موانئ الملح

حسين عبيري |

عبروا مواني الملح

لم يتوقفوا

حملوا أهازيج البحار

وأوغلوا

يستنبتون خطاهمُ

عبر المواجع

دفتين من الأمان

و شمَّروا

كل الجهات إلى المحال

تضج فيهم عبرةٌ للملح

لمّا سَلَّموا

خشبُ السفائن

يستفيق بروحهم

ومواجع الأقتاد

تجري عكسهمْ

نحو الغروب

تهافتوا

ثقبٌ

على تلك الصدور

يزمُّ ما قد دثروا

ينداح من دمهم هوىً

ماءُ الحياة

وينتشي

في دفقة الروح الضياع

ومثلهم كان الغياب يرومُ لو

لوَّحوا

مرساتهم نسيت حبال وقوفهم

وتوجعت

من طول ما حلمت

وتاق رصيفهم

مرّوا ولم يتمهلوا...


الشمس ترضع نارها

والملح يستجدي الملامح

إذ غدوا متزملين بسمرةٍ

جَلَدَا

يساقون البحار سنينهم

هذي رمال الماء

من أُدْمِ الذين تبخروا

مَنْ أبحروا

قصصًا تَحُثُّ الشُّعبَ أن تخفي نداء

صدورهم

ولظلمة قد أسلموا

تلك الرياح

وأودعوها صوتهم

قالوا بأن الماء يغسل ذنبهم..!

ليلاً تساقوا نخبهمْ

كأس الخطايا موجةً

تعلوا على أخرى

وتغسل طيفهم

ذابوا كأطيافٍ

وعادوا يغسلون الأرض

قبل غروبها

أمواجهم تجري بشريان السواحل

تنتخي جسد الرجوع

تناسلوا

وتوقدت أرواحهم

رتق الظلام رواحلٌ

تقتص من نصب الظلام

طريقها

روحا تفتش عن دثارٍ

أو أساطيرا تغنى

مثلما تطفوا على

حَلَكَ الحقائقِ

قطرة

ملء الملوحة

سجنها..