إقرار موازنة لبنان: الإنفاق 23340 بليون ليرة.. وشطب "المادة 94"

مجلس النواب اللبناني
بيروت - "الحياة" |

أقر مجلس النواب اللبناني موازنة عام 2019 بكامل بنودها بـ 83 صوتا و17 صوتا معارضا وصوت ممتنع، واستثنى المجلس المادة السابعة حول القروض والهبات التي تم الاتفاق فيها على العودة إلى نص موازنة 2018، كما تم شطب المادة 94 من الموازنة التي تنص على الحسم من رواتب ومعاشات النواب كونها ليست من اختصاص المجلس النيابي، ومن البنود التي تم إقرارها:

- أبقى مجلس النواب على المادة 15 كما وردت من لجنة المال أي عدم المس بعائدات صندوق تعاضد القضاة من غرامات السير البالغة 800 مليون ليرة.

- أقرت توصية لجنة المال والموازنة بتعديل موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية وزيادة مبلغ 35 بليون ليرة لتمويل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، كما ورد في اقتراح الوزير ريشار قيومجيان، وذلك بنقل اعتماد من بند إلى بند ضمن موازنة الشؤون، على أن يضاف هذا المبلغ على موازنة العام 2020.


- إقرار رسم الـ 3 في المئة على المستوردات الخاضعة للـ (tva) باستثناء البنزين والمواد الأولية الصناعية والزراعية على أن تحدد بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء.

- إقرار رسم سنوي على لوحات السيارات المميزة.

- صوت المجلس إيجابا على إعفاء سيارات الإسعاف والإطفائيات من رسوم التسجيل.

- إقرار زيادة 75 بليونا لمجلس الإنماء والإعمار من أجل الاستملاكات.

- إقرار المادة 23 التي لها علاقة بفرض ضريبة دخل على العسكريين المتقاعدين.

- إلغاء الزيادة على تذكرة سفر الدرجة السياحية التي كانت مطروحة من الحكومة.

- فرض 50000 ليرة على كل صاحب مولد سعته أكثر من 1000 أمبير من دون زيادة على المواطنين.

- الموافقة على اقتراح وزير التربية بكل ما له علاقة بملف الجامعة اللبنانية.

وتحدث رئيس الحكومة سعد الحريري في جلسة إقرار الموازنة في مجلس النواب عن جلسات مجلس الوزراء الـ 19 التي عقدت خلال الأيام الماضية، وقدم لوزير المال علي حسن خليل عرضا بما آل إليه مشروع الموازنة بعد دراسته وإدخال التعديلات عليه ‏بناء على النقاش الذي دار في الجلسات، وقد أبدى عدد من الوزراء ملاحظاته على مشروع الموازنة الذي أقر بعد نقاش ‏مستفيض، بحسب ما جاء في بيان الرئاسة.

ومع إقراره بأن عدد الجلسات الذي تطلبه بحث الموازنة غير مسبوق، قال وزير المال: "إننا أمام تحول استثنائي ومهم جدا وهي رسالة إلى المجتمع الدولي بأننا جديون، وستنعكس إيجابا على الوضع اللبناني".

وسجل تحفظ لـ "القوات اللبنانية" و"الحزب الاشتراكي" على بعض البنود، فيما أعلن خليل أن الموازنة أقرت تماما، ‏كما أحيلت بعد الجلسة الأخيرة في السراي الحكومي، ولم يطرأ أي تعديل عليها لا بالأرقام ولا بالمواد، وأكد أن الرقم الذي تم التوصل إليه في خفض العجز مشجع جدا من دون اعتراض أحد.

ورأى أن "دراسة الموازنة جاءت في ظل وضع اقتصادي ضاغط جدا، وبعد الظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان العام الماضي جراء تأخير تشكيل الحكومة، فضلا عن الضغوط المختلفة وأزمات المنطقة، وقال: إن كل هذه الأحداث أدت ‏إلى رفع عجز الموازنة إلى نحو الـ 11.4 في المئة"، وأن "الموازنة جاءت في سياق مالي متضخم، ودين ‏عام يزداد، وخدمة دين مرتفعة، وكنا أمام تحدي خفض نسبة العجز إلى أقصى حد ممكن، وفي الوقت نفسه ‏إقرار خطوات إصلاحية بنيوية في المجالات التي تشكل العناصر الأساسية للموازنة.

وأوضح وزير المالية اللبناني أن "35 في المئة من الموازنة عبارة عن رواتب ومخصصات ومعاشات تقاعد، و35 في المئة خدمة دين عام، و11 في المئة عجز كهرباء، ونحو 9 في المئة إنفاق استثماري، والباقي نفقات تشغيلية للدولة، وكان ‏التركيز على استهداف ومعالجة كل النقاط الأساسية في الموازنة، فتم البحث في موضوع خدمة الدين العام، وإعادة ‏النظر في مجموعة من الأمور التي ترتبط بحوافز ومخصصات إضافية وتعويضات غير مبررة، وتم إقرار خطة ‏الكهرباء والبدء بخفض العجز في هذا القطاع.

وقال: "في المجمل، نحن أمام تحول استثنائي ومهم جدا، إذ أقر في موازنة هذا العام خفض النفقات وزيادة الواردات بما يؤسس لمعالجة بعض من الخلل الحاصل في الوضعين الاقتصادي والمالي"، مشيرًا إلى أن هذه ‏الموازنة تؤسس لموازنتي العامين المقبلين 2020 و2021، لذلك يجب أن ننظر إليها من هذا المنطلق، موضحاً أن هناك أمور كثيرة ستستكمل في الموازنات المقبلة، كما أن هناك قرارات في مجلس الوزراء تم الاتفاق عليها ويجب أن ‏تترجم على شكل نتائج إيجابية على المستويين المالي والاقتصاد.

وأشار إلى أنه في هذه الموازنة، وصل الإنفاق إلى حدود الـ 23340 بليون ليرة لبنانية، تضاف إليها 2500 بليون، ‏وهي سلفة لدعم كهرباء لبنان، في المقابل، لدينا واردات 190016 بليون ليرة، بزيادة عن المعدل المقرر سابقا، مما ‏يعني أن نسبة العجز بالمقارنة مع الناتج المحلي تصل إلى 7.59 في المئة، وهو رقم مرض جدا ويعبر عن التزام حقيقي سجل خلال النقاشات التي جرت في الأسابيع الماضية، ويعكس إرادة حقيقية لدى الحكومة في أن تسير في المسار التصحيحي للوضع المالي.

وغطت الإشادات المتلاحقة بإقرار الموازنة على ما عداه، سواء من قبل المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أو من خلال ما أعلنه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من أن الموازنة التي أقرها مجلس النواب "هي بداية جيدة"، وأن "الاقتصاد يتجه نحو الأفضل وأن لا خوف على الليرة وهي مستقرة".

ومن الإشارات الدولية الإيجابية، ما كشف عنه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان بأن كوبيش، عقب مشاورات على الأمن حول القرار 1701، وقال في بيان: "بدأت إحاطتي في مجلس الأمن ببعض الأخبار الإيجابية التي أعتقد أنه من المهم إثارتها، ولقد أبلغتهم أن مجلس النواب اللبناني قد وافق يوم الجمعة الماضي على موازنة العام 2019، ومن الأفضل الحصول على هذه الوثيقة المهمة، التي ربما تكون في الأساس أهم قانون في البلاد لإدارة الاقتصاد والإسهام في استقرارها، فكانت تلك أخبار جيدة وقد تم تقديرها، وكانت هناك رسائل حول أهمية أن تقوم الحكومة بما قيل فورا، بدءا من رئيس مجلس الوزراء، بأنهم في صدد التحضير لموازنة العام 2020 وإقرارها في الوقت المناسب، حصل نقاش حول مؤتمر "سيدر" وضرورة تطبيقه لأن بعض الدول الأعضاء لاحظت عدم حدوث تطورات إيجابية دائما فيما يتعلق باقتصاد البلاد، لذلك أخذوا هذه الإشارات الأخيرة، إقرار الموازنة، بشكل إيجابي للغاية".

وقال رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل: "لم يعد بالإمكان في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي نعيشه الاعتماد على مفهوم "الاقتصاد التقليدي للخروج من التحديات الاقتصادية التي تواجهنا كرجال أعمال واقتصاديين، ولذلك علينا اعتماد التنوع وتطوير الأعمال لأننا مجبرون بالتطور وعدم الاكتفاء بالاستثمار، وعلينا التطور بالمعرفة والتنويع بالسلع"، مستشهدًا بدولة مثل سويسرا التي كان اقتصادها التقليدي يعتمد على تسويق الشوكولا أو الجبن ولكنها حاليا تتطور نحو اقتصاد المعرفة إذ تحولت جامعاتها إلى منصات لإيجاد الأفكار".

وشدد على ضرورة التوجه نحو الاقتصاد المعرفي الذي أصبح ضرورة في مفهوم الاقتصاد الجديد، ولا سيما أن الاقتصاد التقليدي بمختلف قطاعاته التجارية أو الصناعية والزراعية يواجه مشاكل عدة"، مشيراً إلى أن "التراجع الاقتصادي في لبنان بدأ منذ عام 2011 حيث أسهمت الحرب في سوريا بشكل كبير في هذا التراجع"، مؤكداً أنه على رجال الأعمال التركيز على نقاط القوة.

ولفت إلى أن عام 2019 هو تكملة لسلسلة الأزمات المالية الاقتصادية التي مر بها لبنان، وقال: نحن اقتصاديون علينا تحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة لنبني عليها قوة جديدة إذا أردنا فعلا مواجهة الواقع الصعب الذي نعيشه".