آدم إلشار: أسير في هوليوود على خطى رامي مالك

آدم إلشار
كاليفورنيا- مختار سعد شحاتة |

يبدو أن المصريين على موعد مع المواهب التي تعتز بأصولها المصرية، والتي كان رامي مالك الحائز على "جائزة أوسكار" للعام 2019 أفضل ممثل لها، كواحد من جيل أبناء المهاجرين. ويبدو أن "البلد ولَّادة" بالفعل، إذ بدأ يلمع نجم آخر صاعد في عالم هوليوود البرَّاق، وهو من أصول مصرية كذلك، هو الممثل آدم إلشار، أو محمود خالد الشرقاوي، الذي درس السينما، واحترف التمثيل المسرحي والسينمائي، ليعلن عن مولد نجم جديد توقعت له الصحف مستقبلاً مرموقاً، بعد نجاحه الباهر في مسرحية "روميو وجولييت" التي عُرضت في أكثر من ولاية أميركية.


"الحياة" التقت آدم إلشار في منزله في مدينة آناهايم في كاليفورنيا، وبلغته الإنكليزية المطعمة بالعربية كان هذا الحوار.

* بداية، هل لنا أن نعرف من هو آدم إلشار؟ ولماذا اخترت هذا الاسم؟

-أهلا بكم في كاليفورنيا، وأشكركم لإجراء هذا الحوار معي، علماً أنه ألأول لي مع وسيلة إعلام عربية. اسمي محمود الشرقاوي. وأنا من مواليد القاهرة في عام 1994، هاجرت مع أسرتي عندما كنت في الرابعة من عمري، وأثناء الدراسة في المرحلة الابتدائية اشتركت في فريق التمثيل بالمدرسة واختارتني مدربة مادة التمثيل للعب دور "الأمير" في إحدى مسرحيات "ديزني لاند"، وهكذا اكتشفت أسرتي موهبتي. بعدها سمعت والدتي إعلاناً عن مدرسة لتنمية مواهب التمثيل في لوس أنجليس، وعلى الفور اتصلت بهم، وتحدد موعد إجراء اختباري للتقديم، وبالفعل نجحت في الالتحاق بتلك المدرسة، وكانت الدراسة كل يوم سبت لمدة ست ساعات، وكان يحضر وكلاء من هوليوود في ذلك اليوم لإجراء مقابلة مع التلامذة، وسألتني مديرة المدرسة، هل تحب تقديم اسمك محمود الشرقاوي؟ وعلى الفور أجبت: أحب أن يكون اسمي آدم الشرقاوي. وظل والدي يأخذني إلى مدينة لوس أنجليس التي تبعد من مدينة آناهيم التي نقيم فيها نحو 45 دقيقة. وحديثاً اقترح وكيل أعمالي أن من الأفضل اختصار كلمة الشرقاوي إلى إلشار. أما عن دراستي، فلقد درست الـ "ميديا" والـ "فيلمينغ" في كلية "غولدن ويست" و"جامعة كاليفورنيا" في لوس أنجليس، وكانت بداية أعمالي مسرحية "روميو وجولييت"، إذ لعبت دور "روميو" على مسرح الجامعة وحصلنا على المركز الأول على مستوى أربع ولايات وكتبت عن ذلك صحف عدة؛ منها "لوس أنجليس تايم".

*يجد الكثيرون من أبناء الجيل الجديد بعض المفارقات للحياة بين ثقافتين، ثقافة الوالدين وثقافة الموطن، هل لك أن تحدثنا عن تأثير ذلك بالنسبة إليك من حيث بناء شخصيتك كممثل؟

-من خلال عملي كممثل سواء في أعمالي المصورة أو التي تدربت عليها، وخلال تقمصي الشخصيات اكتشفت أنني كنت أسيئ فهم علاقتي بوالديَّ، وتبيَّن أن نصائحهما كان منبعها الحب العميق. كنت أشعر بالملل من نصائحهما وكنت أظن أن ثقافتهما وعاداتهما هي مصدر هذه النصائح. أنا الآن أعترف أنه كان سوء فهم وأنه لا يوجد على الأرض من يحبني أكثر منهما.

*كيف ترى سبل استفادتك من أصولك العربية في رحلتك في هوليوود؟ وهل تبني على ذلك أم تفضل عدم الافصاح عنه؟ ولماذا؟

*منذ سنوات قليلة كان يقال إن "الأوسكار" فقط للأميركيين البيض ولكن تغير الأمر في السنوات الأخيرة وأصبحت الجائزة الأكبر والأشهر من نصيب أشخاص من عرقيات مختلفة، ما جعل المنتجين والمخرجين يبحثون عن أمثال هؤلاء للقيام بأدوار البطولة، وأعتقد أن هذا سيساعدني باعتبار أن أصولي عربية.

* حصد الـ" أوسكار" أخيراً ممثل أميركي من أصول مصرية، هو رامي مالك، كيف تنظر إلى ذلك؟ وإلى أي مدى تتأثر تجربتك بمثل هذا الأمر؟

-بالقطع تأثرتُ إيجاباً بفوز رامي مالك بجائزة "أوسكار"، وحفَّزني ذلك أن أكون أنا المصري القادم، فرامي من مواليد العام 1981 وأنا مواليد 1994 وأمامي فرصة كبيرة سأعمل جاهداً على اقتناصها.

*هل يخطر في بالك أن تشارك مستقبلاً في أي عمل سينمائي أو تلفزيوني عربي؟

-نعم، ولكني أفضل أن يكون ذلك بعد قيامي بعمل كبير هنا في أميركا ينتشر دولياً ليكون لدى الناس معرفة مسبقة بي. والدي له أصدقاء في الوسط الفني في مصر وعرض عليَّ أن يقدمني لهم وأنا طلبت منه أن يؤجل هذا الأمر.

* لو أردنا ترجمة ما تحققه من نجاح كابن لمهاجرين مصريين، يعمل في هوليوود، ما محفزات هذا النجاح؟

- والدي كان محامياً ناجحاً في القاهرة، لكنه ترك نجاحه هناك وهاجر بنا إلى الولايات المتحدة الأميركية وهو لا يجيد اللغة الإنكليزية ولكنه درس اللغة وتعلمها ثم حصل على الماجستير في القانون الأميركي وشهادة القانون الدولي ودكتوراه في العدالة الجنائية. هذا يعتبر أكبر حافز لي وأتمنى أن يراني والدي ووالدتي يوماً ما وأنا أتسلَّم الـ "أوسكار".

*هل يوجد آخرون من أصول عربية اقتحموا عالم هوليوود؟

-بالتأكيد يوجد كثيرون، ولكني لا أعرفهم، ذلك أن عالم هوليوود عالم واسع وكل واحد يجتهد ليجد فرصة.

* كممثل صاعد، كيف تختار أدوارك وهل هناك من يساعدك في الاختيار؟

-أنا لا أختار أدواري، ولكن وكيل أعمالي هو الذي يبحث لي عن الأدوار التي تناسب شخصيتي ويقدمني للقائمين على العمل.

* قلت إن البداية كانت في مسرح الجامعة، فهل ترى أن تلك خطوة ضرورية لكل من يمتهن التمثيل؟ وهل يضفي المسرح جديداً إلى موهبة آدم إلشار؟

-أنا أعتقد أن المسرح هو أهم مكان يظهر حقيقة موهبة الممثل، وكان اختياري للقيام ببطولة مسرحية "روميو وجولييت" على مسرح الجامعة في وجود لجنة تحكيم وحصولنا على المركز الأول على مستوى أربع ولايات أميركية؛ خطوة مهمة في بداية مشواري الفني.

* ماذا عن مشاريعك الفنية القادمة؟ وكيف تحب أن تقدمك السينما في هوليوود؟

- الحقيقة أن وكيل أعمالي هو أيضاً وكيل لممثلين آخرين مشهورين، وهو الذي يقوم بالاتصال بشركات الإنتاج لتسويقي. هذه هي الطريقة التي يمكنك عبرها الحصول على دور في أي عمل فني.

* ما أهم إنجاز تعتقد أنك حققته حتى الآن، وما الإنجاز الذي تسعى إليه عبر دخولك هوليوود؟

- أعتبر أن الأدوار التي مثلتها كعضو في نقابة ممثلي الشاشة؛ بمثابة إنجاز مهم. كما تم اختياري للعب دور في حلقات مسلسل تلفزيوني لم يبدأ تصويره بعد. هذا إنجاز مهم أيضاً عندما يتحقق؛ لأن التلفزيون مكان مهم للممثل في طريقه نحو تحقيق الانتشار.