الرسالة الأخيرة في اجتماع جدة

خالد دراج |

عندما أعلنت السعودية انطلاق «عاصفة الحزم» في آذار (مارس) ٢٠١٥ من خلال تحالف دولي وأوضحت حينها أسباب ومبررات القرار والتي كان من بينها دعم الحكومة الشرعية والاستجابة للدعوة التي رفعها الرئيس اليمني الشرعي منصور هادي، أكدت السعودية وقتها في بيانها الرسمي أن وحدة اليمن وأراضيه هدف أساس تحرص على تحقيقه طوال هذه الحرب التي تقودها لعودة الشرعية ودحر الانقلاب الحوثي المدعوم من قبل نظام طهران، ومن ثم ترك الشعب اليمني فيما بعد يقرر مصيره ويحدد النظام السياسي الذي يتطلع إليه.


ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم والسعودية عبر قيادتها وكبار مسؤوليها لم تترك مناسبة أو مؤتمراً دون أن تؤكد على موقفها الواضح والصريح تجاه وحدة أراضي الجمهورية اليمنية ودعمها المستمر للحكومة الشرعية.

وعندما استجدت الاحداث الأخيرة في عدن وزحفت فيها ميليشيات المجلس الانتقالي صوب مراكز القوى في المدينة حتى دخلت قصر المعاشيق، ظهرت أصوات من هنا وهناك من المتربصين بالفرص والأحداث لينفثوا سمومهم، متسائلين عن غياب الموقف السعودي مما يحدث في عدن، دون أن يدركوا إما جهلا منهم أو تجاهلا مشوبا بالخبث لأصول السياسة السعودية التي تعطي دوما كل الوقت وكل الفرص للأطراف المعنية أن تراجع نفسها وسياساتها وتتراجع عن أخطائها حقناً للدماء وحفظا للأرواح والممتلكات، ولعلهم تذكروا بعد صدور الموقف الرسمي السعودي الصارم أن التاريخ يعيد نفسه من محيط قصر المعاشيق نفسه عندما أمهلت السعودية الحوثيين كثيرا بعد انقلابهم على الشرعية، بدءا من دخولهم عمران ثم صنعاء واحتلال القصر الجمهوري فيها، وإيصالها الرسائل بمختلف القنوات الديبلوماسية بخطورة ما أقدموا عليه، ولكن من دون جدوى وكأنهم يختبرون الصبر والموقف السعودي، إلى أن طغى الحوثي وزحف إلى عدن وطارد الرئيس هادي إلى المعاشيق وقصف القصر بالطائرات، وعندها نفد صبر الحليم وانطلقت «عاصفة الحزم».

ولعل استرجاع التاريخ هنا يقودنا إلى أن الموقف السعودي ثابت في كل الأحوال والظروف ولا يمكن له أن يتبدل تحت أي مستجدات ومحاولات لاختراق الأهداف الأصيلة لأعمال التحالف وأهدافه، ولعل المجلس الانتقالي لم يرتدع بعد محاولته الأولى للالتفاف على الشرعية والدعوة صوب الانفصال، في استغلال غير أخلاقي للوضع العام المحيط باليمن كدولة ما زالت تحت علم واحد وأرض واحدة.

ولم يكن الموقف السعودي ممثلا بما ورد عن التحالف فقط، بل أعلنت السعودية موقفها الرسمي عبر بيان وزارة الخارجية ثم تصريحات نائب وزير الدفاع الامير خالد بن سلمان وكذلك تصريحات الوزير عادل الجبير.

ولعله من المؤسف (وغير الجديد) أن يجد الحوثيون من يرمي لهم بطوق نجاة، ويترك في الجانب الآخر من يحاول المساس بالتحالف من خلال فتح ثغرة في جداره المتين عبر محاولة انقلابية جديدة على الشرعية من قلب عدن.

ولعله من المؤكد أن اجتماع جدة هذه المرة سيكون مختلفا تماما وستصل فيه الرسالة الكاملة الصارمة للانتقالي وبن بريك والعيدروس، أن هناك هدفا أساسيا ممثلا في الشرعية لا يمكن المساس به أو الالتفاف عليه، وسيظل هذا التحالف قائما بقوة وصمود مهما حاول البعض الاقتراب من ثوابته قريبا كان أم بعيدا.

@khaliddarraj