من مظاهر احتفال إندونيسيا بعيد الأضحى

تراث
صالح محروس محمد |

تُعد إندونيسيا أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان. دخلها الإسلام من طريق التجار والدعاة المسلمين القادمين من الهند وجزيرة العرب في القرن الثالث الهجري. انتشر الإسلام أولاً في جزيرة سومطرة، ثم بدأ ينتشر في باقي الجزر مثل جاوه وكاليمنتان. وقامت ممالك إسلامية في هذه الجزر حتى توغل الإسلام وانتشر بصورة واسعة في مختلف أنحاء إندونيسيا في بداية القرن الخامس عشر الميلادي. وأطلق المسعودي على هذه الجزر اسم "جزر المهراج"، أما باقي الكُتَّاب فكانوا يسمُّونها بأسماء جزرها: سومطرة، جاوة، وهكذا. وقيل: إن اسمها يتكون من مقطعين؛ وهما: "إندو" ومعناها: الهند، و "نيسيا" ومعناها الجزر. وهذا ما كانت تُشير إليه كتابات الكُتَّاب والجغرافيين دائماً بتسميتها بجزر الهند الشرقية، كما أنها تُسمَّى أحياناً "الأرض الخضراء". ومنذ القرن الثالث عشر الهجري والتاسع عشر الميلادي أصبحت تُعْرَف باسم إندونيسيا. وتُعَدُّ إندونيسيا جزءاً من أرخبيل الملايو في جنوب شرق آسيا، وتضم أكثر من 1750 جزيرة، المسكون منها حوالي 600 جزيرة، ومنها جزيرة جاوة التي تُعَدُّ من أكثر مناطق العالم ازدحاماً بالسكان. نسبة المسلمين في إندونيسيا تبلغ 85 في المئة من إجمالي السكان. ولاحتفالات عيد الأضحى في إندونيسيا مذاق خاص، وتبدأ بخروج العائلات لصلاة العيد، وبعدها يباشرون ذبح الأضاحي وتوزيعها على الفقراء. ومن المظاهر الجميلة للعيد في إندونيسيا أنه مناسبة للصفح إذ يطلب الإندونيسي من أخيه في الإسلام أن يسامحه. ويعتقد الناس في إندونيسيا أنه عند تقديم الاعتذار وقبوله، فإن الشخص يتطهر ويعود بلا أخطاء كيوم ولدته أمه. ويتعايد الإندونيسيون بعبارة: "أرجوك سامحني مِن قلبك". ويقوم كثيرون من قاطني المدن بالعودة إلى مواطنهم الأصلية في الريف للاحتفال بالعيد مع أقاربهم. وعلى رغم تقدم وسائل الاتصال ما زالت عادة تبادل الرسائل بالبريد العادي في الأعياد تسود إندونيسيا. تمتلئ الشوارع بمظاهر الاحتفال والتكبيرات التي لا تنقطع. وتستقبل الحدائق العامة والملاهي الأطفال، فيما يفضل الشباب الرحلات الخلوية.