاعة لندن هي اليوم التي سلمت ملفاتها لمحطة الجزيرة، وكإمعانٍ في الحفاظ على ذات اللغة والتوجه دفعت بذات المذيعين من لندن إلى الدوحة للتمسك بالمنتج والهدف، وقس على ذلك الحال في أكثر من عاصمة عربية واسلامية.

الجديد اليوم في تنامي وتصاعد خطاب الكراهية ضد السعودية يقع ويصنّف تحت العديد من المستجدات التي تغيرت بتغير المناخات والظروف والبيئة، فقد هلك الرؤساء الذين كانوا يشتمون على المنابر وظهر من هم أكثر خطراً وجرماً منهم، وهم المنافقون الذين كانوا يمدون يداً ويطعنون بالأخرى، يجتمعون معك على طاولة وتحت مظلة مجلس تعاون ويتآمرون عليك وعلى أمنك القومي عبر الهواتف وخلف الكواليس.

الجديد اليوم أن العمل المشين بات أكثر تنظيماً، وخرج من طور الأدوار الفردية المرتهنة للظروف والأحداث والمصالح، ودخل مرحلة التكتل واللعب على المكشوف، وأصبحت الدوحة التي كان نظامها يحيك المؤامرات ويخطط للجرائم هي رأس الحربة ومركز العمليات التي باتت تتغلغل في المجتمعات العربية منذ سنوات عبر المرتزقة فيها، الذين توكل لهم المهام في شتم السعودية وكل ما ينتمي لها، وتمويل وتجنيد وتهريب بعض الشبان والشابات السعوديين لتصنع منهم، ضمن أجندتها الخبيثة، بؤراً جديدة لتشويه سمعة السعودية ضمن مخطط شامل تتوزع أدواره مع طهران وإسطنبول، حيث تنطلق من هناك أدوات التنفيذ عبر عشرات المحطات التلفزيونية وعشرات الآلاف من حسابات الجيش الإلكتروني، وقد أوكل للنظام القطري (وفق حجمه) تمويل هذه الجبهة وتوسيع دائرتها، فيما كانت إيران تعمل بقوة وبسرعة لا تتوقف على الأرض ضمن مخططها المتأصل في التآمر على السعودية منذ زمن، من خلال ما تشهده صنعاء اليوم ومن قبلها سورية والعراق ولبنان.

وبعد كل هذا العمل التآمري الإجرامي الذي يسعى للمساس بوحدة الأراضي السعودية وأمنها واستقرارها، وعندما تتخذ الرياض إجراءاتها السيادية في التحالف والشراكة مع قوى دولية، يظهر من بطانة أولئك المتآمرين من ينكر عليها ذلك، ليس بسبب عروبي قومي إسلامي كما يتبجحون، ولكن في الحقيقة كون ذلك يقوض أهدافهم وتوجهاتهم التي صرفوا عليها بليونات الدولارات، ويزداد أنينهم كل يوم وهم يرون ويلمسون فشل مشروعهم الذي اصطدم بوعي واطلاع الشرفاء من الشعوب العربية والإسلامية عامة، والسعوديين داخل بلادهم خاصة.

@khaliddarraj