"اتفقنا على تسليم كل المطلوبين والشهود ولا مانع في ذهاب الغريب الى التحقيق"

أرسلان يؤكد أن المصالحة بدأت واستكمالها يحتاج للكثير

النائب طلال ارسلان في مؤتمر صحافي عقده اليوم في دارته في خلدة.
بيروت - "الحياة" |

رأى رئيس "الحزب الديموقراطي اللبناني" النائب طلال ارسلان، في مؤتمر صحافي عقده اليوم (السبت) في دارته في خلدة، أن الاجتماع الذي حصل بالأمس في بعبدا برعاية رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري، "كثيرون تفاجأوا به، لأنه حصل سريعا، حيث بدأت الاتصالات البارحة صباحا حتى تم الاجتماع عند الخامسة عصرا".


وقال أرسلان: "ما حصل بالأمس جاء نتيجة 4 مبادرات، الاولى قام بها الرئيس بري مشكورا بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، وقد أجهضت. وكانت مبادرتان بعدها من قبل اللواء عباس ابراهيم، وايضا أجهضتا. وأول البارحة قمت بمبادرة مساء كادت أن تجهض، وما حصل أمس في بعبدا هو خلاصة هذه المبادرات. وما صدر بالأمس هو ملخص مقتضب عن هذه المبادرات الأربع، والتي هي تقريبا نفس الفحوى والمضمون، حصل فيها بعض التغييرات إنما بقي الجوهر نفسه".

أضاف: "البارحة في بعبدا كان الاجتماع جيدا ومريحا في الشكل والمضمون كخطوة اولى في اتجاه الخطوات الاخرى والتي لم يتم البحث فيها لغاية الآن. البارحة كان الكلام واضحا وأجمعنا عليه في اجتماع بعبدا، ومشكور بالتحديد رئيس الجمهورية على حرصه الدائم ومتابعته الدقيقة والتفصيلية لكل ما حصل منذ 41 يوما حتى البارحة، كان مهتما بأدق التفاصيل وسعى جهده لتصل الامور الى خواتيم يحفظ فيها حق الشهداء، ويحفظ فيها أهل الجبل، وتحفظ فيها هيبة الدولة والعدالة والقانون والقضاء ويحفظ فيها الأمن... والكل مشكور على دوره".

"ثلاثة أسس"

ولفت أرسلان الى أن اجتماع الأمس "لخص كل هذه المبادرات وقام على ثلاثة أسس: أولا، إن ما حصل في قبرشمون- البساتين له 3 أبعاد، سياسي وأمني وقضائي. وما أقر في اجتماع الأمس هو هذه الاعمدة الثلاثة. ويمكنني القول ان المسار السياسي قد بدأ بالأمس، ولا يزال في بداياته، إنما لم يحصل الحديث عنه كثيرا لأن البعد السياسي يحمل أبعادا كثيرة خلافية وجوهرية بيننا وبين الحزب التقدمي الاشتراكي في مقاربة الامور. المطلوب حلول ومصالحة جدية وسياسية ونحن معها، لها أسس يجب أن تقوم عليها، ومنها حل كل المشاكل الداخلية التي حصلت في الجبل، إن كان في حدة الخطاب السياسي، أو في حدة سياسة التخوين، وحدة اللعب على الانقسامات الطائفية والمذهبية وبث النعرات المذهبية في مسائل مشيخة العقل والأوقاف والمجلس المذهبي وحقوق الناس وحقوق الدروز في الدولة وفي تركيبتها والمشاركة الدرزية الفعالة في القرار السياسي لقيام الدولة والجمهورية اللبنانية، وهذه كلها امور أساسية اذا اردنا ان نكمل في موضوع المصالحة، والرئيس بري مشكور على غيرته في هذا الموضوع وفي أن نكمل في المصالحة وركز على كلمة المصالحة، وأنا أقول أن هذه المصالحة نعم قد بدأت بالأمس بالسياسة، إنما استكمالها يحتاج الى الكثير من التفاصيل التي أتمنى على الرؤساء الثلاثة أن يتابعوها لايصال كل صاحب حق الى حقه في هذه الطائفة وفي البلد".

"اجتماع مصارحة"

"ثانيا، نعم كان اجتماع مصارحة، تحدثنا بكل شفافية وبأن الصدق ينجي، وضميري مرتاح نحن أصحاب حق، وأصحاب الدم. أعددنا البيان الذي اتفقنا عليه أمس، وهو واضح وصريح وتلاه مشكورا الرئيس الحريري، وكان واضحا لجهة أخذ الأمور في الطريق الصحيح في مسألة القضاء وتطبيق القانون وتسليم كافة المطلوبين والشهود، من عنا ومن عند غيرنا. الكل بدو ينزل اذا طلبوا الى المحكمة العسكرية للتحقيق. وكما أبلغت بالأمس في الاجتماع أنا ليس عندي أي حرج من الوزير صالح الغريب الذي تعرض لهذه المحاولة، أن يذهب الى التحقيق، وكل ما يطلب من جهتنا لتسهيل عملية التحقيق العسكري نحن مستعدون له، القضاء سيتابع مهماته على أكمل وجه بدون أي تحفظ من أي طرف. وفحوى الاجتماع أن الامور باتت في عهدة القضاء العسكري الذي يتولى التحقيق في ظروفها وملابساتها، وذلك استنادا الى القوانين والانظمة المرعية الاجراء، وفي ضوء نتائج التحقيقات يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب في هذا الامر".

"يدنا ممدودة للحل السياسي"

وقال: "المصالحة السياسية يمكنني اعتبارها قد بدأت، ونحن بما يخصنا يدنا ممدودة للحل في الاطار السياسي. التسويف لن أكون شريكا به، هناك حقوق مكتسبة وتمثيل مكتسب وأمور عديدة تحتاج الى علاج جذري حتى استطيع أن أقف أمام الرأي العام وأقول للدروز نعم لقد تمت المصالحة. البارحة كانت الخطوة الاولى ولكن لا أعرف الخطوات الاخرى. فاذا تمت متابعتها نحن حاضرون واذا لم تتابع فالكرة ليست في ملعبي. الواقع الحالي السياسي للطائفة الدرزية في البلد وداخل الطائفة والمؤسسات يوجد خلاف عليه وغير مرضى عنه، وأنا لا يمكنني تغطية هذا الواقع. وأنا مستعد للمساعدة في الحلول اذا كان هناك من نوايا طيبة للحلول التي تتطلب مشاركة الجميع".

أضاف: "مسألة الأمن اتفقنا أنا ووليد بك حولها، وقد قال وليد بك أن هذا الامر هو بعهدة رئيس الجمهورية والدولة، ونحن نشدد أن الامور هي بعهدة الرئيس والرئيسين بري والحريري، وعليهم اتخاذ الخطوات الجدية حتى تشعر الناس أن الأمن مستتب حقيقة في الجبل وفي المناطق كافة، وبالتالي هذا الامر قد تم التوافق عليه".

وتابع: "لقد غطينا الشق السياسي والقضائي والامني، ووفق هذه الاعمدة الثلاثة للحلول نحن لم نتحفظ بل أيدنا وصدر هذا البيان الذي كان عبارة عن ملخص عن كل ما عمل من مبادرات من قبل. ولهذا السبب نحن نحبذ التقدم بخطوات جدية بكل ايجابية، إنما على الطرف الآخر أخذ هذه الامور في اطارها الجدي وبإطار المصلحة التي يقتضيها الوضع في الجبل، والجبل له خصوصية، تكمن في العيش المشترك والكريم، وليست في الاحتكار والاستفراد. الجبل ليس مغلقا على أناس ومفتوحا أمام أناس، فالجبل للكل، وهو جبل العيش الواحد والمشترك، وهذه هي أهميته وأهمية خصوصيته".

"حفظنا حق الجميع"

وأردف: "انطلاقا من هنا ومن قناعتنا المطلقة بوجود ضغط اقتصادي ومالي على الشعب، فمنذ أكثر من 40 يوما والحكومة لا تجتمع، قبلنا أن نسهل كرامة الناس وكرامة المواطنين ورأفة بالناس ولقمة عيشهم، فنحن لم نعد نحتمل تعطيل الدولة. قبلنا أن يتم دعوة مجلس الوزراء اليوم وصارت الجلسة قائمة. حفظنا حقنا وحق هؤلاء الشهداء، شهداء كل لبنان. حفظنا حق الجميع، واحترامنا للدولة وللقضاء المختص، حفظنا احترامنا لما اتفقنا عليه باجتماع الأمس بأن القانون وسقفه فوق الجميع، فلا أحد منا في لبنان اكبر من القانون، كلنا تحت سقف القانون. ونحن منفتحون وحاضرون ضمن هذه الأسس وضمن الإطار المحدد الذي تكلمنا فيه. واخيرا لا يمكنني الا أن اشكر أخواننا مشايخ الهيئة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، على كل المساعي التي قاموا بها وآمل منهم دائما وضع الإصبع على الجرح لحل كل الامور، وعندما نتعاطى مع الامور بجزئياتها تفلت منا جميعا".