مئات الأطفال الفيليبينيين المولودين في إسرائيل مهددون بالترحيل

من لقاء سابق بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ورئيس الفلبين
تل ابيب - أ ف ب |

يواجه مئات الاطفال الفيليبينيين المولودين في اسرائيل خطر الترحيل ما يرغم الشقيقتين سيفان وميخال على ملازمة شقتهما الصغيرة في طابق تحت الأرض من أحد مباني تل ابيب خلال الإجازة الصيفية، خشية أن يتم طردهما إلى الفيليبين التي تجهلان كل شيء عنها.


وُلدت سيفان (11عاما ) وميخال (9 اعوام) في تل ابيب، المدينة الساحلية المزدحمة. وذهبتا إلى مدرسة اسرائيلية وتعلمتا اللغة العبرية وتتبادلان الحديث بينهما وعلى شبكات التواصل الاجتماعي بالعبرية. حتى ان كلا منهما ترتدي سروالا قصيرا وقميص تي شيرت مثل الفتيات الاخريات في تل ابيب.

لكن الفتاتين تعيشان بشكل سري لان اقامتهما غير قانونية وفق السلطات الاسرائيلية.

وصلت والدتهما راميلا إلى إسرائيل في عام 2003 للعمل كمساعدة منزلية، على غرار غالبية 28 الف فيليبيني يعيشون في اسرائيل اليوم.

تزوجت راميلا فيليبينيا وحملت بابنتها البكر سيفان. ولكن عندما تم استقدامها من الفيليبين للعمل في إسرائيل، وقعت مثل سائر مواطنيها تعهدا بعدم تكوين أسرة في اسرائيل تحت طائلة فقدان تأشيرة العمل.

وهكذا، كان عليها اما مغادرة اسرائيل لتصبح من دون مورد مالي في بلدها الأم، واما ارسال طفلتها الى شقيقتها في الفيليبين من اجل الاحتفاظ بتأشيرتها. لكنها اختارت البقاء.

تقول راميلا (39عاما) «عندما أنجبت سيفان، بدأت أبكي ، هل يجب أن أرسلها إلى الفيليبين؟. لكنني قررت أن أبقيها هنا معي».

منذ تلك اللحظة ، بدأ جميع أفراد الأسرة يفقدون قانونية وجودهم في اسرائيل. اذ ليس للفتاتين سيفان وميخال طريقة للحصول على تاشيرات او أوراق إسرائيلية رسمية، لذا تقيمان بشكل غير قانوني، لكنهما بقيتا في المدرسة وفقًا لما ينص عليه القانون.

وتضيف راميلا: «نعمل انا وزوجي خلسة في تنظيف المنازل من أجل البقاء. لا إجازة عمل ولا تأمين صحيا ولا تقاعد ولا شيء «.

وتقول سيفان: «ولدت هنا ومن الظلم أن يقال لنا بعدما ولدنا هنا وباتت لنا عائلة وأصدقاء ومدرسة انه يجب أن نرحل الآن إلى مكان لا نعرف عنه شيئا».

وفقًا لمنظمة «أطفال إسرائيل المتحدون» التي تساعد أطفالًا مثل سيفان، هناك 600 عائلة فيليبينية مهددة بالترحيل. وهذا الأسبوع تم القبض على أم وابنها جنوب تل أبيب تمهيدا لترحيلهما.

منذ كانون الثاني (يناير)، تم توقيف 36 عائلة بينها 24 عائلة فيليبينية ثم إطلق سراح افرادها بكفالة شرط أن يغادروا قبل الاول من آب (اغسطس). ولكن حتى الان لم يتم طرد أي شخص وفق المنظمة.

وقالت سلطة الهجرة والسكان الإسرائيلية إن هؤلاء اعتقلوا بتهمة «الوجود غير القانوني»، لكن تم السماح لأطفالهم «بإنهاء العام الدراسي».

ومع بدء العطلة الصيفية، عاد خطر الطرد يهددهم.

من جهتها، اوضحت سيجال روزن من المنظمة الاسرائيلية «الخط الساخن للاجئين والمهاجرين» التي تشعر بالغضب جراء المعاملة التي يتعرض لها الفيليبينيون، «لقد شجعت إسرائيل هؤلاء العمال على المجيء إلى هنا».

وكان أوائل العمال الفيليبينيين وصلوا الى اسرائيل بداية تسعينات القرن الفائت كبديل من العمال الفلسطينيين الذين قاطعوا العمل في اسرائيل ابان الانتفاضة الثانية، ولافتقار اسرائيل للايدي العاملة.

تقول عضو في منظمة «أطفال إسرائيل المتحدون» فضلت عدم كشف اسمها «عملت مع شخص مسن لمدة تسع سنوات. ماذا كان علي أن أفعل خلال السنوات التسع؟ الا اقع في الحب؟» .

واوضحت روزن إنه بين العامين 2006 و2010 واجهت اسرائيل انتقادات لسياسة تنظيم العمالة، فمنحت تأشيرات دائمة لنحو خمسة الاف شخص.

وندد رؤساء الكنائس الكاثوليكية بعمليات الترحيل مطالبين بعدم ترحيل النساء وتساءلوا في بيان «هل تحترم هذه السياسة مساهمة عمل هاتيك النساء في المجتمع الإسرائيلي؟».

وتظاهر فيليبينيون في تل أبيب من اجل قضيتهم بدعم من اسرائيليين. وقالت الاسرائيلية درورا لوستيجر (83 عاما) «كان زوجي أحد الناجين من المحرقة (النازية) ولاننا نجونا لا يمكننا التغاضي عن طرد الأطفال».

وعلى بعد أمتار قليلة من المتظاهرين، وقف عشرات آخرون يؤيدون سياسة الترحيل وقالت سيغال سوداي»أنا قلقة على الأغلبية اليهودية في إسرائيل. ففي أي بلد في العالم عندما تنتهي صلاحية التأشيرة لاي شخص يتم إرساله الى بلاده».

ولكن بالنسبة الى سيفان وميخال، اللتين لم تسافرا أبدًا الى الفيليبين، فان هذا «الوطن» يبقى غريبًا.